تبدو زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين اقتصادية من حيث الشكل: وفد وزاري، ولقاءات مع الشركات، وجولات في شنغهاي وشينجن، مدينتي الصناعة والتكنولوجيا، وحديث عن التصنيع والذكاء الاصطناعي والسياحة، لكن خلف الأرقام والاتفاقيات تظهر محاولة أردنية مبكرة لقراءة عالم تتغير فيه مراكز القوة وتتراجع ضمانات الاستقرار، ولم يعد ممكنا للأردن أن يضع كل خياراته الاقتصادية والسياسية، وربما الأمنية، في سلة واحدة.
بدأ الملك من القاعدة لا من القمة، من المصانع وشركات التكنولوجيا والروبوتات والسياحة، قبل الانتقال إلى بكين، حيث السياسة واللقاء مع الرئيس شي جين بينغ، والرسالة أن الأردن لا يبحث عن اتفاقيات فقط، بل يريد الدخول في دورة الإنتاج الصينية، وجعل العلاقة من تجارة منحازة إلى الجانب الصيني إلى شراكة أكثر استقراراً وتوازناً، وهذه الزيارة التاسعة تتوج مساراً ملكياً بدأ عام 2002، وصولاً إلى الشراكة الإستراتيجية المعلنة عام 2015.
سياسياً، أثمرت هذه الزيارات موقفاً صينياً داعماً للأردن والقضايا العربية بصورة لافتة، وصلت إلى حدّ التطابق في مواقف الدولتين، ورغم كل هذا النجاح السياسي، لكن ذلك لم يترجم اقتصادياّ بما يوازي دفء العلاقات وكثافة الزيارات، فخلال الأعوام 2016-2025 بلغ التبادل السلعي بين البلدين 45.5 مليار دولار، لم يصدّر الأردن إلى الصين سوى 4.31 مليار، بينما استورد من الصين 41.5 ملياراً، بعجز يقارب 37.2 مليار دولار، بينما وفي الفترة نفسها بلغ التبادل مع الولايات المتحدة 40.55 مليار دولار، صدّر الأردن إليها 24.15 مليار، واستورد 16.4 مليار، محققاً فائضاً يقارب 7.75 مليار!
والمفارقة أن الاقتصاد الصيني يتجاوز نظيره الأردني بأكثر من ثلاثمائة مرة، ومع ذلك لم تتجاوز صادرات الأردن إليه بضع مئات من ملايين الدولارات سنوياً، فيما ضخت الصين أكثر من 41 مليار دولار إلى سوق أردنية صغيرة ومحدودة الدخل والموارد، وهذا اختلال لا يمكن أن يستمر، ويعادل العجز المتراكم، حسابياً، نحو أربعة أخماس التحويلات الشخصية الواردة إلى المملكة خلال فترة مماثلة.
وهنا يبرز السؤال: هل أخفق الأردن في إقناع الصينيين بأهميته، أم أن بكين متحفظة بفعل تجارب سابقة؟ لا دليل على قرار بإغلاق السوق، والأرجح أننا أمام أسباب متداخلة: قاعدة إنتاج أردنية ضيقة، وسلة تصديرية محدودة، وارتفاع كلف الطاقة والنقل، وصغر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
