يبدو ذلك اليوم كأنه ينتمي إلى زمن بعيد، لكن نيويورك عرفت حقبة كانت فيها المطاعم الإسرائيلية مجرد مطاعم، بل وجهات رائجة أحياناً.
ومع أن حضورها في المدينة يعود إلى خمسينيات القرن الماضي على الأقل، حين افتتحت عائلة إسرائيلية سلسلة من مطاعم البيتزا والفلافل التي تقدم أطعمة "كوشير" في الأحياء الخارجية، فإن ذروة ازدهارها لم تأتِ إلا بعد عقود، خلال العقد الثاني من الألفية.
وعندما سجل الشيف الإسرائيلي الشهير إيال شاني ظهوره الأول في الولايات المتحدة عام 2018 بافتتاح محل لخبز البيتا في "تشيلسي ماركت"، وجد نفسه في مواجهة مطعم "ديزنغوف" للحمص، المملوك لمايكل سولومونوف، الذي كان يعمل في الموقع نفسه منذ عامين. (ورغم أفضلية السبق التي تمتع بها سولومونوف، رأت مجلة "نيويوركر" أن شاني هو من حقق "الصدارة في خبز البيتا").
وفي وقت لاحق من العام نفسه، عندما أغلقت عينات أدموني مطعمها "بالابوستا"، قائلة إن حي نوليتا في المدينة يضم عدداً كبيراً جداً من المطاعم الإسرائيلية، رثت مدونة "غرَب ستريت" التابعة لمجلة "نيويورك" خسارة "مطعم جيد آخر". (وسرعان ما أعيد افتتاحه في "ويست فيليدج").
وفي 2020، عندما كلف المالكون الإسرائيليون لمخبز "بريدز بيكري" الكاتب الإسرائيلي الحائز على جوائز إتغار كيريت بكتابة قصة قصيرة، ثم لفوها حول قالب من كعكة الباوند، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على الأمر.
أما اليوم، فإذا كنت تقرأ عن مطعم إسرائيلي في وسيلة إعلام إخبارية رئيسية، فمن المرجح أن تكون القصة عن تعرضه للمقاطعة أو التخريب أو إغلاقه. فقد تحول الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل بصورة حادة خلال السنوات التي أعقبت هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، والحرب الوحشية التي تلته في غزة، إذ أظهر استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث نُشر في وقت سابق من هذا العام أن 60% من البالغين الأميركيين لديهم "نظرة سلبية تجاه إسرائيل"، ارتفاعاً من 42% في 2022.
قد يهمك.. استطلاع: انخفاض كبير في تأييد الأميركيين لحرب إسرائيل على غزة
لذلك فوجئت عندما تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني في نوفمبر الماضي تفيد بأن شاني يخطط لتنفيذ توسع "كبير" في الولايات المتحدة، ليضيف إلى قائمته اللافتة بالفعل التي تضم أكثر من 50 موقعاً حول العالم. ألم تصله الرسالة؟
غياب دليل إرشادي حول المطاعم الإسرائيلية لا يوجد دليل موحد للمطاعم الإسرائيلية يرصد افتتاحاتها وإغلاقاتها، لكن كثيراً منها يزدهر رغم العناوين الإخبارية.
فعندما ذهبت إلى مطعم "موتيك" في حي فلات آيرون بنيويورك لتناول غداء متأخر في أحد أيام الأربعاء هذا الصيف، لم أتمكن من الحصول على طاولة واضطررت إلى الجلوس عند البار. (وأثناء دخولي، لمحت رجلاً يرتدي قميصاً كُتب عليه "صهيوني فخور").أخبرتني إحدى النادلات أن المكان، في الواقع، لم يكن مزدحماً جداً؛ ففي بعض الأحيان يمتد صف الانتظار إلى خارج الباب.
وفي عامه الثاني، نفدت جميع تذاكر مهرجان "ذا غريت نوش" الخارجي للطعام، وعددها 5 آلاف تذكرة. ويجمع المهرجان طهاة إسرائيليين ويهوداً مع طهاة متخصصين في مطابخ أخرى، لينتج ابتكارات مثل تاكو البسطرمة وخبز البيغل المحشو بدجاج تيكا.
أما مطعم "أورِش"، وهو مطعم متوسطي للطهي على النار المباشرة افتُتح قبل خمسة أشهر في سوهو على يد ناداف غرينبرغ، الشيف السابق في مطعم "شموني" الحائز نجمة "ميشلان" والمملوك لشاني في غرينتش فيليدج، فحاول الحصول على حجز فيه إن استطعت.
في بعض هذه الأماكن، تخفي المنافسة المحمومة للحصول على طاولة تحولاً في تركيبة الزبائن قد يثبت استمراره أو لا. يقول شاني، الذي يدير حالياً 10 مطاعم في نيويورك، مع افتتاح مطعم آخر الشهر المقبل، إنه لم يلحظ تأثيراً للتحول في المزاج العام بعد 7 أكتوبر إلا عندما حلّت الأعياد اليهودية في 2024.
ففي هذه الفترات، يكون كثير من اليهود المتدينين في نيويورك إما خارج المدينة، أو يحضرون الصلوات، أو يمتنعون ببساطة عن إنفاق المال. وقال لي شاني، خلال مكالمة عبر الفيديو من منزله في الكرمل بإسرائيل في أبريل، إن مطاعمه في نيويورك كانت "شبه خالية". وأضاف أنه أدرك أن "قاعدة زبائني تغيرت من سكان نيويورك عموماً إلى اليهود والإسرائيليين".
طالع أيضاً: استطلاع: تحولات لافتة في توجهات الشباب الأميركي تجاه ترمب وإسرائيل
وبحسب شاني، ظهر هذا التحول في مطاعمه ذات الطابع الإسرائيلي واليهودي الأكثر وضوحاً، وهي "مالكا"، وهو مطعم متوسطي يقدم أطعمة "كوشير" وله موقعان في نيويورك، و"هاسالون"، وهو مطعم إسرائيلي وملهى ليلي في هيلز كيتشن. أما في بعض مطاعمه الأخرى، مثل "شموني" أو "ميزنون"، وهو مطعم متوسطي للوجبات السريعة غير الرسمية، فكان هذا التحول أقل وضوحاً، على حد قوله.
عندما حضرت افتتاح أول فرع لمطعم "مالكا" في نيويورك في نوفمبر 2023، لم يكن المزاج الشعبي في الولايات المتحدة قد انقلب بعد ضد إسرائيل.
وكان من الغريب والمريح في آن واحد أن أكون في فعالية يُقدَّم فيها طعام "كوشير"، فيما امتلأ المكان المكون من طابقين إلى درجة كبيرة بمحتفلين يتحدثون العبرية، حتى إنني اضطررت عملياً إلى التوسل للدخول رغم أنني كنت مدعوة.
كنا جميعاً هناك، نحن اليهود، ولم نكن نبكي. لم نأتِ لإجراء نقاشات سياسية. كنا هناك من أجل الفرح، وهو شعور لم يكن معظمنا قد اختبره منذ 6 أكتوبر. ومع ذلك، التفت إليّ في لحظة ما صديق قديم من كلية الحقوق كنت قد اصطحبته معي، وقال إن مجرد الوجود هناك بدا وكأنه موقف سياسي.
مطالبة بموقف من وجود دولة إسرائيل لم نكن نعرف آنذاك أن البقاء بعيداً عن السياسة سيصبح رفاهية لن تعود متاحة لنا نحن اليهود الأميركيين، أينما كنا، سواء في حرم جامعي، أو داخل مترو الأنفاق، أو حتى في مطعم. فالعديد من الناس يطالبوننا اليوم باتخاذ موقف: إما أن تؤيد وجود دولة إسرائيل، سواء شمل ذلك تأييد زعيمها، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أم لا، وإما أنك لا تؤيد ذلك.
وقالت مورغان راوم، صانعة المحتوى في نيويورك المعروفة باسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
