«ما توصلنا إليه كان تفاهمات وليس اتفاقيات»، هذا التعليق من جانب وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو على نتائج القمة الروسية الأمريكية التي استضافتها مدينة أنكوريج في ولاية ألاسكا في 15 أغسطس 2025 كان كافياً لإثارة غضب روسيا التي طلبت توضيحاً من وزارة الخارجية الأمريكية، وخلال الأسابيع الماضية شعرت موسكو بأن واشنطن «تتخارج» من مخرجات القمة التي جمعت- لأول مرة منذ الحرب الروسية الأوكرانية- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
في ظل الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، والتي طالت العاصمة الروسية موسكو، وشبه جزيرة القرم، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء اجتماعه مع حزب «روسيا الموحدة» بأن روسيا تمر بظروف صعبة، لكنه وعد بالتغلب عليها.
وبينما ترى واشنطن أن ما تم التوصل إليه في قمة أنكوريج، والتي يطلق عليها «قمة ألاسكا» كان مجرد «أفكار للنقاش» و«تفاهمات أولية» لا ترقى إلى مستوى الاتفاقيات الملزمة، تنظر موسكو للبنود الثمانية والعشرين التي تضمنتها المقترحات الأمريكية بعيون مختلفه، حيث سرب الكرملين معلومات حول كيفية الاتفاق على ال 28 بنداً التي جرى طرحها أولاً في موسكو قبل أن تتم مناقشتها في أنكوريج عندما كشف عن أن ما تم التوصل إليه في ألاسكا كان «اتفاقاً ثنائياً» بين روسيا والولايات المتحدة، وأن هذا الاتفاق جاء عبر مرحلتين، الأولى عندما زار ستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الأمريكي موسكو قبل أيام من اجتماع بوتين وترامب في ألاسكا في أغسطس الماضي، وحمل ويتكوف نفس المقترحات التي قدمها رئيس الولايات المتحدة في أنكوريج، والمرحلة الثانية كانت خلال اجتماعات أنكوريج نفسها، عندما جلس الرئيسان الأمريكي والروسي وجهاً لوجه، وأعاد ويتكوف سرد المقترحات أمام الرئيسين.
تقدير الموقف الروسي ووفق رواية الكرملين، فإن ويتكوف سأل الجانب الروسي أثناء قمة ألاسكا عمّا إذا كان وصفه للبنود المقترحة كانت كما وصفها وشرحها في موسكو، وكان الجواب الروسي بالإيجاب عن كل بند من البنود التي قدمها ويتكوف، ولهذا، فإن «تقدير الموقف» الروسي يقول إن تعليقات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن نتائج القمة لا تعبر عن ما حدث بالفعل، حيث وافق الروس على المقترحات الأمريكية، وبالتالي تحولت من «مقترحات» إلى «اتفاقيات»
على الجانب الآخر يرجع الكثيرين تراجع البيت الأبيض عن الأفكار التي قدمتها واشنطن بنفسها في «قمة ألاسكا» إلى تأكيد المكتب البيضاوي أن روسيا وأوكرانيا غير مستعدتين في الوقت الحالي للتوقيع على اتفاق سلام، كما أن واشنطن منذ يناير الماضي، باتت مشغولة بملفات أخرى، حيث جرت عملية «العزم المطلق» في 3 يناير الماضي، والتي بموجبها تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم انخرطت واشنطن في الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الأمريكي بوقف الحرب في أوكرانيا، فما هي مخرجات «قمة ألاسكا» التي تختلف عليها وحولها واشنطن وموسكو؟ ولماذا تعتقد روسيا أن واشنطن تراجعت عن التزاماتها ومقترحاتها التي قدمتها في أنكوريج؟ وما هي الأطراف التي من مصالحتها أن تقوض «روح ألاسكا»؟
مقترحات واتفاقيات جرت قمة أنكوريج في ألاسكا في أجواء حماسية في منتصف أغسطس 2025 لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت المقترحات، والتي تطلق عليها روسيا اتفاقيات- تقوم على مجموعة من المبادئ، وهي:
أولاً: تجميد الحرب نصت المقترحات الأمريكية على «تجميد الحرب» على طول خط الجبهة الذي يمتد لنحو 1360 كلم من خاركييف وسومي شمالاً مروراً بإقليم دونباس الذي يضم مقاطعتي لوجنسك ودونيستك، وصولاً إلى مقاطعات خيرسون وزاباروجيا في الجنوب والجنوب الشرقي.
ثانياً: دونباس أكثر المقترحات حساسية، والتي يمكن أن تكون سبباً في التراجع الأمريكي عن مخرجات «قمة أنكوريج» هو اقتراح البيت الأبيض تسليم إقليم دونباس بالكامل إلى روسيا، وتبلغ مساحة دونباس نحو 53 ألف كلم مربع إلى روسيا، في مقابل ذلك حصل الرئيس ترامب على وعد من الرئيس بوتين بالتنازل عن بعض الأراضي لصالح أوكرانيا من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الروسي في مقاطعات سومي وخاركييف وخيرسون وزاباروجيا الأوكرانية
ثالثاً: الضمانات أكثر الأسباب التي قادت إلى اندلاع الحرب في أوكرانيا قلق روسيا من انضمام أوكرانيا إلى حلف دول شمال الأطلسي «الناتو»، وفق الوعد الذي تقدم به «الناتو» لكل من جورجيا وأوكرانيا عام 2008، ولهذا اندلعت الحرب الروسية الجورجية في عام 2008، والحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وطرح الرئيس ترامب تجميد الحديث عن عضوية أوكرانيا في «الناتو» لمدة 20 عاماً كاملة، وفي مقابل ذلك سوف يقدم الرئيس ترامب «ضمانات أمنية» قريبة من الضمانات التي يقدمها «حلف الناتو»، كما نصت هذه الأفكار أو التفاهمات على عدم امتلاك أوكرانيا قنبلة نووية.
رابعاً: تقزيم الجيش الأوكراني تهدف مبادرة الرئيس ترامب التي جرى الحديث عنها في ألاسكا إلى تخفيض عدد الجيش الأوكراني إلى حوالي 300 ألف جندي بينما يصل تعداد الجيش الأوكراني في الوقت الحالي أكثر من مليون مقاتل، وهو شرط لم تقبل به أوكرانيا أو الدول الأوروبية.
أوكرانيا تحصل على أسلحة أمريكية بأموال أوروبية
إحباط وشكوك هناك شعور روسي مزدوج تجاه «تفاهمات ألاسكا»، الشعور الأول يقوم على الشك في النوايا والأهداف الأمريكية التي صاحبت «قمة أنكوريج»، فهناك بعض المؤيدين لروسيا طرحوا نظرية تقوم على أن الإدارة الأمريكية أخذت من قمة ألاسكا» قنبلة دخان «حتى تمنح أوكرانيا الوقت لاستعادة قوتها وإعادة تسليحها، ويعتمد هؤلاء في هذه النظرية على تصريحات الرئيس ترامب التي كان يؤكد فيها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية




