الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي أمام مرحلة جديدة من التحول المؤسسي، مع تنامي أهمية الحوكمة الفعالة، والإدارات الاحترافية، والتخطيط المبكر للتعاقب الإداري. فكيف ستتمكن الشركات العائلية في المنطقة من تحقيق الموازنة بين حفظ الإرث وتأمين استدامة أصولها عبر الأجيال القادمة؟

تتضاءل الحدود بين بناء الإمبراطوريات التجارية والحفاظ على استدامتها، ليصبح البقاء على قيد الحياة عبر الأجيال التحدي الأكبر الذي يواجه الشركات العائلية اليوم.

وفي وقتٍ لم تعد فيه عملية "الخلافة والتعاقب الإداري" مجرد حدثٍ عابر يُسلم بين عشية وضحاها، بل مساراً حيوياً متطوراً يتشكل مع حركة الأسواق، جاء أحدث تقرير صادر عن "غولدمان ساكس" بعنوان "تكريم الإرث والاستعداد للمستقبل: دليل عمل حديث للشركات العائلية" ليرسم خريطة طريق جديدة.

التقرير يؤكد أن إعادة ترتيب البيت الداخلي للعائلات الاستثمارية يمر حتماً عبر حل المعادلة المعقدة بين أربعة أركان رئيسية؛ القيادة، الملكية، إدارة رأس المال، والسيطرة.

وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة بالنظر إلى حجم الحصص والمخاطر؛ إذ تمثل الشركات التي تمتلك فيها العائلات 20% على الأقل من رأس المال أو حقوق التصويت نحو 70% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، و60% تقريباً من إجمالي التوظيف عالمياً، وفقاً للأرقام الواردة في تقرير "غولدمان ساكس". ورغم هذه الأهمية، يظل الحفاظ على تركيز الملكية العائلية وتحقيق النجاح التجاري عبر الأجيال المتعاقبة تحدياً كبيراً.

الخليج.. نموذج فريد وركيزة اقتصادية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، يُطبق هذا الدليل العالمي ضمن بيئة اقتصادية فائقة الديناميكية.

وفي تصريحات خاصة لـ فوربس الشرق الأوسط، قالت لوسي دا غاما كامبوس، رئيسة قسم إدارة الثروات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط في "غولدمان ساكس" "إن حجم ونفوذ المجموعات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي يُعد أمراً فريداً من نوعه؛ فهي تشكل ركائز اقتصادية رئيسية للمنطقة".

وأشارت دا غاما كامبوس إلى اتساع نطاق أداء الشركات العائلية الخليجية عبر قطاعات متعددة تشمل اللوجستيات، والإنشاءات، والرعاية الصحية، فضلاً عن تأثير التحول الاقتصادي الذي تقوده الحكومات على كيفية تعاطي العائلات مع أعمالها ورؤوس أموالها.

ويعكس حجم الثروات العائلية في المنطقة الأهمية الجوهرية لهذا التحول؛ إذ تشير تقديرات شركة "إي واي" إلى أن نحو 300 مكتب عائلي في دول مجلس التعاون الخليجي تدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو 270 مليار دولار، استناداً إلى بيانات الأصول المدارة لعام 2023. في حين يتراوح إجمالي أصول إدارة الثروات في المنطقة بين 960 مليار دولار و1.19 تريليون دولار. وتتضمن أصول المكاتب العائلية استثمارات مُدارَة داخل وخارج دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يُخصص جزء كبير منها عادةً للقطاع العقاري والشركات غير المدرجة، وفقاً لـ "إي واي".

وفي هذا الصدد، يرى تنفيذيّو "غولدمان ساكس" أن التقاطع بين المشاريع العائلية والأجندات الاقتصادية الوطنية يُعد أحد أبرز الفوارق التي تميز منطقة الخليج عن أسواق الشركات العائلية الأكثر نضجاً.

من جانبه، أوضح روب مولان، الرئيس المشارك لإدارة الثروات الخاصة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في "غولدمان ساكس"، لـ فوربس الشرق الأوسط، أن العائلات الخليجية باتت تنظر بشكل متزايد إلى أعمالها ضمن سياق التحول الاقتصادي طويل الأجل للمنطقة، لا سيما مع مواصلة الحكومات تنفيذ أجندات التنويع الاقتصادي.

معادلة الخلافة: من يمسك بزمام القيادة؟ في جوهر تقرير "غولدمان ساكس" تبرز فكرة أساسية مفادها أن التخطيط للتعاقب الإداري لا يمكن إرجاؤه حتى لحظة الانتقال الوشيكة.

ويوصي التقرير العائلات باختيار القادة في وقت مبكر وبشكل مدروس، عبر خطط رسمية تعالج مشاركة أفراد العائلة، وفلسفة القيادة، والاستعانة بالرؤساء التنفيذيين من خارج العائلة، وإدارة النزاعات المحتملة. كما يؤكد التقرير أنه لا يوجد نموذج واحد لعملية التحول بين الأجيال؛ إذ تحتفظ بعض العائلات بالسيطرة بالكامل داخل نطاق العائلة، بينما تستعين عائلات أخرى برؤساء تنفيذيين من الخارج أو تتبنى نماذج قيادة هجينة.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وصلت العديد من الشركات إلى أجيال توسع فيها عدد أصحاب المصالح من أفراد العائلة بشكل كبير. وأظهرت دراسة ركزت على المنطقة أعدها مجلس الشركات العائلية الخليجية بالتعاون مع شركة "مكانزي" أن أكثر من نصف الشركات العائلية في المنطقة تمر حالياً بمرحلة الانتقال من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث.

وفي هذا الصدد، أوضحت دا غاما كامبوس أن مركزية اتخاذ القرار قد تصبح أكثر تعقيدًا مع انتقال العائلات إلى الجيلين الثالث والرابع.

وأضافت "عندما تصل العائلات إلى الجيلين الثالث والرابع، يكون هناك العديد من الأفراد المختلفين داخل العائلة. ومن ثم، فإن وضع بعض آليات الحوكمة التي توفر إطاراً عاماً لعملية الانتقال يُعد أمراً في غاية الأهمية".

من جانبه، أشار مولان إلى أن المنطقة تستفيد بشكل متزايد من الخبرات العالمية؛ حيث يسعى "غولدمان ساكس" إلى مشاركة الممارسات التي طُورت في أسواق قد تكون الشركات العائلية فيها قطعت شوطًا أطول في دورة انتقال القيادة.

الحوكمة وصنع القرار: من يملك حق الحسم؟ يحدد التقرير الحوكمة الرسمية باعتبارها ركيزة أساسية أخرى للمؤسسات العائلية عبر الأجيال، إلى جانب التخطيط لنقل القيادة. ويسلط الضوء على آليات متعددة، مثل اتفاقيات المساهمين، والقواعد المنظمة لنقل الملكية والسيطرة، وحقوق الخروج، وإجراءات تسوية النزاعات، بالإضافة إلى مشاركة أطراف خارجية.

ويؤكد تنفيذيّو "غولدمان ساكس" أنهم يلاحظون تحولات في كيفية تعاطي العملاء مع هذه الهياكل والآليات.

وفي هذا السياق، أوضحت دا غاما كامبوس أن بعض العائلات تتجه بشكل متزايد نحو إشراك تنفيذيين من الخارج، ومديرين مستقلين، وأطراف خارجية أخرى ضمن هياكل صنع القرار. وقالت: "ما لاحظته مؤخراً وبشكل غير رسمي هو تزايد إدراج أشكال مختلفة من الأطراف الخارجية في عملية اتخاذ القرار".

ومن جانبه، يرى مولان أن الهدف الأوسع لا يكمن في فرض نموذج حوكمة واحد، بل في تشجيع العائلات على التفكير في الحوكمة والتخطيط المسبق قبل أن تصبح الخلافات أكثر صعوبة في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
إرم بزنس منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 24 دقيقة