من روبوت "سوبرمان" الذي تقول شركة Unitree إنه تجاوز سرعة يوسين بولت، إلى عشرات مراكز التدريب التي تنتشر في أنحاء الصين.. سباق الروبوتات البشرية يدخل مرحلة جديدة، لكن السؤال الأصعب لم يعد: هل تستطيع الآلة أن تتحرك؟.. بل: هل تستطيع أن تتعلم وتنجز عملاً مفيداً؟
لم تعد الصين تكتفي بصناعة الروبوتات البشرية واستعراض قدرتها على الجري والقفز والرقص، بل بدأت في بناء ما يشبه "مدارس ومصانع تدريب" للآلات، في محاولة لمعالجة واحدة من أكبر مشكلات الذكاء الاصطناعي المتجسد: نقص البيانات التي يحتاجها الروبوت كي يتعلم التعامل مع العالم الحقيقي.
وفي الوقت الذي تتسابق فيه الشركات الصينية على تطوير روبوتات أكثر سرعة وقوة، تتسابق الحكومات المحلية ومراكز الأبحاث على إنشاء بيئات حقيقية تتعلم فيها هذه الآلات كيف تلتقط الأشياء، وتفتح الأبواب، وتنقل الطرود، وتتعامل مع الأدوات والآلات.
لكن خلف هذه الصورة الطموحة، تظهر مفارقة لافتة: الصين تبدو متقدمة جداً في تصنيع جسم الروبوت، لكنها لا تزال تواجه تحدياً أكثر تعقيداً في بناء "عقل" يستطيع استخدام هذا الجسم بكفاءة.
روبوت يتحدى سرعة بولت.. ولكن
في أغسطس/آب الجاري، كشفت شركة Unitree الصينية عن روبوت بشري يحمل اسم "Superman"، وقالت إن النموذج الأولي تمكن من الوصول إلى سرعة 12.66 متر في الثانية، أي نحو 45.6 كيلومتر في الساعة، وهي سرعة تتجاوز الرقم الشائع لأعلى سرعة لحظية حققها العداء الجامايكي يوسين بولت، والتي تقدر بنحو 12.42 متر في الثانية خلال سباقه القياسي في برلين عام 2009.
لكن مهنياً، يجب وضع هذه المقارنة في سياقها الصحيح: رقم الروبوت هو ادعاء صادر عن الشركة، وليس رقماً قياسياً مستقلاً معتمداً.
ومع ذلك، فإن الفيديو والقدرات الحركية التي تستعرضها شركات الروبوتات الصينية تكشف مدى السرعة التي تطورت بها تقنيات الحركة الآلية خلال السنوات الأخيرة.
والأكثر إثارة أن هذا الاستعراض جاء قبل أيام قليلة من إدراج "Unitree" في بورصة شنغهاي، حيث كانت النتيجة لافتة للغاية.
فقد قفز سهم الشركة في أول جلسة تداول بنحو 460%، بعدما ارتفع خلال الجلسة بما يصل إلى 629% قبل أن يغلق عند مستوى 845 يواناً.
وأصبحت "Unitree" بذلك واحدة من أبرز قصص المضاربة والاستثمار في قطاع الروبوتات البشرية الصيني.
لكن السوق نفسها قدمت لاحقاً تذكيراً بأن ارتفاع الأسهم لا يعني بالضرورة أن التكنولوجيا وصلت إلى مرحلة النضج التجاري؛ إذ تراجع السهم لاحقاً بنحو 30% عن ذروته، وفق "رويترز".
وهنا تبدأ القصة الحقيقية. المشكلة ليست في أن الروبوت يمشي.. بل في أن يفهم.
ويمكن للروبوت أن يمشي ويركض ويقفز ويؤدي حركات تبدو مذهلة أمام الكاميرات، لكن وضعه داخل مصنع أو مستودع أو منزل يغير المعادلة بالكامل.
ففي العالم الحقيقي، لا يكفي أن يعرف الروبوت كيف يتحرك؛ عليه أن يعرف ماذا يفعل، ولماذا يفعله، وكيف يتعامل مع الأشياء عندما لا تسير الأمور كما هو متوقع، فالتقاط كوب مثلاً ليس مجرد تحريك ذراع من نقطة إلى أخرى.
على الروبوت أن يحدد مكان الكوب، ووزنه وشكله، ومدى قوة قبضته، وأن يتعامل مع احتمال أن يكون الكوب ممتلئاً، وأن يحافظ على توازنه أثناء الحركة، ثم يصب السائل من دون أن يسقط الكوب أو يسكب محتواه، وهذه التفاصيل الصغيرة بالنسبة للإنسان تمثل تحدياً هائلاً للآلة.
ولهذا باتت البيانات والتدريب إحدى أهم ساحات المنافسة العالمية في مجال الروبوتات.
الصين تبني "مدارس" للروبوتات
وتتحرك الصين في هذا المجال على نطاق واسع. فبحسب تقرير صادر عن الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كان هناك أكثر من 70 مركزاً ومنشأة لتدريب الذكاء المتجسد قيد التشغيل بنهاية يونيو/ حزيران 2026، بينما كانت 46 منشأة أخرى قيد الإنشاء أو التخطيط. وتنتشر هذه المنشآت في 18 منطقة على مستوى المقاطعات.
وهذه المراكز ليست مجرد مختبرات أبحاث، إنها بيئات تحاكي أماكن العمل والحياة اليومية، حيث تتدرب الروبوتات على مهام حقيقية.
في أحد مراكز التدريب، على سبيل المثال، تتدرب الروبوتات على التقاط مفتاح وإدخاله في قفل وتدويره، بينما تحاكي منشآت أخرى متاجر ومخازن ومراكز لوجستية ومصانع.
وفي مركز بمدينة جينان، تُدرّب الروبوتات على مجموعة من السيناريوهات الواقعية، من الفرز الصناعي إلى المهام المنزلية، باستخدام تقنيات تسجل حركات الإنسان وتحولها إلى بيانات يمكن للروبوتات الاستفادة منها.
بمعنى آخر، الصين لا تبني الروبوت فقط، إنها تبني البيئة التي سيتعلم فيها الروبوت كيف يكون روبوتاً مفيداً.
لماذا تحتاج الروبوتات إلى كل هذه البيانات؟
وتحتاج الروبوتات هذه البيانات لأن الذكاء الذي يجعل الإنسان يتعامل مع الأشياء بصورة طبيعية لا يأتي من كتاب تعليمات بسيط.
فالإنسان يتعلم من ملايين التجارب الحسية والحركية منذ الطفولة: يرى، يلمس، يرفع، يسقط، يخطئ، ويكرر المحاولة، أما الروبوت، فيحتاج إلى تحويل هذه التجارب إلى بيانات قابلة للتعلم.
وتزداد المشكلة تعقيداً لأن بيانات العالم الحقيقي ليست موجودة ببساطة على الإنترنت مثل النصوص والصور.
فالروبوت يحتاج إلى بيانات عن الحركة والرؤية واللمس وعزم المفاصل والتفاعل مع البيئة، وهي بيانات لا يمكن الحصول عليها بالطريقة التقليدية نفسها التي تُجمع بها بيانات نماذج الذكاء الاصطناعي النصية، وهنا تكمن أهمية مراكز التدريب الصينية.
وتحاول الصين تحويل عملية تعليم الروبوت من نشاط مختبري محدود.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
