كازاخستان تحيي الذكرى الـ 35 لإغلاق موقع سيميبالاتينسك النووي

يحيي العالم اليوم الذكرى الـ 35 لليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، الذي أقرته الأمم المتحدة بمبادرة من كازاخستان، فيما تكتسب الذكرى الخامسة والثلاثون لإغلاق موقع سيميبالاتينسك النووي في كازخستان أهمية خاصة، إذ لا تمثل مجرد مناسبة لاستذكار الماضي، بل تجسد دليلاً على أن الإرادة السياسية، وتكاتف المجتمع، والتعاون الدولي قادرون على تحويل إرث الدمار إلى نموذج عالمي للسلام ونزع السلاح النووي.

وقد اتخذت كازاخستان قراراً غيّر ليس فقط مستقبلها الوطني، بل أيضاً مسار الجهود الدولية الرامية إلى نزع السلاح النووي، ففي 29 أغسطس 1991، وقع الرئيس الكازاخي السابق نور سلطان نزارباييف مرسوماً تاريخياً يقضي بالإغلاق الدائم لموقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية، منهياً أربعة عقود من التجارب النووية السوفيتية على الأراضي الكازاخية.

وما بدأ خطوة وطنية لإنهاء واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والبيئية في حقبة الحرب الباردة، تحول مع مرور الوقت إلى أحد أبرز ركائز السياسة الخارجية لكازاخستان وإحدى أهم مساهماتها في تعزيز السلم والأمن الدوليين.

«البوليغون».. أربعة عقود من التجارب النووية

على مدى أربعين عاماً، شكّلت سهول شمال شرقي كازاخستان، المعروفة خلال الحقبة السوفيتية باسم «البوليغون»، الموقع الرئيسي للتجارب النووية للاتحاد السوفيتي.

وبين عامي 1949 و1989، أُجريت في الموقع 456 تجربة نووية، منها 116 تجربة في الغلاف الجوي و340 تجربة تحت الأرض، بينما كانت التجمعات السكانية المحيطة تعيش في ظل الإشعاعات النووية دون علم أو حماية كافية.

وخلفت هذه التجارب آثاراً إنسانية وصحية بالغة الخطورة، فقد وثقت الدراسات الطبية ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، وسرطان الدم، وأمراض الغدة الدرقية، والتشوهات الخلقية، والطفرات الوراثية، وأمراض القلب والأوعية الدموية بين سكان المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.5 مليون شخص تعرضوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة للإشعاعات النووية، مما جعل سيميبالاتينسك إحدى أكثر المناطق تضرراً من التجارب النووية في العالم.

ولم تقتصر الأضرار على الإنسان، بل امتدت إلى البيئة، حيث تلوثت مساحات واسعة من الأراضي، وتعرضت النظم البيئية لأضرار طويلة الأمد، بينما ظلت آثار المواد المشعة قائمة حتى بعد توقف التجارب بسنوات طويلة.

حركة شعبية صنعت التاريخ

لم يكن إغلاق موقع سيميبالاتينسك قراراً حكومياً فحسب، بل جاء ثمرة حراك شعبي غير مسبوق، ففي عام 1989، أسس الشاعر والمفكر الكازاخي أولجاس سليمانوف حركة نيفادا - سيميبالاتينسك، التي سرعان ما تحولت إلى واحدة من أكبر الحركات الشعبية المناهضة للأسلحة النووية في الاتحاد السوفيتي، واستطاعت حشد أكثر من مليوني مواطن للمطالبة بوقف التجارب النووية.

وقد ساهمت الاحتجاجات السلمية التي نظمتها الحركة في لفت أنظار العالم إلى الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة، وأوجدت زخماً سياسياً وشعبياً أدى في نهاية المطاف إلى إصدار الرئيس نزارباييف مرسوم إغلاق الموقع في 29 أغسطس 1991، وكان ذلك أول إغلاق دائم لموقع رئيسي للتجارب النووية يتم استجابةً لضغط شعبي واسع النطاق.

قرار تاريخي بعد الاستقلال

لم يكن إغلاق موقع سيميبالاتينسك سوى بداية لمسار جديد، فعقب انهيار الاتحاد السوفيتي، ورثت كازاخستان رابع أكبر ترسانة نووية في العالم، تضم آلاف الرؤوس النووية ووسائل إطلاقها. إلا أنها اتخذت قراراً تاريخياً بالتخلي الطوعي عن هذه الترسانة والانضمام إلى منظومة عدم الانتشار النووي، في خطوة غير مسبوقة أعادت رسم هويتها الدولية، ورسخت مكانتها دولة تدافع عن الأمن الجماعي، ونزع السلاح النووي.

ويُنظر إلى هذا القرار اليوم باعتباره أحد أهم النماذج العالمية في المسؤولية السياسية، حيث فضلت كازاخستان بناء علاقاتها الدولية على أساس التعاون والسلام بدلاً من امتلاك القوة النووية.

من مبادرة وطنية إلى إنجاز أممي

سرعان ما تحولت التجربة الكازاخية إلى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 دقائق
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
خدمة مصدر الإخبارية منذ 17 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 15 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 16 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 9 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 9 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات