بعد 26 عاماً من إطلاق «قانون النمو والفرص الإفريقي» (أغوا)، لا تزال الولايات المتحدة وإفريقيا أمام السؤال نفسه: كيف يمكن تحويل الامتيازات التجارية الأميركية إلى استثمارات ومصانع وسلاسل قيمة داخل القارة، بدلاً من الاكتفاء بإعفاءات جمركية مؤقتة؟
ويأتي هذا السؤال مع اقتراب «أغوا» من موعد جديد لانتهاء العمل به، بينما يحاول الجانبان إعادة صياغة العلاقة التجارية على أسس أكثر استدامة.
إفريقيا تواجه انتكاسة تجارية مع اقتراب انتهاء اتفاق «أغوا»
تمديد «أغوا» فرصة لاتفاق دائم
في مقال نشره موقع «فاينانشال أفريك»، يرى المحامي الأميركي غريغوري بي. توسي أن تمديد «أغوا» يجب ألا يتحول إلى مجرد إنقاذ مؤقت للبرنامج، بل إلى فرصة للدول الإفريقية لطرح إطار تجاري دائم مع الولايات المتحدة.
ويشير توسي إلى أن مجلس الشيوخ الأميركي أقر في 8 أغسطس تمديد البرنامج 3 سنوات، حتى نهاية 2028، في انتظار استكمال المسار التشريعي، موضحاً أن على الحكومات الإفريقية استغلال هذه الفترة للذهاب إلى واشنطن بمقترح تفاوضي واضح، بدلاً من انتظار مبادرة أميركية.
ويشمل التصور الذي يطرحه الكاتب مجالات الاستثمار والمشتريات الحكومية والجمارك والخدمات وسلاسل الإمداد والنفاذ إلى الأسواق، مع الإبقاء على التفضيلات الجمركية خلال فترة التفاوض.
وتوفر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بحسب الطرح نفسه، أساساً للتفاوض بصورة جماعية، بدلاً من إبرام اتفاقات منفصلة قد تؤدي إلى تجزئة السوق الإفريقي.
كما يبرز قطاع المعادن الحيوية كإحدى أهم فرص التعاون، ولا سيما مع امتلاك القارة احتياطيات من الكوبالت والنحاس ومعادن أخرى تحتاج إليها الصناعات الأميركية،إلا أن الرهان يتمثل في جذب استثمارات لاستخراج هذه الموارد ومعالجتها وتصنيعها داخل إفريقيا، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
أغلى 10 دول في رسوم تحويل الأموال.. أفريقيا تتصدر
تجارة بنحو 79.5 مليار دولار
تكشف أحدث البيانات الأميركية أن تجارة السلع بين الولايات المتحدة وإفريقيا جنوب الصحراء بلغت 56.4 مليار دولار في 2025، منها 22.7 مليار دولار صادرات أميركية إلى المنطقة و33.7 مليار دولار واردات منها.
وبلغت تجارة الخدمات 23.1 مليار دولار، ليصل إجمالي تجارة السلع والخدمات إلى نحو 79.5 مليار دولار خلال العام نفسه، وفق مكتب الممثل التجاري الأميركي «USTR».
وسجلت الولايات المتحدة عجزاً في تجارة السلع مع المنطقة بلغ 11 مليار دولار، مقابل فائض في تجارة الخدمات بقيمة 4.7 مليار دولار.
توضح الأرقام أن التجارة الأميركية-الإفريقية لا تزال محدودة مقارنة بحجم السوق الإفريقي والإمكانات التي كان «أغوا» يستهدف إطلاقها منذ عام 2000.
الإعفاء الجمركي لا يكفي
محدودية النتائج لا تعني أن «أغوا» لم يحقق نجاحات، حيث استفادت بعض الدول والقطاعات من الوصول المعفى من الرسوم، خصوصاً الملابس في عدد من دول شرق وجنوب إفريقيا، إضافة إلى صناعة السيارات في جنوب إفريقيا.
يظهر تحليل سابق لمعهد «بروكينغز» أن الاستفادة من البرنامج تفاوتت بشدة بين الدول.
ووجد التحليل أن 14 من أصل 16 دولة توافرت عنها بيانات بعد إعداد استراتيجيات وطنية للاستفادة من «أغوا» شهدت زيادة في صادراتها غير النفطية.
لكن هذه البيانات تاريخية وتغطي الفترة التي درسها التحليل، ولا تمثل أداء «أغوا» في 2026،إذ تكمن أهميتها في إظهار أن الإعفاء الجمركي يكون أكثر فاعلية عندما ترافقه استراتيجية وطنية تحدد القطاعات القادرة على المنافسة وتجهز الشركات للوصول إلى السوق الأميركي.
فالرسوم ليست سوى جزء من المعادلة، إذ تحتاج الشركات الإفريقية أيضاً إلى كهرباء مستقرة، وتمويل مناسب، وموانئ وطرق فعالة، وسلاسل إمداد موثوقة، وقدرة على الالتزام بالمعايير الأميركية، فضلاً عن القدرة على إنتاج كميات كبيرة بأسعار تنافسية.
إفريقيا في قلب الصراع على سوق المشروبات بين «كوكاكولا» و«بيبسي»
واشنطن تعيد حساباتها
في المقابل، يشير تقرير مجلة «جون أفريك» الفرنسية إلى أن مستقبل «أغوا» ظل خلال الأشهر الماضية محاطاً بعدم اليقين، رغم الدعم الواسع في الكونغرس لفكرة تمديد البرنامج.
وبحسب المجلة الفرنسية، سبق لمجلس النواب أن أقر تمديداً لثلاث سنوات، قبل أن تطلب إدارة الرئيس دونالد ترامب إعادة النظر في البرنامج، كما أن المسؤولين الأميركيين لم يطرحوا حتى الآن إصلاحاً شاملاً لـ«أغوا»، فيما تضيق المدة المتاحة أمام الكونغرس قبل نهاية العام.
وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد دعا إلى استخدام فترة التمديد لإعادة تقييم البرنامج وجعله أكثر فاعلية، مع زيادة فرص وصول الشركات الأميركية والمزارعين إلى الأسواق الإفريقية، الأمر الذي يعكس تحولاً في موقف واشنطن، فالإدارة الأميركية لا تريد بالضرورة الإبقاء على «أغوا» بصيغته القديمة، بل تتجه إلى علاقة تجارية أكثر تبادلية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

