تضخ السعودية والإمارات وقطر مليارات الدولارات في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ضمن مساعٍ لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للاقتصاد الرقمي. لكن هذه الطموحات تعتمد على بنية تحتية أقل ظهورًا من منشآت الحوسبة نفسها، وأكثر أهمية لاستمرارها شبكة كابلات الألياف الضوئية البحرية التي تحمل الجزء الأكبر من حركة البيانات الدولية.
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، برزت الكابلات البحرية كحلقة جديدة في معادلة الأمن الاقتصادي للخليج. فقد أدت الحرب مع إيران إلى وقف أو تأجيل أعمال في مشروعات كابلات جديدة تمر عبر الخليج، بينما أثارت التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز مخاوف من تحول أحد أهم الممرات البحرية للبيانات إلى نقطة اختناق رقمية، مثل ناقلات النفط والأسمدة.
ووفقًا لتحليل نشره مركز ستيمسون في أبريل/نيسان 2026، أوقفت مخاطر الحرب بالفعل أعمال إنشاء كابلات جديدة في الخليج، في وقت كانت فيه اضطرابات البحر الأحمر قد عطلت مشروعات أخرى منذ 2024.
بنية رقمية تتوسع تحت ضغط المخاطر تأتي هذه المخاطر في وقت تتوسع فيه الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة. ففي السعودية، تستثمر شركات التكنولوجيا العالمية في مراكز بيانات ومنشآت للحوسبة السحابية، بينما أعلنت الإمارات عن مشروعات ضخمة تهدف إلى بناء واحدة من أكبر منظومات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة.
وتخطط "مايكروسوفت" لاستثمار 15.2 مليار دولار في الإمارات حتى نهاية 2029، مع توجيه الجزء الأكبر من الاستثمارات إلى توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. كما تعمل شركات مثل "أمازون ويب سيرفيسيز" و"غوغل" و"أوراكل" على توسيع بنيتها السحابية والذكاء الاصطناعي في السعودية.
لكن بناء القدرة الحاسوبية وحده لا يكفي. فمراكز البيانات تحتاج إلى اتصال دولي عالي السعة ومنخفض زمن الاستجابة لتبادل البيانات مع العملاء والمنصات السحابية ومراكز الحوسبة الأخرى حول العالم. وهنا تصبح الكابلات البحرية جزءًا أساسيًا من الجدوى الاقتصادية لهذه الاستثمارات.
ويشير مركز ستيمسون إلى أن السعودية والإمارات وقطر تعتمد على توسيع شبكات الكابلات البحرية والبرية لتوفير مسارات اتصال قادرة على دعم نمو خدمات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا خارج المنطقة، خصوصًا نحو آسيا وأفريقيا وأوروبا.
الحرب توقف مشاريع كابلات جديدة ظهر أثر المخاطر الجيوسياسية بصورة مباشرة خلال الحرب مع إيران. ففي مارس/آذار 2026، أوقفت شركة Alcatel Submarine Networks أعمالها في جزء من مشروع 2Africa داخل الخليج، بعد أن أصبحت عمليات سفينة مد الكابلات "Ile de Batz" غير آمنة، وفقًا لما نقلته صحيفة "لوس أنجلوس تايمز".
وأرسلت الشركة إخطارات بالقوة القاهرة إلى عملائها، بينما ظلت السفينة عالقة قرب الدمام في السعودية. ويعد مشروع 2Africa أحد أكبر مشاريع البنية التحتية للاتصالات البحرية في العالم، ويهدف إلى ربط إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بأوروبا عبر شبكة واسعة من الكابلات.
وفي مايو/أيار، ذكرت شبكة بلومبيرغ أن أعمال الكابل الذي كانت السفينة تنفذ جزءًا منه، إلى جانب مشروعين آخرين على الأقل لكابلات عالية السعة في المنطقة، توقفت إلى أجل غير مسمى.
ولا تنتهي المشكلة بانتهاء العمليات العسكرية. فإذا استؤنفت أعمال مد الكابلات في الخليج، فقد تحتاج الشركات إلى إعادة فحص قاع البحر بحثًا عن ألغام أو ذخائر غير منفجرة بالقرب من المسارات المخطط لها، ما قد يضيف مزيدًا من التأخير والتكاليف إلى المشاريع.
مضيق هرمز يتحول إلى نقطة اختناق رقمية لا تقتصر المخاطر على مشاريع الإنشاء الجديدة. فوجود عدد كبير من مسارات الكابلات بالقرب من ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز يجعل البنية الرقمية عرضة للتداعيات نفسها التي تواجهها حركة التجارة والطاقة.
وفي مايو/أيار 2026، أثارت تصريحات إيرانية بشأن فرض رسوم على شركات التكنولوجيا الأميركية التي تستخدم كابلات الإنترنت البحرية العابرة لمضيق هرمز مخاوف جديدة بشأن مستقبل هذه المسارات. كما أشارت تقارير إلى أن الحرب أدت بالفعل إلى تعليق أعمال إصلاح كابلات في المنطقة، ما دفع شركات التكنولوجيا ودول الخليج إلى دراسة طرق بديلة لتجاوز المضيق.
وتكمن حساسية هذه المسارات في أن إصلاح الكابل البحري ليس عملية سريعة. إذ يشير مركز ستيمسون إلى أن عدد سفن إصلاح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
