تسريحات التكنولوجيا تتجاوز 175 ألف وظيفة في 2026

تواصل شركات التكنولوجيا العالمية خلال عام 2026 تنفيذ موجات واسعة من تسريحات الموظفين، في ظل تحولات متسارعة يشهدها القطاع نتيجة الضغوط الاقتصادية وإعادة هيكلة الأعمال وتزايد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وبحسب بيانات حديثة رصدت عمليات التسريح في قطاع التكنولوجيا، تجاوز عدد الوظائف التي جرى الاستغناء عنها منذ بداية العام 175 ألف وظيفة، لتشمل شركات كبرى مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أبل» و«تيك توك»، إلى جانب عشرات الشركات الأخرى.

ولا تعكس هذه الأرقام تراجعاً موحداً في قطاع التكنولوجيا، بل تكشف عن مرحلة انتقالية تعيد خلالها الشركات الكبرى النظر في أولوياتها، مع توجيه استثمارات ضخمة نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، مقابل تقليص الإنفاق في مجالات أخرى.

عمليات تسريح العمال بأميركا تهبط خلال يوليو لأدنى مستوى في عامين

أوراكل تتصدر موجة خفض الوظائف

برزت «أوراكل» من بين أكبر الشركات التي نفذت عمليات تسريح خلال العام، بعدما أشارت إفصاحات الشركة إلى خفض نحو 21 ألف وظيفة خلال فترة عام، وهو رقم يعادل نحو 13% من إجمالي قوتها العاملة.

وتأتي هذه الخطوات في وقت توسع فيه الشركة استثماراتها في البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات، خاصة مع تزايد الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الاستراتيجية تحولاً متزايداً في القطاع، إذ باتت الشركات تسعى إلى خفض التكاليف في بعض الأقسام، مقابل ضخ استثمارات ضخمة في مجالات تعتبرها أكثر أهمية للنمو خلال السنوات المقبلة.

ليس تقشفاً.. 3 شركات تقود تسريحات التكنولوجيا عالمياً

«مايكروسوفت» تواصل إعادة الهيكلة

من جانبها، واصلت «مايكروسوفت» تنفيذ إجراءات لإعادة تنظيم عملياتها، شملت آلاف الوظائف في عدد من القطاعات. وأعلنت الشركة عن جولة من التسريحات طالت نحو 4800 موظف، بالتزامن مع استمرارها في مراجعة هيكل بعض فرق العمل.

وكان قطاع الألعاب من بين أكثر المجالات تأثراً، إذ شهدت أعمال «إكس بوكس» واستوديوهات الألعاب التابعة للشركة تقليصاً للوظائف وإعادة تقييم لبعض المشاريع.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تنفق فيه مايكروسوفت مليارات الدولارات على تطوير خدمات الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات، في سباق متصاعد للسيطرة على مستقبل الحوسبة الذكية.

«أبل» و«ميتا» ضمن الشركات المتأثرة

لم تكن أبل بعيدة عن موجة خفض الوظائف، إذ طالت التسريحات مئات الموظفين في بعض فرق الشركة، من بينها وحدات مرتبطة بتطوير تقنيات الواقع المختلط ومنتج فيجن برو.

كما شملت التغييرات فرقاً تعمل على مشاريع وبرمجيات متقدمة، في إطار مراجعة مستمرة لأولويات الشركة وتوجيه الموارد نحو المنتجات والتقنيات التي تراهن عليها مستقبلاً.

أما ميتا، فقد نفذت بدورها عمليات واسعة لإعادة تنظيم القوى العاملة، شملت خفض آلاف الوظائف وإعادة هيكلة عدد من الفرق. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركة زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، سعياً إلى تعزيز موقعها في المنافسة مع شركات التكنولوجيا الكبرى.

تسريحات مايكروسوفت.. تعويضات سخية للموظفين حتى 39 أسبوعاً

هل الذكاء الاصطناعي مسؤول عن التسريحات؟

رغم أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يرتبط بشكل متزايد بإعادة تشكيل الوظائف، فإن هذه التقنية ليست السبب الوحيد وراء موجات التسريح. فبعض الشركات تعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف التشغيل، بينما تعمل شركات أخرى على تصحيح توسع سابق في التوظيف.

لكن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً أساسياً في قرارات الشركات المتعلقة بتوزيع الموظفين والاستثمار، إذ يمكن للتقنيات الجديدة أتمتة بعض المهام ورفع الإنتاجية، ما يقلل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية.

وفي المقابل، يفتح هذا التحول المجال أمام وظائف جديدة تتطلب مهارات في تطوير الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني وإدارة البنية التحتية الرقمية.

سوق العمل أمام مرحلة تحول جديدة

تشير موجة التسريحات إلى أن قطاع التكنولوجيا يمر بمرحلة إعادة رسم واسعة لخريطة الوظائف، بدلاً من مجرد انكماش تقليدي في حجم الشركات.

ففي الوقت الذي يتم فيه الاستغناء عن آلاف الموظفين، تواصل الشركات توظيف مهندسين ومتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وأشباه الموصلات، ما يخلق فجوة متزايدة بين الوظائف التي تتراجع والمهارات التي يرتفع الطلب عليها.

ومع استمرار التحول الرقمي، يبدو أن العاملين في قطاع التكنولوجيا يواجهون مرحلة تتطلب مرونة أكبر وتطويراً مستمراً للمهارات، في وقت تعيد فيه الشركات الكبرى تحديد شكل العمل والوظائف التي ستحتاج إليها في المستقبل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 45 دقيقة
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة