أعادت المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، رسم خارطة تدفقات الطاقة العالمية، واضعة المنظومات اللوجستية للبنية التحتية النفطية في منطقة الخليج والشرق الأوسط أمام اختبار وجودي غير مسبوق في تاريخ الصناعة النفطية الحديثة.
وفي الوقت الذي تسببت فيه الحرب في صدمات حادة وسريعة لسلاسل الإمداد وممرات الملاحة الإقليمية نتيجة القصف المتبادل وفرض الحصار البحري المشدد، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن شركة "تانكر تراكرز" المتخصصة في تتبع شحنات النفط الخام، عن تباين عميق في مستويات المرونة الهندسية واللوجستية ة بين كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط.
استقرار حركة التصدير
وبينما تهاوت إمدادات كبار المنتجين تحت وطأة الاستهداف العسكري والحصار الاقتصادي الشامل، أظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة استقراراً كاملاً في حركة التصدير.
ولم تسجل الشحنات الإماراتية أي تراجع يُذكر، حيث اقتصر الانخفاض على نسبة ضئيلة جداً بلغت 0.02% فقط، مما يعني عملياً نجاح أبوظبي شحن كامل حجم إنتاجها التعاقدي المستهدف إلى الأسواق العالمية دون انقطاع، رغم مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب.
فجوة هيكلية في إدارة مخاطر انقطاع الإمدادات
ويبرز هذا التباين الحاد أبعاد الفجوة الهيكلية في إدارة مخاطر انقطاع الإمدادات، والقدرة على حماية الموارد المالية السيادية في أوقات الأزمات؛ إذ وضعت التطورات الأخيرة تدفقات الطاقة الإماراتية في كفة مغايرة تماماً لجيرانها الإقليميين.
وتأتي إيران في مقدمة الدول التي عانت انكشافاً كاملاً، حيث تلاشت شحناتها النفطية بنسبة 100% جراء الخروج القسري لمنصات التصدير والمصبات الرئيسية عن الخدمة بسبب التبعات المباشرة للمواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية المرافقة لها.
وعلى النقيض من الصمود الإماراتي، كشفت الأزمة عن الانكشاف اللوجستي الذي واجهته مسارات التصدير التقليدية في المنطقة نتيجة تركز حركة الشحن عبر المضائق البحرية الحرجّة؛ إذ أدت المناوشات العسكرية المباشرة وتصاعد التوترات الأمنية في الممرات المائية الحيوية إلى تراجع متفاوت في تدفقات النفط الإقليمية وصلت في بعض جوانبها إلى فقدان ما يقرب من نصف القدرة التصديرية لبعض المسارات، متأثرةً بشلل الحركة عبر موانئ رئيسية مطلة على مناطق النزاع.
كما واجهت النظم اللوجستية التي تعتمد كلياً على مياه الخليج أو تعاني من توقف خطوط أنابيبها البرية تحديات مضاعفة، مما قيد مرونتها في التصدير وأجبر الناقلات الدولية على التعامل مع بيئة ملاحية معقدة وخطرة رفعت من كلفة مخاطر الحرب، وهو ما يبرز الفارق بين النظم التصديرية الحبيسة جغرافياً وتلك التي تمتلك منافذ مفتوحة على البحار العالمية.
استراتيجية بعيدة المدى
إن الحفاظ على تدفق الشحنات النفطية الإماراتية بمعدل فاق 99% وسط أجواء الحرب لا يعود إلى الصدفة الجغرافية، بل هو نتاج استراتيجية بعيدة المدى قامت على مبدأ تحييد الممرات الجغرافية الخطرة وتشييد بنية تحتية عابرة للأزمات.
وتبرز في هذا الصدد عبقرية الهندسة الجيوسياسية للإمارات من خلال تشغيل خط أنابيب نفط أبوظبي "حبشان - الفجيرة"، الممتد من حقول الإنتاج في العمق الإماراتي مباشرة إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي.
ونجح هذا الخط الاستراتيجي في توفير ممر آمن لنحو مليون ونصف المليون برميل يومياً، متجاوزاً بالكامل مضيق هرمز الذي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري




