«قانون الوضوح».. تصويت الكونغرس الأميركي قد يغيّر قواعد سوق الكريبتو

يدخل سوق العملات المشفرة اليوم الثلاثاء اختبارًا تشريعيًا حاسمًا في الولايات المتحدة، مع توجه مجلس الشيوخ إلى التصويت على مناقشة قانون الوضوح للأصول الرقمية «CLARITY Act»، في خطوة قد تمهد الطريق أمام أول إطار اتحادي شامل لتنظيم سوق الأصول الرقمية وتحديد صلاحيات الجهات الرقابية عليه.

ولا يتعلق تصويت اليوم بإقرار القانون بصورة نهائية، وإنما بمسار إجرائي يتطلب 60 صوتًا لفتح الطريق أمام مناقشة التشريع والتصويت عليه لاحقًا. ويكتسب التصويت أهمية خاصة مع ضيق الجدول الزمني المتبقي أمام الكونغرس قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يجعل فشل المشروع اليوم ضربة قوية لجهود إقرار تشريع شامل لسوق العملات المشفرة في هذه الدورة.

ماذا يريد «CLARITY Act» أن يغيّر؟

يستهدف القانون، المعروف رسميًا باسم Digital Asset Market Clarity Act of 2025 ويحمل رقم H.R. 3633، وضع قواعد واضحة لتحديد طبيعة الأصول الرقمية والجهة التنظيمية المسؤولة عنها، في محاولة لإنهاء سنوات من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الأصل الرقمي يخضع لقواعد الأوراق المالية أم السلع.

بيتكوين تتفوق على الجميع.. هل يدفعها قانون «الوضوح» إلى عصر جديد

ويمنح التشريع لجنة تداول العقود الآجلة للسلع «CFTC» دورًا أوسع في الإشراف على ما يصنفه القانون «سلعًا رقمية»، بينما يحتفظ لجنة الأوراق المالية والبورصات «SEC» بصلاحياتها في المجالات التي تندرج ضمن اختصاصها.

وهذا التوزيع للصلاحيات يمثل أحد أهم جوانب القانون، إذ يسعى إلى الانتقال من حالة الاعتماد على التفسيرات والإجراءات التنظيمية المتغيرة إلى إطار تشريعي يحدد مسبقًا القواعد التي يتعين على شركات العملات المشفرة والمنصات والمطورين الالتزام بها.

من أوراق المالية إلى سلع رقمية

من أبرز أهداف التشريع وضع معايير لتحديد متى يمكن اعتبار الأصل الرقمي «سلعة رقمية» بدلًا من اعتباره ورقة مالية. لذلك، تكمن أهمية هذا التصنيف في الجهة التي ستتولى الرقابة؛ فانتقال أصل أو مشروع من نطاق قوانين الأوراق المالية إلى إطار السلع الرقمية يمكن أن يغير بصورة كبيرة المتطلبات التنظيمية المفروضة على المصدرين والمنصات والمستثمرين.

كما يتضمن المشروع أحكامًا تتعلق بتسجيل منصات تداول الأصول الرقمية والوسطاء والمتعاملين، مع إخضاعهم لمتطلبات تتعلق بحماية العملاء والشفافية ومكافحة غسل الأموال. وفق مسودة المشروع التي نقلتها وكالة رويترز.

ماذا عن «DeFi» والمطورين؟

يمتد الجدل إلى قطاع التمويل اللامركزي (DeFi)، حيث يحاول القانون التمييز بين البروتوكولات اللامركزية فعليًا والمنصات التي تستخدم وصف اللامركزية رغم احتفاظ جهات محددة بدرجة كبيرة من السيطرة والرقابة.

وفي النسخة الأخيرة، أضيفت تعديلات مرتبطة بالبروتوكولات غير اللامركزية، فيما يتضمن التشريع أيضًا تعديلات على «Blockchain Regulatory Certainty Act» بهدف توفير حماية مدنية للمطورين من متطلبات التسجيل كجهات لتحويل الأموال في ظروف محددة. كما يفيد موقع «ذا بلوك» المتخصص في أخبار الأصول المشفرة .

وهذه النقطة مهمة للصناعة؛ لأن المطورين يخشون أن يؤدي تحميلهم المسؤوليات التنظيمية نفسها المفروضة على الوسطاء الماليين إلى إبطاء الابتكار أو دفع مشاريع البلوك تشين إلى خارج الولايات المتحدة.

العملات المشفرة في امتحان «قانون الوضوح».. هل ينكث ترامب وعده؟

المعركة الأكبر: العملات المستقرة

لكن واحدة من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات كانت مكافآت العملات المستقرة «Stablecoin Rewards». فالصياغة الأساسية للمشروع تحظر دفع فوائد على أرصدة العملات المستقرة غير المستخدمة، مع السماح بمكافآت مرتبطة بالاستخدام الفعلي للعملة في المعاملات.

وتقول البنوك إن السماح بمثل هذه المكافآت قد يدفع العملاء إلى تحويل ودائعهم من البنوك التقليدية إلى العملات المستقرة، ما قد يقلص قاعدة الودائع المتاحة للإقراض، خصوصًا لدى البنوك المجتمعية.

في المقابل، ترى شركات الأصول الرقمية أن القيود الواسعة على المكافآت قد تحد من الابتكار والمنافسة في المدفوعات الرقمية.

«صمام أمان» للبنوك

وفي أحدث نسخة من المشروع، حاول المشرعون معالجة مخاوف القطاع المصرفي من خلال منح وزير الخزانة صلاحية تفعيل ما يشبه «صمام أمان» مؤقت لمدة تصل إلى 18 شهرًا، إذا أدت العملات المستقرة المخصصة للمدفوعات إلى خروج كبير في الودائع من البنوك المجتمعية.

ويعكس هذا التعديل محاولة لتحقيق توازن بين قطاعين يضغطان بقوة في واشنطن: صناعة العملات المشفرة التي تريد قواعد أكثر انفتاحًا، والقطاع المصرفي الذي يخشى أن تتحول العملات المستقرة إلى منافس مباشر للودائع المصرفية.

وقبل تصويت اليوم، قدم الجمهوريون في مجلس الشيوخ نسخة جديدة وصفوها بأنها «النسخة النهائية» من مشروع القانون، وقالوا إنها تتضمن 126 تغييرًا جوهريًا استجابة لمطالب طرحها الديمقراطيون خلال أكثر من عام من المفاوضات.

وتتركز أبرز التعديلات الأخيرة في أربعة ملفات: أخلاقيات المسؤولين، والعملات المستقرة، وحماية مطوري البرمجيات، وتشديد بعض القواعد على الوسطاء ومنصات الأصول الرقمية.

إريك ترامب (في الوسط)، عضو مجلس إدارة ALT5 لشركة وورلد ليبرتي فاينانشال للعملات المشفرة برفقة شقيقه دونالد ترامب جونيور (على اليسار)، وهو مراقب في مجلس إدارة الشركة -13 أغسططس 2025

ترامب في قلب معركة القانون

ولم تعد المعركة حول «CLARITY Act» تقنية أو مالية فقط، بل دخلت أيضًا إلى حقل تضارب المصالح. فقد ضغط عدد من الديمقراطيين والجمهوريين على إدخال قواعد أكثر تشددًا بشأن تعامل المسؤولين الحكوميين مع الأصول الرقمية، في ظل الانتقادات المرتبطة بالمصالح التجارية لعائلة الرئيس دونالد ترامب في قطاع العملات المشفرة.

وتتضمن الصياغة الأخيرة قيودًا على تعامل بعض المسؤولين الفيدراليين وأزواجهم مع مشاريع الأصول الرقمية، إلى جانب دور للمدعين العامين في الولايات في إنفاذ بعض أحكام تضارب المصالح. كما تشمل القواعد ترتيبات تتعلق بالتخارج من حصص معينة أو وضعها في صناديق ائتمانية عمياءوفقا مانقلته وكالة اسيوشيتد برس.

ووافق ترامب على أجزاء رئيسية من هذه التعديلات في محاولة لتوفير دعم ديمقراطي كافٍ للمشروع في مجلس الشيوخ.

لماذا يحتاج القانون إلى 60 صوتًا؟

يملك الجمهوريون أغلبية مجلس الشيوخ، لكن تمرير التشريع في هذه المرحلة يحتاج إلى 60 صوتًا لتجاوز التصويت الإجرائي المرتبط بإنهاء النقاش وفتح الطريق أمام تقدم المشروع.

وهذا يعني أن الجمهوريين يحتاجون إلى دعم ديمقراطي، ما يجعل نتيجة التصويت غير محسومة رغم التعديلات الأخيرة.

وتكمن الصعوبة في أن بعض الديمقراطيين يرون أن التعديلات لا تزال غير كافية، بينما تخشى مجموعات مصرفية من تأثير العملات المستقرة على الودائع، في حين يرى قطاع العملات المشفرة أن مزيدًا من التأخير سيبقي الشركات والمستثمرين أمام حالة عدم يقين تنظيمي.

من أين بدأ المشروع؟

القانون ليس مشروعًا جديدًا على الكونغرس. فقد أقره مجلس النواب في 17 يوليو 2025 بأغلبية 294 صوتًا مقابل 134، بينها 78 صوتًا ديمقراطيًا، لينتقل بعدها إلى مجلس الشيوخ، حيث واجه سلسلة من الخلافات بشأن العملات المستقرة، والتمويل اللامركزي، وحماية المطورين، وتضارب المصالح.

وفي مايو 2026، دفعت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ بالمشروع إلى الأمام، قبل أن يدخل لاحقًا في مفاوضات مطولة بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ماذا يعني القانون لسوق الكريبتو؟

إذا نجح المشروع في تجاوز مجلس الشيوخ ثم اجتاز المراحل التشريعية اللاحقة، فسيكون تأثيره أوسع من مجرد تنظيم بعض المنصات.إذ سيمنح الشركات والمستثمرين إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا لتحديد طبيعة الأصول الرقمية. كما سيعيد توزيع الأدوار بين هيئة البورصات الأميركية( SEC) ولجنة تداول السلع (CFTC) بما قد يقلل من مساحة النزاع حول الجهة التنظيمية المختصة بكل نوع من الأصول.

كما سيفتح تمريره الباب أمام دخول مؤسسات مالية تقليدية بصورة أوسع إلى سوق الأصول الرقمية، في ظل وضوح أكبر للقواعد.و سيضع متطلبات أكثر تحديدًا للمنصات والوسطاء في مجالات حماية العملاء ومكافحة غسل الأموال. وقد يعزز موقع الولايات المتحدة كمركز عالمي لصناعة الأصول الرقمية، وهو أحد الأهداف التي يعلنها مؤيدو التشريع.

لكن في المقابل، فإن القانون لن يعني نهاية المخاطر التنظيمية أو تقلبات سوق العملات المشفرة؛ بل سيضع إطارًا قانونيًا جديدًا يحتاج بعد إقراره إلى قواعد تنفيذية وتفسيرات من الجهات الرقابية.

السيناريوهات بعد تصويت اليوم

إذا حصل المشروع على 60 صوتًا أو أكثر، سينتقل إلى مرحلة النقاش والتعديلات والتصويتات اللاحقة في مجلس الشيوخ، ثم يحتاج إلى توافق مع مجلس النواب، قبل إرساله إلى الرئيس للتوقيع عليه.

أما إذا فشل في بلوغ 60 صوتًا، فلن يصبح القانون ساقطًا بصورة نهائية بالضرورة، لكن مساره سيتعرض لضربة كبيرة، خصوصًا مع ضيق الوقت المتاح قبل الانتخابات النصفية الأميركية.

أما إذا نجح في مجلس الشيوخ واختلف النص عن نسخة مجلس النواب، فستحتاج الغرفتان إلى الاتفاق على نص موحد قبل إرساله إلى الرئيس.

بلومبرغ: «قانون الوضوح» يعيد رسم المنافسة بين شركات الكريبتو والبنوك

لحظة حاسمة بعد سنوات من الجدل

بعد سنوات من الجدل حول كيفية تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة، يضع الكونغرس اليوم أحد أهم مشاريع تشريعات الأصول الرقمية أمام اختبار سياسي حاسم. فـ«CLARITY Act» لا يتعلق فقط بمن يراقب «بيتكوين» أو منصات التداول، بل بإعادة تعريف العلاقة بين العملات المشفرة، والبنوك، والجهات الرقابية، وشركات التكنولوجيا المالية.

وإذا نجح في تجاوز العقبة الإجرائية اليوم، فقد تدخل الولايات المتحدة المرحلة الأخيرة من صياغة أول إطار تشريعي اتحادي شامل لسوق الأصول الرقمية.

أما إذا فشل، فقد تعود الصناعة إلى الاعتماد على مزيج من قرارات SEC وCFTC، والقواعد التنفيذية، والأحكام القضائية، في انتظار محاولة تشريعية جديدة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
إقتصادنا منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 28 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 46 دقيقة