قائمة "فوربس 400" لعام 2026 تضم 34 وافدًا جديدًا بثروات مجمعة تبلغ 321 مليار دولار، مدفوعة بطفرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؛ يتصدرهم الشريك المؤسس لشركة "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان بثروة تُقدّر بنحو 25.5 مليار دولار، ليصبح أغنى الوافدين إلى القائمة.

لم يسبق أن كان الانضمام إلى قائمة فوربس 400 لأغنى الأميركيين أكثر صعوبة مما هو عليه اليوم. ومع ازدهار الأسواق، ارتفع الحد الأدنى لصافي الثروة المطلوب لدخول قائمة المليارديرات الأكثر ثراءً في أميركا إلى مستوى قياسي بلغ 4.4 مليار دولار في 2026، بزيادة قدرها 600 مليون دولار مقارنة بالعام الماضي.

وكان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، في ظل قفزة تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، واتساع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الآلي ليشمل قطاعات متعددة، من الروبوتات إلى التكنولوجيا الحيوية والبرمجيات.

ورغم هذا الحاجز المرتفع، نجح 34 مليارديراً في دخول قائمة فوربس 400 للمرة الأولى هذا العام، مقارنة بـ14 وافداً جديداً في العام الماضي. ويُعد ذلك ثالث أكبر عدد من الأسماء الجديدة التي تنضم إلى القائمة خلال العقدين الماضيين، بعد عام 2007، عندما أدى الارتفاع القياسي في سوق الأسهم قبيل الأزمة المالية العالمية إلى انضمام 45 اسماً جديداً إلى القائمة، وعام 2021، الذي شهد دخول 44 اسماً جديداً وسط الطفرة التي شهدها قطاعا التكنولوجيا والعملات المشفرة مع تعافي الاقتصاد والأسواق من تداعيات جائحة كوفيد-19.

وتبلغ الثروة الإجمالية للمدرجين الجدد الـ34 هذا العام نحو 321 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف إجمالي ثروات المجموعة التي دخلت القائمة للمرة الأولى العام الماضي. وتتراوح أعمار مدرجي قائمة 2026 بين 30 عاماً لأحد أبرز المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، و76 عاماً لقطب في قطاع النقل بالشاحنات.

الذكاء الاصطناعي يقود الوافدين الجدد إلى قائمة فوربس 400 كان قطاع التكنولوجيا المحرك الرئيسي وراء الارتفاع الكبير في عدد المنضمين الجدد إلى قائمة فوربس 400، إذ ينحدر 15 من أصل 34 اسماً جديداً، أي نحو 60% من إجمالي ثروات الوافدين الجدد تقريباً، من هذا القطاع، وجاء معظمهم من شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي أو مشاريع مرتبطة به. ويعكس ذلك مدى تأثير الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي على تكوين الثروات الجديدة في الولايات المتحدة، بعدما أدت القفزات الكبيرة في تقييمات شركات القطاع إلى زيادة قيمة حصص مؤسسيها ومساهميها.

ويتقدم هذه المجموعة الشريك المؤسس لشركة OpenAI، غريغ بروكمان، بثروة تقديرية تبلغ 25.5 مليار دولار، ليصبح أغنى وافد جديد إلى قائمة فوربس 400 لعام 2026، كما يحتل المرتبة 45 بين أغنى الأشخاص في الولايات المتحدة. وكان بروكمان قد كشف في مايو/ أيار، خلال نزاع قانوني بين OpenAI وإيلون ماسك، أن قيمة حصته في الشركة تتجاوز 20 مليار دولار. ويشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من ثروته لا يأتي من أصول نقدية بالضرورة، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بقيمة حصته في الشركة، التي ارتفعت مع صعود تقييم OpenAI.

ويأتي بعده بفارق محدود رائد الأعمال في مجال الروبوتات بريت أداكوك، الذي يدخل القائمة بثروة صافية تقديرية تبلغ 23.4 مليار دولار. وتأتي معظم ثروته من شركة Figure، المتخصصة في تطوير الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أعلن مستثمرون من القطاع الخاص في عام 2025 أن قيمة الشركة بلغت 39 مليار دولار. ويعني التقييم الخاص أن المستثمرين المشاركين في جولات التمويل قدروا قيمة الشركة بهذا المستوى، حتى في ظل عدم إدراجها في سوق الأسهم وعدم وجود سعر سهم متداول يمكن من خلاله قياس قيمتها يومياً.

أما أكبر كتلة من الثروات بين الوافدين الجدد فتعود إلى ستة من المؤسسين المشاركين لشركة Anthropic، هم دانييلا أمودي، وداريـو أمودي، وتوم براون، وجاك كلارك، وجاريد كابلان، وسام ماكاندليش، إذ تبلغ ثروة كل منهم نحو 15.5 مليار دولار، ما يجعل إجمالي ثرواتهم مجتمعة نحو 93 مليار دولار. وكان هؤلاء المؤسسون قد غادروا شركة OpenAI المنافسة في عام 2021 لتأسيس Anthropic، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى واحدة من أبرز الشركات المنافسة في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مدفوعة جزئياً بالانتشار الواسع لمساعدها الذكي Claude.

وأضاف المؤسسون المشاركون مليارات الدولارات إلى صافي ثرواتهم في مايو/ أيار، بعدما أغلقت Anthropic جولة تمويل كبيرة أدت إلى أكثر من مضاعفة قيمة حصصهم الفردية المقدرة بنحو 1.6% لكل منهم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة تشير إلى حصة الملكية التقديرية لكل مؤسس في الشركة، ولذلك فإن ارتفاع تقييم Anthropic ينعكس مباشرة على القيمة النظرية لهذه الحصص، ومن ثم على صافي ثرواتهم المقدرة.

وتضم قائمة الوافدين الجدد في قطاع الذكاء الاصطناعي أيضاً الشريك المؤسس لشركة Colossal Biosciences، بن لام، بثروة صافية تقديرية تبلغ 5.7 مليار دولار. ويُعرف لام على نحو خاص بمشروع الشركة الرامي إلى إعادة حيوان الماموث المنقرض إلى الحياة، في إطار أبحاث تعتمد على الهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية. وفي أغسطس/ آب، فصل لام مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، Astromech، عن Colossal، ضمن صفقة قيمت المشروع الجديد بنحو 3.8 مليار دولار.

وتستخدم Astromech الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتغيرات البيولوجية والتطورات المرتبطة بالتطور الجيني، بينما تواصل Colossal جهودها في مجال الهندسة الوراثية بهدف تطوير تقنيات يمكن استخدامها في استنساخ حيوانات منقرضة أو إعادة بعض صفاتها البيولوجية. ويعكس فصل المشروعين كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة تمتد تطبيقاتها إلى ما هو أبعد من البرمجيات التقليدية، لتدخل في مجالات علوم الحياة والبيولوجيا والتطور.

ومن قطاع التكنولوجيا أيضاً، ينضم إلى قائمة فوربس 400 للمرة الأولى هذا العام ثلاثة من المؤسسين المشاركين لشركة Databricks، هم علي غودسي، بثروة تقديرية تبلغ 7.6 مليار دولار، وإيون ستويكا، وماتي زاهاريا، بثروة تبلغ 7 مليارات دولار لكل منهما. وتطور Databricks برمجيات ومنصات لإدارة البيانات وتحليلها، وأصبحت واحدة من أبرز الشركات الخاصة في هذا المجال.

وقدرت استثمارات خاصة قيمة Databricks بنحو 100 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، ثم ارتفعت إلى 134 مليار دولار في فبراير/ شباط، قبل أن تصل إلى 190 مليار دولار في أغسطس/ آب. وأدى هذا الصعود الحاد في تقييم الشركة إلى اقتراب ثروات المؤسسين الثلاثة من ثلاثة أمثالها تقريباً، ما ساعد على دفعهم إلى قائمة فوربس 400 للمرة الأولى.

وينضم كذلك بالمر لوكي إلى قائمة هذا العام بثروة تقديرية تبلغ 5.9 مليار دولار، وذلك بعد 12 عاماً من بيعه شركة Oculus المتخصصة في تصنيع سماعات الواقع الافتراضي إلى فيسبوك مقابل ملياري دولار في عام 2014. إلا أن الجزء الأكبر من ثروته الحالية يرتبط بشركة Anduril، الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، التي شارك لوكي في تأسيسها عام 2017. وقد بلغت قيمة Anduril نحو 61 مليار دولار في جولة تمويل أُغلقت في مايو/ أيار، ما عزز قيمة حصة لوكي في الشركة وساهم في دخوله قائمة فوربس 400.

وتشمل الأسماء الجديدة الأخرى في قطاع التكنولوجيا ستيفن هاو، بثروة تقديرية تبلغ 5.8 مليار دولار، وهو الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة Cognition الناشئة للذكاء الاصطناعي، وراتمير تيماشيف، بثروة تبلغ 5.4 مليار دولار. وتيماشيف مواطن أميركي وقبرصي، وكان قد تخلى عن جنسيته الروسية احتجاجاً على الحرب في أوكرانيا. وفي عام 2006، أسس في ولاية أوهايو شركة Veeam Software المتخصصة في إدارة البيانات، قبل أن يبيعها مقابل 5 مليارات دولار في عام 2020.

وتوضح هذه المجموعة من الوافدين الجدد كيف أصبح الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مصدراً رئيسياً للثروات الجديدة في الولايات المتحدة. فالقيمة السوقية أو التقييم الخاص المرتفع لشركات التكنولوجيا الناشئة لا ينعكس فقط على الشركات نفسها، بل يمكن أن يرفع أيضاً القيمة التقديرية لحصص مؤسسيها، وهو ما يفسر صعود عدد من هؤلاء المؤسسين إلى قائمة فوربس 400 في 2026.

ماسك يعزز ثروات مستثمرين ويدفعهم إلى القائمة يدين عدد من الوافدين الجدد إلى قائمة فوربس 400 هذا العام، ولو جزئياً، بصعود ثرواتهم إلى إيلون ماسك. فقد كشف مستند طرح أسهم سبيس إكس للاكتتاب العام في يونيو/ حزيران أن لوك نوسك، الشريك المؤسس لـPayPal الذي تحول لاحقاً إلى مستثمر في رأس المال الجريء، يمتلك حصة تبلغ 0.2% في شركة الفضاء، تبلغ قيمتها نحو 4.8 مليار دولار. وتُقدر ثروة نوسك بنحو 5.5 مليار دولار.

وكان نوسك من أوائل المستثمرين في سبيس إكس، لكن الكشف عن قيمة حصته جاء مع استعداد الشركة لطرح أسهمها في السوق، ما أتاح للمستثمرين والمراقبين تقديراً أوضح لقيمة ملكيته في الشركة. وأسهمت هذه الحصة الكبيرة نسبياً مقارنة بثروته الإجمالية في دفع نوسك إلى قائمة فوربس 400 للمرة الأولى.

كما استفاد مؤسس شركة متخصصة في تكنولوجيا الرعاية الصحية، كيث دنليفي، من استثماراته في سبيس إكس. فقد كانت شركة Apandion الاستثمارية التي يمولها دنليفي من أمواله الخاصة من المستثمرين في الشركة قبل طرحها للاكتتاب العام، ما ساعد بدوره على رفع ثروته إلى المستوى المطلوب لدخول قائمة فوربس 400 هذا العام.

ومن أبرز المستفيدين أيضاً أنطونيو غراسياس، الذي تبلغ ثروته التقديرية 17.1 مليار دولار. وكانت شركة Valor Equity Partners التي أسسها غراسياس من المستثمرين الأوائل في عدد من شركات ماسك، من بينها سبيس إكس. ونتيجة لذلك، أصبح غراسياس أحد أكبر المستفيدين من الارتفاع الكبير في قيمة شركة صناعة الصواريخ، كما أصبح ثالث أغنى وافد جديد إلى قائمة فوربس 400 هذا العام، بعد غريغ بروكمان وبريت أداكوك.

وتوضح هذه الحالات كيف يمكن لارتفاع قيمة شركة خاصة إلى مستويات ضخمة أن يغير ترتيب أصحاب الثروات بشكل كبير. فالمستثمر الذي يمتلك حصة في شركة مثل سبيس إكس لا يحتاج بالضرورة إلى بيع أسهمه حتى ترتفع ثروته التقديرية، إذ تعتمد حسابات فوربس على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 51 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات