يزداد نهم الصين إلى الذهب يوماً بعد يوم بوتيرة تتخطى حتى التقديرات الرسمية الصادرة عن بكين، إذ كشفت تقديرات بنك غولدمان ساكس الأميركي أن الصين قد استحوذت على أكثر من 35 طناً من الذهب في يوليو 2026 عبر سوق التداول خارج البورصة في لندن (London OTC Market)، وهي ثالث أكبر عملية شراء شهرية لها منذ منتصف عام 2025.
وتفوق هذه الكمية بنسبة 75% الرقم الرسمي البالغ أكثر من 20 طناً والذي أعلن عنه البنك المركزي الصيني لشهر يوليو، وتأتي هذه الخطوة عقب عمليات شراء مقدرة بنحو 48 طناً و40 طناً عبر سوق التداول خارج البورصة في شهري مايو ويونيو على التوالي، وبذلك يصل إجمالي المشتريات خلال هذه الأشهر الثلاثة إلى أكثر من 123 طناً.
الصين والمعادلة الصعبة.. كيف تفكك بكين عقدة التضخم والطلب واليوان؟
وعلى سبيل المقارنة زاد بنك الشعب الصيني احتياطياته من الذهب رسمياً بمقدار 80 طناً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، وتُظهر البيانات أن تراكم الذهب لدى الصين يفوق بكثير ما تكشف عنه الأرقام الرسمية.
وتعلم الصين أن كل تحرك لها في سوق الذهب سيجذب الكثير من الانتباه لذا تتم بعض التحركات عبر هونغ كونغ، إذ تفرض الصين قيوداً صارمة على واردات الذهب وتنفذ حظر شبه كامل على تصديره، وتسعى بكين لتحويل هونغ كونغ إلى بوابة خارجية لها فيما يخص المعدن الأصفر باعتبارها أكبر مستهلك في العالم للذهب.
ويقوم بنك الشعب الصيني بالفعل بتكديس المزيد من الذهب في هونغ كونغ، كما يدعو البنوك المركزية الأخرى لنقل احتياطياتها إلى هناك أيضاً.
الصين تتخلى عن السندات الأميركية من أجل عيون الذهب
وبحسب الأرقام الرسمية الصينية أضاف بنك الشعب الصيني 20.2 طن من الذهب لاحتياطياته في أغسطس -أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023- ليواصل الاحتياطي نموه للشهر الـ22 تواليا ليصل إلى 2387 طنا، وهو ما يمثل 9% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي، ارتفاعاً من 8% في يوليو.
أسعار الذهب تتراجع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية
وفي الوقت نفسه انخفضت حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية بمقدار 15 مليار دولار إضافية في يوليو لتصل إلى 618 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2008، إبان الأزمة المالية العالمية، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية.
ومنذ شهر يناير تراجعت حيازات الصين بمقدار 77 مليار دولار أي بنسبة 1%، ومنذ بلوغها ذروتها في نوفمبر 2013 انخفضت حيازات الصين بمقدار 698 مليار دولار أي بنسبة 53%.
وقد تسارعت وتيرة تخلص الصين من هذه السندات بعد تجميد الولايات المتحدة للاحتياطيات الأجنبية الروسية في عام 2022، إذ تزايدت مخاوف بكين من احتمال تعرضها لإجراءات مماثلة في المستقبل، وتواصل الصين استراتيجيتها لتنويع أصولها بعيداً عن الدولار الأميركي ويبدو أن الذهب هو راهنها في هذا السياق.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
