بعد قرار «الفيدرالي».. إلى أين تتجه الفائدة في مصر حتى نهاية 2026؟

بينما كانت التوقعات تميل إلى استئناف البنك المركزي المصري دورة خفض أسعار الفائدة، بدعم من تباطؤ معدلات التضخم في البلاد، واستهداف الحكومة خفض تكلفة الاقتراض وخدمة الدين بشكل كبير خلال 2027، جاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة، مساء الأربعاء، ليضيف ضغوطاً جديدة إلى حسابات لجنة السياسة النقدية في مصر قبل اجتماعها المقبل، المقرر عقده في 24 سبتمبر الحالي.

ورغم أن رفع الفائدة الأميركية لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي المصري إلى زيادة أسعار الفائدة، فإنه قد يفرض تحديات أمام الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية وتدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، إلى جانب تأثيراته المحتملة على سوق الصرف واتجاهات التضخم.

وفيما تميل تقديرات مصرفيين واقتصاديين تحدثوا مع «إرم بزنس» إلى تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، تتباين الرؤى بشأن مسارها حتى نهاية العام، بين استئناف الخفض إذا واصلت الضغوط التضخمية التراجع، أو تأجيله في ظل المتغيرات الخارجية، أو رفع الفائدة إذا تجددت الضغوط على التضخم أو اتجه الفيدرالي إلى مزيد من رفع الفائدة.

وقرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أمس الأربعاء، رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 2023، بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.

ما حدود تأثير قرار «الفيدرالي» على اقتصاد مصر؟

قال رئيس قطاع البحوث بشركة «أسطول القابضة»، مصطفى شفيع، إن قرار الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة جاء متوافقاً مع التوقعات، مرجحاً إجراء زيادة أخرى خلال عام 2026، بما قد يرفع إجمالي الزيادة إلى نحو 50 نقطة أساس.

تضخم وتباطؤ وانقسام.. هل يغامر بنك إنجلترا برفع الفائدة؟

وأوضح شفيع لـ«إرم بزنس» أن استمرار ارتفاع الفائدة الأميركية سيكون له انعكاسات سلبية على الأسواق العالمية، والأسواق الناشئة بصفة خاصة، ومن بينها مصر، لا سيما أن ذلك قد يزيد تكلفة إصدارات الدين الخارجي، إلى جانب احتمالية خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المعروفة باسم «الأموال الساخنة».

من جانبه، قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مع احتمالية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام، يضيف ضغوطاً على البنك المركزي المصري، خاصة إذا تحولت الزيادات الأميركية إلى دورة متتالية.

وأضاف أنيس لـ«إرم بزنس» أن تأثير الرفع الأخير للفائدة الأميركية لا يزال مستوعباً حتى الآن، مع تحرك سعر صرف الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 50 و52 جنيهاً، إلى جانب خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في حدود المستويات المعتادة، ما يعني أن التطورات الحالية لم تصل بعد إلى مستوى يدفع البنك المركزي المصري إلى رفع الفائدة.

هل يتأثر مسار الفائدة بتحركات الفيدرالي؟

بدوره، أشار شفيع إلى أن البنك المركزي المصري قد يجد نفسه أمام سيناريوهين خلال اجتماعات السياسة النقدية المقبلة، أولهما تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر الحالي، على أن يعقب ذلك رفعها في الاجتماع التالي بنسبة تتراوح بين 1.5% و2%، أو الاتجاه إلى رفع جزئي في الاجتماع المقبل، يتبعه رفع آخر في الاجتماع التالي.

ورأى شفيع أن أي تحرك لرفع أسعار الفائدة سيكون بهدف الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية، ودعم استقرار سعر الصرف، والحد من الضغوط المحتملة على الجنيه، بما يسهم في احتواء تداعيات التضخم.

يمرون أمام مكتب صرافة يعرض صورة الدولار الأميركي، في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 6 مارس 2024.

واتفق معه أنيس، الذي رجح اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل أيضاً، لكنه أشار إلى أن الضغوط ستتزايد في الاجتماعات التالية، مع احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، بالتزامن مع عدم وضوح مسار أسعار المحروقات والتضخم في مصر.

متى يضطر «المركزي المصري» إلى رفع الفائدة؟

أوضح أنيس أن هناك متغيرين رئيسيين يراقبهما البنك المركزي المصري في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهما التضخم المحلي واتجاهات أسعار الفائدة الأميركية، معتبراً أن تجاوز معدل التضخم في البلاد مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، خاصة في حال عودة الضغوط الناتجة عن زيادة أسعار المحروقات.

وأضاف أن معدل التضخم في مصر تباطأ إلى 14.5% في أغسطس الماضي، لكن اتجاهه خلال الفترة المقبلة سيتوقف إلى حد كبير على القرارات المتعلقة بأسعار المحروقات وتأثيرها على التضخم.

التضخم يحدد بوصلة الفائدة

من جانبه، قال مسؤول مصرفي لـ«إرم بزنس» إن قرارات الفائدة في مصر ترتبط بالمتغيرات المحلية، وفي مقدمتها معدلات التضخم واتجاهاتها، معتبراً أن تباطؤ التضخم في البلاد خلال الفترة الأخيرة سيقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي.

كيف تحرك الدولار في البنوك المصرية بعد رفع الفائدة؟

وأضاف المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن عودة الضغوط التضخمية، سواء نتيجة زيادة جديدة في أسعار المحروقات أو أي متغيرات أخرى، قد تغير حسابات السياسة النقدية لاحقاً.

واعتبر المسؤول أن أسعار الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال عند مستويات جيدة وجاذبة، بما يدعم قدرة السوق المحلية على استيعاب الضغوط الخارجية، من دون أن تكون هناك حاجة فورية إلى رفع الفائدة.

وفي أبريل الماضي، علّق البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي التي بدأها مطلع 2025، معلناً تبني نهج الترقب وانتظار تطورات الأسواق، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، لتستقر معدلات الفائدة عند 19% و20% للإيداع والإقراض على التوالي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات