نعم وبكل فخر إننا نثَمِّن خطاب جلالة الملك
ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وندعو الأردنيين إلى تحويل رسالته إلى واقع .
إننا نثمن بأسمى عبارات الإعتزاز والفخر خطاب جلالة الملك
ابن الحسين حفظه
ورعاه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في
ذلك الخطاب الذي لم يكن مجرد كلمة أُلقيت على مسامع
وإنما كان
العربي الهاشمي وضمير الأمة وصرخة حق في وجه عالمٍ أنهكته الحروب وأثقلته المآسي وتراجعت فيه هيبة القانون الدولي أمام مشاهد الظلم والعدوان .
لقد تحدث جلالة الملك من منبر
بلغة واضحة شجاعة ومسؤولة حمل فيها قضية
وحقوق
الفلسطيني ومعاناة أهل
وما يجري في الضفة الغربية والقدس ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية مؤكدًا أن إستمرار الظلم لا يمكن أن يصنع أمنًا وأن السلام الحقيقي لا يقوم إلا على العدالة والحقوق والشرعية الدولية .
ولم يكن اللافت في خطاب جلالته ما قيل فحسب وإنما كيف قيل ومن أي موقع قيل فقد تحدث قائد عربي هاشمي يحمل إرثًا تأريخيًا ثراً جذوره ضاربة في أعماق التأريخ في
عن
والمقدسات ويؤمن بأن الحوار والسلام والإعتدال ليست شعارات سياسية وإنما قيم إنسانية لا تستقيم الحياة الدولية من دونها .
ومن هنا فإننا لا نريد أن يكون خطاب جلالة الملك
ابن الحسين
مجرد إشادة بخطاب جلالته وإنما نريد أن نطرح السؤال الأهم :
ماذا سنفعل نحن بما قاله جلالة الملك ؟
فالكلمات العظيمة قيمتها ليس في جمالها وإنما في قدرتها على صناعة الفعل .
إلى
الأردني
لا تجعلوا خطاب جلالة الملك مادة للنشر على وسائل التواصل الإجتماعي لساعات ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه .
إقرؤوا الخطاب وتدبروا مضامينه وأفهموا رسائله وأجعلوا منه درسًا في الوطنية والوعي والإعتدال والمسؤولية .
لقد تحدث جلالة الملك باسم
أمام
وحمل قضايا أمته ودافع عن الحق والعدل ولذلك فإن أقل ما يمكن أن نقدمه لوطننا هو أن نحول هذه الرسالة إلى سلوك يومي وإخلاص في
وإحترام للقانون وتمسك بالوحدة الوطنية ورفض للكراهية والتطرف والإنقسام .
وإلى جامعاتنا
إن خطاب الملك يجب ألا يبقى بعيدًا عن قاعات المحاضرات ومدرجات
.
نريد أن يصبح هذا الخطاب مادة للحوار والتحليل والبحث العلمي وأن تسأل جامعاتنا أبناءها :
كيف نبني
القادر على مواجهة عالم سريع التغير ؟
كيف ننتقل من
إلى صناعة المعرفة ؟
كيف نُخرّج إنسانًا يمتلك العلم والمهارة والقدرة على التفكير والتحليل والحوار والإبداع ؟
فالجامعة ليست مكانًا لمنح الشهادات فقط وإنما هي مصنع للعقول وحاضنة للوعي ومختبر لصناعة المستقبل .
وإذا كان
يتغير فلا يجوز أن تبقى بعض أساليب
والإدارة الجامعية أسيرة الماضي .
وإلى مدارسنا ومعلمينا
من هنا تبدأ صناعة
الذي تحدث عنه جلالة الملك .
فالطفل الذي يجلس
على مقعد الدراسة هو المسؤول والطبيب والمهندس والمعلم والداعية والإعلامي والقائد غدًا .
علّموا أبناءنا أن الوطن ليس كلمة تُقال وإنما أمانة تُؤدّى .
علّموهم الحوار بدل الخصومة والإختلاف دون كراهية والإعتدال دون تردد والإنتماء دون تعصب والعمل دون إنتظار للمكافأة .
علّموهم أن
لا يحميه الكلام وحده وإنما يحميه العلم والأخلاق والإنتاج والوعي والإنتماء .
وإلى مسؤولي
الأردنية
هنا تقع المسؤولية الأكبر .
إن خطاب جلالة الملك يجب أن يصل إلى مكاتب المسؤولين لا بإعتباره خطابًا للإستماع وإنما منهجًا للعمل .
المسؤولية ليست كرسيًا ولا لقبًا ولا وجاهة ولا حضورًا في المناسبات .
المسؤولية هي أن تفتح بابك للمواطن وأن تسمع شكواه وأن تحترم وقته وأن تنجز معاملته وأن تحارب الواسطة والمحسوبية وأن تصون المال العام وأن تضع الكفاءة في مكانها وأن تجعل مصلحة الوطن فوق كل إعتبار .
لا يكفي أن نقول إننا خلف الملك ثم لا نترجم رؤيته إلى أداء .
فالوقوف خلف القيادة لا يكون بالتصفيق فقط وإنما بالعمل الذي يليق بالوطن وبالرسالة التي يحملها جلالة الملك إلى
.
وإلى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية
إن المسؤولية لا تقع على
والمدارس ومؤسسات
ووسائل الإعلام وحدها بل إن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أمام مسؤولية كبيرة في إيصال مضامين خطاب جلالة الملك ورسائله السامية إلى
والمنابر وإلى كل بيت أردني .
فالخطيب والإمام والداعية ليسوا مجرد ناقلين للمعلومة وإنما هم صُنّاع وعي وحَمَلة رسالة ومؤثرون في وجدان المجتمع .
ومن هنا فإن من المهم أن تكون مضامين خطاب جلالة الملك وما حمله من دعوة إلى السلام والعدالة ونبذ الكراهية ،ه ورفض التطرف وحماية المقدسات والدفاع عن حقوق
الفلسطيني وترسيخ قيم التعايش والحوار حاضرة في خطب الجمعة والدروس والندوات والمحاضرات الدينية بما يعزز الوعي الوطني والديني لدى المواطنين ويُحصّن المجتمع من خطاب الكراهية والتطرف والإنقسام .
إن المنبر الذي إعتاد
أن يسمعوا منه كلمة الحق قادر على أن يحوّل رسائل جلالة الملك إلى وعي ديني راسخ وسلوك مجتمعي إيجابي وأن يشرح للناس أن الإسلام دين سلام ورحمة وعدل وأن الإختلاف بين الشعوب والأديان لا يبرر القتل أو الظلم أو الكراهية .
وليس المطلوب أن تتحول
إلى منابر سياسية وإنما أن تقوم رسالتها الدينية والوطنية على ترسيخ القيم التي دعا إليها جلالة الملك : الرحمة والعدل والتعايش وإحترام الإنسان ونبذ العنف ورفض التطرف وصون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
