لطالما ارتبطت الساعات بالأناقة والدقة، لكن بالنسبة لصُناع الساعات الكبار في العالم، فإن ذلك السوار الأنيق الذي يلتف حول المعصم يعني المزيد من المبيعات. وبينما تتربع الساعات السويسرية على قمة الأموال والأناقة في العالم، فإن كثيرًا منها يضع نُصب عينيه استقطاب الرياضيين المحترفين كي يزيد من إيراداته ويسهل وصوله إلى مزيد من العملاء، بل إن منهم من يصنع قطعًا محدودة بمواصفات غاية في الدقة لتلبي طلب رياضات معينة، فصناعة الساعات السويسرية لا تنمو بالضرورة عبر إنتاج ساعات أكثر، بل عبر بيع ساعات أغلى وأكثر ندرة، بينما تحولت الرياضة إلى أحد مختبرات تطوير هذه الساعات.
تحدى مايكل شوماخر مهندسي أوديمار بيغه، فابتكروا ساعة ميكانيكية مخصصة لرياضة السيارات، وعندما التقى رافاييل نادال بريتشارد ميل عام 2008، لم يكن يرغب أصلًا في ارتداء ساعة، ناهيك عن خوض مبارياته مرتديًا إياها. وكان نادال معارضًا للفكرة في البداية، واستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أقنعه ريتشارد ميل. لكنهما سرعان ما حوّلا الفكرة إلى مشروع مشترك، طوّرا من خلاله أخف ساعة توربيون في العالم.
هيمنة شركات الساعات السويسرية من القطاع الخاص تُقدّر قيمة مبيعات الساعات السويسرية للمستهلك النهائي بنحو 49 مليار فرنك سويسري (59.2 مليار دولار)، مقابل نحو 25.9 مليار فرنك (31.28 مليار دولار) من مبيعات الجملة، وفق التقرير السنوي التاسع حول صناعة الساعات السويسرية، الذي أصدره مورغان ستانلي بالتعاون مع "لوكس كونسلت" (LuxeConsult)، والذي يقدم لمحة شاملة عن أداء السوق في عام 2025، كما يقدر التقرير إجمالي الأرباح التشغيلية لصناعة الساعات السويسرية بنحو 7.9 مليار فرنك سويسري (9.6 مليار دولار) في عام 2025.
زادت العلامات التجارية الأربع الكبرى للساعات السويسرية المملوكة ملكية خاصة، وهي رولكس وباتيك فيليب وأوديمار بيغيه وريتشارد ميل، من حصتها السوقية المجمعة بمقدار 2.2 نقطة مئوية لتصل إلى 49.1%، مما يعني أن هذه الشركات المصنعة باتت تستحوذ الآن على نحو نصف قطاع صناعة الساعات السويسرية.
ويقدّر التقرير أن هذه العلامات الأربع تستحوذ على نحو 76% من إجمالي الأرباح التشغيلية للقطاع، مع هامش تشغيل إجمالي يقارب 33%..
ساعات تقيس الوقت أم مقتنيات فاخرة ينمو سوق الساعات من حيث القيمة في بعض الشرائح، لكن هذا النمو بات يعتمد بدرجة متزايدة على بيع عدد محدود من الساعات فائقة الأسعار لعدد محدود من العملاء. وبذلك، تقترب صناعة الساعات السويسرية أكثر من سوق المقتنيات الفاخرة، حيث تتجاوز قيمة الساعة وظيفتها الأساسية في قياس الوقت. وهذه ببساطة هي الصورة التي تعكسها الأرقام.
وتكشف بيانات القطاع عن هذا التحول بوضوح: فالساعات التي يتجاوز سعرها 50 ألف فرنك سويسري (60,400 دولار) تمثل 1.4% فقط من حجم المبيعات، لكنها أسهمت بنحو 89% من نمو قيمة صادرات الساعات السويسرية في 2025.
وبهذا المعنى، تقترب صناعة الساعات من اقتصاد المقتنيات الفاخرة، حيث لا تأتي القيمة بالضرورة من زيادة عدد الوحدات المباعة، بل من ارتفاع قيمة كل قطعة وندرتها وقدرتها على جذب جامعي الساعات.
رولكس الصورة من Photology1971/shutterstock
تظل رولكس رائدة السوق، إذ تجاوزت مبيعاتها بالجملة 11 مليار فرنك سويسري (13.4 مليار دولار)، ما يعزز هيمنتها الهيكلية رغم الرياح الاقتصادية المعاكسة.
يبرز حضور اسم رولكس في ساحات التنس، حيث تدعم العلامة أبرز الفعاليات في عالم اللعبة، بما في ذلك بطولات الغراند سلام الأربع، وأهم المحطات في منافسات الرجال والسيدات، إلى جانب أبرز البطولات الدولية للفرق.
وتعود هذه العلاقة إلى عام 1978، عندما أبرمت رولكس شراكة مع بطولة ويمبلدون، في وقت كانت فيه رياضة التنس تشهد تحولًا كبيرًا.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت رولكس ضابط الوقت الرسمي لرابطة محترفي التنس، ورابطة محترفات التنس، إلى جانب أبرز البطولات على أجندة الرابطتين. ولا تخفى رعايتها لأسماء بارزة في عالم التنس مثل روجر فيدرر وكوكو غوف وإيغا شفيونتك.
أوديمار بيغه الصورة من Zuumy/shutterstock
لم يقتصر نمو أوديمار بيغه على توسيع حضورها في سوق الساعات الفاخرة، بل انعكس أيضًا على موقعها بين أكبر دور الساعات السويسرية. فقد ارتفعت مبيعات الدار بالجملة من 2.38 مليار فرنك سويسري (2.9 مليار دولار) في عام 2024 إلى نحو 2.6 مليار فرنك سويسري في 2025 (3.17 مليار دولار)، بنمو بلغ 9% خلال عام واحد، رغم حفاظها على إنتاج محدود يقارب 53 ألف ساعة سنويًا فقط. وهو ما دفع أوديمار بيغه إلى احتلال المرتبة الثالثة بين أكبر دور الساعات السويسرية من حيث مبيعات الجملة المقدرة في 2025، متجاوزةً كلًا من أوميغا وباتيك فيليب.
ريتشارد ميل الصورة من Zuumy/shutterstock
ارتفعت مبيعات ريتشارد ميل بالجملة بنسبة 9% إلى 1.75 مليار فرنك سويسري (2.1 مليار دولار) في عام 2025، رغم إنتاج نحو 5950 ساعة فقط، ما يعني متوسط سعر جملة يقارب 300 ألف فرنك سويسري (365 الف دولار) للساعة الواحدة. وتأسست العلامة عام 2001، لتكون بذلك الأحدث تأسيسًا بين العلامات الواردة في هذه القائمة، والأعلى من حيث متوسط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط



