كانت طفلة صغيرة تقف في ليلة شديدة البرد، تحمل بين يديها أعواداً من الكبريت، وتنادي المارة لعل أحدهم يشتري منها شيئاً. لم يكن ينبغي لتلك اليدين الصغيرتين أن تعرفا البيع، ولا لذلك الجسد أن يتعلم قسوة الشتاء بهذه الطريقة. كان مكانها الطبيعي بيتاً دافئاً، ولعبة تنتظرها، وضحكة لا تعرف لماذا بدأت. لكنها وجدت نفسها في شارع صنعه الكبار، تدفع ثمن حياة لم تخترها، بينما كان الآخرون يعبرون من جوارها ويمضون.
وحين بخل عليها الواقع بالدفء، صنعه لها الخيال. أشعلت عوداً فرأت ما تتمناه، ثم آخر، وكلما أضاء اللهب الصغير ظهر أمامها شيء كان ينبغي أن يكون من أبسط حقوق طفولتها. لم تكن تطلب عالماً عظيماً؛ كانت تريد دفئاً، وطعاماً، ووجهاً حنوناً، ومكاناً لا تشعر فيه بأنها وحيدة. وربما لهذا بقيت «بائعة الكبريت» حاضرة في الذاكرة؛ فالموجع فيها ليس البرد وحده، بل إن طفلة بريئة اضطرت إلى أن تحلم بحقوقها بدل أن تعيشها.
مرّت سنوات طويلة على تلك الطفلة، وتغيّرت المدن، ودخل الدفء إلى البيوت، لكن شيئاً من بائعة الكبريت لم يغادر عالمنا تمامًا.
فلا يزال هناك أطفال يبحثون عن الدفء، وإن لم يقفوا في الثلج، ولا تزال هناك أضواء صغيرة تشتعل في أيديهم، وإن لم تعد أعواداً من الكبريت. قد يجلس طفل اليوم في غرفة دافئة، تحيط به ألعابه، وأسرته على بعد خطوات منه، بينما يحمل شاشة صغيرة يمرر إصبعه فوقها مرة بعد أخرى، كأنه يبحث خلف الضوء عن شيء لا يعرف كيف يسميه؛ انتباه، قبول، كلمة إعجاب، أو عين تقول له ببساطة: أنا أراك. كانت طفلة أندرسن تشعل عوداً كي ترى للحظات العالم الذي حُرمت منه، وقد يشعل طفل اليوم شاشة كاملة بحثًا عن شعور كان ينبغي أن يجده قبل أن يفتحها.
الطفل يأتي إلى العالم خفيفًا من كل ما أتعب الكبار؛ يفرح ببالون، ويحزن على لعبة مكسورة، ويصدق وعداً صغيراً كأنه عهد لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
