عند أسفل سُلّم الطائرة في قاعدة أندروز، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته بانتظار الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته، في مشهد نادر في التقاليد الأميركية، لا يحدث إلا في حالات استثنائية، وما يمنح الصورة معناها أن الضيف ليس رئيس دولة عادية، بل زعيم الصين، الخصم الإستراتيجي الأهم للولايات المتحدة، والدولة التي أمضت عقوداً، بعد قرن الإذلال، تصعد بصمت وصبر وإصرار، حتى أصبح السؤال الأميركي العريض ليس: كيف نمنع صعود الصين؟ بل: كيف نتعامل معه؟
وهنا يطل السؤال الحضاري: هل كانت أميركا ترامب تستقبل شي جين بينغ، أم كانت تستقبل، من خلاله، عودة الصين والشرق إلى مسرح القرار العالمي؟
فالصين التي رأت نفسها يوماً مركزاً للعالم، عاشت حروب الأفيون والتدخل الأجنبي والاحتلال و"قرون الإذلال"، لكن هل أنستها قرون التفوق الغربي كيف تكون قوة عظمى؟ أم أن العالم هو الذي نسي أن الصين كانت إمبراطورية قبل أن تصبح دولة تبحث عن مكان بين القوى الكبرى؟
يبدو أن شيئاً عميقاً بقي حياً في الذاكرة الصينية: إيماناً بأن التراجع كان استثناءً تاريخياً، وأن العودة ممكنة لمن يمتلك الصبر، واللافت أن الصين لم تهزم خصومها في رحلة صعودها، بل امتلكت من الصبر ما مكّنها من استثمار تفوقهم العلمي والتقني وأسواقهم ورؤوس أموالهم في صناعة صعودها.
وحين أدركت واشنطن حجم التحدي، استخدمت التعرفة والعقوبات وقيود التكنولوجيا والرقائق، وأعادت رسم سلاسل التوريد وأقامت شبكة من التحالفات الآسيوية، رفعت هذه السياسات كلفة الصعود الصيني، لكنها لم توقفه، لذلك لا يعني استقبال ترامب لشي اعترافاً بتفوق الصين، فهي لم تتفوق بعد على الولايات المتحدة في مجموع عناصر القوة، لكنه اعتراف بواقع جديد: الصين لم تعد مشكلة يمكن "حلها"، بل قوة كبرى ينبغي التعايش معها وإدارة صعودها.
وهنا يقفز سؤال ثوسيديدس: هل انتهى الخوف التاريخي من القوة الصاعدة؟ وهل أسقطت المصافحة مقولات صراع الحضارات؟
ربما لم يمت ثوسيديدس في قاعدة أندروز، ولم ينته صراع الحضارات بمصافحة رجلين، لكن الطرفين يعرفان أن الحرب بينهما لن تمنح المنتصر عالماً يحكمه، بل ربما عالماً مدمراً، أثينا وإسبرطة لم تتصالحا، أدركتا فقط أن الحرب قد تحرق المدينة التي تتنافسان عليها، والمدينة هذه المرة هي العالم.
لكن ماذا لو كان كل ذلك مجرد إدارة للوقت؟ ترامب لديه إيران والشرق الأوسط وأوكرانيا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
