وشدد المخرج في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش الدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، على أن حضور المرأة في السينما المغربية تطور مع تطور المجتمع ومع التحولات التي عرفتها أوضاع المرأة المغربية، مضيفا أن السينما مطالبة بالتعبير عن هذه البيئة ومواكبة هذا التطور.
واستحضر التازي اشتغاله مع عالمة الاجتماع الراحلة فاطمة المرنيسي، في عدد من الأعمال والمشاريع، مما أتاح له الاقتراب أكثر من قضايا المرأة، سواء في البادية أو مجالات جغرافية أخرى، لافتا إلى أن اهتمامه بالصورة والتواصل الجماعي يشكل جزءا أساسيا من تكوينه ورؤيته للسينما، كتعبير فني وكوظيفة.
وأضاف مخرج "البحث عن زوج امرأتي" أنه جعل من المرأة موضوعا محوريا إلى جانب التراث، وهو ما انعكس على عدد من أعماله السينمائية والتلفزيونية.
وفي حديثه عن تمثلات المرأة في السينما، أشار التازي إلى أن الصورة النمطية للمرأة ما تزال حاضرة في عدد من الأفلام العالمية، حيث يتم التركيز، بحسب تعبيره، على الجسد والرغبة، دون تقديم المرأة باعتبارها كائنا له المكانة نفسها التي يحظى بها الرجل.
وفي المقابل، لفت إلى وجود تطور على هذا الصعيد في مسار السينما المغربية، مستحضرا تجارب مخرجات مغربيات مثل فريدة بليزيد ونرجس النجار، ومؤكدا أن موضوع المرأة أصبح حاضرا في عدد من الأعمال بطريقة مختلفة. كما كشف عن اشتغاله في خمسة أفلام مع نساء كاتبات سيناريو، انطلاقا من إيمانه بأهمية حضور رؤية المرأة وإحساسها ونظرتها إلى المجتمع داخل العمل السينمائي.
وأثنى التازي في هذا الصدد، على عدد من أفلام الجيل الجديد من الشباب والتي باتت تقدم المرأة بطريقة غير نمطية، وتمنحها موقعا بارزا داخل العمل السينمائي.
وبخصوص التحديات التي تواجه المرأة في السينما المغربية، أكد التازي أن الأمر يرتبط أيضا بضرورة توسيع دائرة المواضيع التي يشتغل عليها المخرجون، وعدم حصر السينما في النوع الكوميدي. كما شدد على أهمية تناول قضايا المرأة في البادية، معتبرا أن السينما والتلفزة يمكن أن تضطلعا بدور محوري في التوعية بقضايا المرأة ومكانتها داخل المجتمع المغربي.
ويقارب التازي ثنائية الخصوصية المحلية والأفق العالمي مسجلا أن جزءا من الشباب أصبح ينظر إلى نجاح الفيلم من خلال حضوره في المهرجانات الدولية ونجاحه في الخارج، لكنه استحضر تجربته الخاصة، مؤكدا أن المهم بالنسبة إليه كان ولا يزال هو التعبير عن محيطه القريب، الحي والمدينة والبلد، معتبرا أن الوصول إلى العالمية يمكن أن يبدأ من الخصوصيات المحلية.
واستدل بفيلمه "البحث عن زوج إمرأتي"، مشيرا إلى أنه استطاع الوصول إلى جمهور واسع من المغرب وخارجه، مؤكدا على ضرورة أن تظل الخصوصية عنصرا لا محيد عنه في صناعة الفيلم المغربي، وخاصة لدى فئة الشباب.
ولدى تطرقه إلى اللغة السينمائية الجديدة التي تحملها تجارب المخرجات المغربيات، اعتبر التازي أن الابتكار وتجديد اللغة أمران لا بد منهما، لاسيما مع التطور الذي شهدته التقنيات السينمائية في السنوات الأخيرة، مؤكدا الحاجة إلى رؤية جديدة في الكتابة السينمائية. ودعا السينمائيات الشابات إلى الاهتمام بالتراث المغربي، والاشتغال على الحوار بين المرأة والرجل في مختلف القضايا، ملاحظا، في بعض الأحيان، نوعا من "الجدار" القائم بين الجنسين حول مواضيع مختلفة.
ويُعد محمد عبد الرحمن التازي الذي تكرمه الدورة التاسعة عشرة من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، أحد رواد فن الإخراج السينمائي بالمغرب. ومن أبرز أعماله باديس (1989)، البحث عن زوج امرأتي (1994)، للا حبي (1997)، جارات أبي موسى (2003)، وفاطمة..السلطانة التي لا تنسى (2022).
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
