إنتاج البن يقفز إلى مستوى تاريخي في 2026-2027، لكن ارتفاع الحرارة واضطراب الأمطار وتركيز الإنتاج في دول محدودة يبقي الإمدادات والأسعار تحت الضغط.

يتجه محصول البن العالمي إلى موسم قياسي، لكن وفرة الإنتاج المتوقعة لا تعني أن السوق تجاوزت مخاطر نقص الإمدادات. فالمحصول شديد الحساسية لتغير درجات الحرارة وأنماط الأمطار، بينما يتركز جانب كبير من الإنتاج في عدد محدود من الدول.

وفي الوقت نفسه، يواصل الاستهلاك العالمي نموه، ما يجعل أي اضطراب مناخي في البرازيل أو فيتنام قادرًا على تحريك الأسعار والتجارة سريعًا، حتى خلال موسم يبدو وفيرًا على الورق.

إنتاج عالمي قياسي تتوقع وزارة الزراعة الأميركية ارتفاع إنتاج البن العالمي بنحو 10.8 مليون كيس، زنة 60 كيلوغرامًا، خلال موسم 2026-2027، ليبلغ مستوى قياسيًا قدره 189.7 مليون كيس، مقارنة بنحو 178.8 مليون كيس في الموسم السابق.

ويأتي النمو مدفوعًا بمحاصيل قياسية أو مرتفعة في البرازيل وفيتنام وإثيوبيا وأوغندا، بما يعوض الانخفاض المتوقع في الهند وإندونيسيا. كما يُرجح ارتفاع صادرات حبوب البن 11.9 مليون كيس إلى مستوى قياسي يبلغ 131.4 مليون كيس.

وتظل البرازيل صاحبة التأثير الأكبر في ميزان السوق، إذ يُتوقع أن يرتفع إنتاجها إلى 71.9 مليون كيس في 2026-2027، مقابل 63 مليونًا في الموسم السابق، بما يعادل نحو 38% من الإنتاج العالمي.

وتأتي فيتنام ثانية بإنتاج قياسي متوقع يبلغ 32.5 مليون كيس، مدعومة بتوسع المساحات وتحسن الغلة وزيادة الإنفاق على الأسمدة والمدخلات بعد ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأخيرة.

ومن المتوقع كذلك وصول إنتاج إثيوبيا إلى مستوى قياسي قدره 12.1 مليون كيس، بعد إحلال أصناف مرتفعة الإنتاجية في أكثر من نصف المساحات المزروعة خلال الأعوام الأربعة الماضية.

لكن التحسن ليس شاملًا. فمن المتوقع انخفاض إنتاج إندونيسيا بمليون كيس إلى 11.4 مليون خلال الموسم الجديد، بعد أن عطلت الأمطار الغزيرة الإزهار وتكوين الثمار في مناطق سومطرة الجنوبية وجاوة، التي تستحوذ على نحو 75% من إنتاج البلاد.

كما أدت الفيضانات التي ضربت إندونيسيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى خروج ما يقارب ربع مزارع البن في مرتفعات غايو من دائرة العمل، مع فقدان أو دفن نحو 8 آلاف هكتار من الأشجار.

وقال المدير العالمي لقطاع القهوة في TechnoServe، بول ستيوارت، في مقابلة خاصه مع فوربس، أن المحصول القياسي يدعم الإمدادات على المدى القصير، لكنه لا ينهي المشكلة الأساسية. ويشير إلى أن الإنتاج سيظل يتقلب بين سنوات مرتفعة وأخرى منخفضة، مدفوعًا إلى حد كبير بالغلة في البرازيل وفيتنام، محذرًا من أن عدم الاستثمار في البحث والتطوير ومساعدة المزارعين على تبني ممارسات زراعية تجددية قد يزيد الضغوط على الإمدادات ويرفع وتيرة المواسم التي يقل فيها الإنتاج عن الطلب.

الطلب يواصل الصعود في مقابل الإمدادات القياسية، تتوقع وزارة الزراعة الأميركية ارتفاع الاستهلاك العالمي إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 179.7 مليون كيس في 2026-2027، مع تسجيل أكبر الزيادات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وبذلك يتجاوز الإنتاج المتوقع الاستهلاك بنحو 10 ملايين كيس، ما يسمح بارتفاع المخزونات الختامية للموسم الثاني على التوالي إلى 26.3 مليون كيس. إلا أن هذه المخزونات ستظل دون متوسطها طويل الأجل، بعد أن خسرت السوق 15.5 مليون كيس من المخزون بين موسمي 2020-2021 و2024-2025.

وتكشف حركة التجارة أن توافر المحصول لا ينتقل بالتساوي بين الأسواق. فقد بلغت صادرات البن بجميع أشكاله 11.88 مليون كيس في يونيو/حزيران 2026، بزيادة طفيفة قدرها 0.3% على أساس سنوي، بينما تراجعت صادرات الأشهر التسعة الأولى من موسم 2025-2026 بنحو 0.4% إلى 106.16 مليون كيس.

وانخفضت صادرات المناطق كافة خلال يونيو باستثناء أميركا الجنوبية، التي قفزت صادراتها 17.3% إلى 4.8 مليون كيس.

ويزيد تركز الإمدادات العالمية حساسية السوق لأي اضطراب في الدول الرئيسية. وبحسب ستيوارت، ارتفعت حصة البرازيل وفيتنام من صادرات البن العالمية من 24% فقط إلى أكثر من 50% بين عامي 1990 و2020، بعدما جاء معظم نمو الإنتاج العالمي خلال تلك الفترة من البلدين. ويرى أن هذا التركز يمثل خطرًا على السوق، لا سيما مع تعرض الدولتين لمخاطر مناخية مرتفعة.

ويشير ستيوارت إلى أن تقييمًا أجرته TechnoServe بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو" وضع البرازيل في صدارة الدول العشر التي شملها التحليل من حيث التعرض للمخاطر المناخية في إنتاج البن، نتيجة اجتماع الزراعة على ارتفاعات منخفضة ومخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الجفاف، مع محدودية تبني الممارسات الزراعية التجددية. ويرى أن تنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك زيادة دور شرق أفريقيا، قد يقلل هذا الخطر على المدى الطويل.

المناخ يعيد الأسعار إلى الصعود وعلى الرغم من توقعات الإنتاج القياسي، ظل المؤشر المركب لأسعار البن لدى منظمة البن الدولية عند مستويات مرتفعة، مسجلًا في أغسطس/آب 2026 نحو 287.29 سنتًا للرطل، دون تغير يُذكر عن 287.26 سنتًا في يوليو/تموز. وحتى 11 سبتمبر/أيلول، تراجعت عقود بن أرابيكا بنحو 0.35% إلى نحو 287.55 سنتًا للرطل.

وجاء الصعود مدفوعًا بمخاوف الطقس في البرازيل، وتزايد احتمالات تشكل ظاهرة النينيو، وتراجع المخزونات الأميركية المعتمدة من بن أرابيكا 30% إلى أدنى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2024. كما أدت الأمطار غير المعتادة في البرازيل إلى إبطاء الحصاد والتجفيف ورفعت المخاوف المتعلقة بجودة الحبوب، رغم كبر حجم المحصول المتوقع.

ويوضح ستيوارت أن المحصول البرازيلي القياسي ساعد الأسعار على التراجع مؤخرًا، لكن الانخفاض ظل أقل مما قد توحي به وفرة الإنتاج، لأن جزءًا من المحصول الكبير مطلوب لإعادة بناء المخزونات العالمية التي هبطت إلى مستويات تاريخية منخفضة، بينما تظل الأسعار حساسة لمخاطر تراجع المحاصيل في دول أخرى نتيجة اضطراب أنماط الأمطار.

وتوضح التجربة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة