جدّد التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، باعتبارها منسقة وطنية للحزب المتصدر للانتخابات النيابية، النقاش الفكري والفقهي حول مدى جواز تولي المرأة للمناصب القيادية العليا والولاية العامة. وفي تعليق له على هذه الخطوة، أوضح القيادي والحقوقي مصطفى الرميد، عبر تدوينة رأي، أن قضية قيادة المرأة للشأن العام ظلت محل خلاف وتفاوت في آراء الفقهاء بين الماضي والحاضر، مستعرضاً الأبعاد الشرعية والدستورية المقترنة بتطبيق الفصل 47 من الدستور المغربي.
وتطرق الرميد إلى استدلال المعارضين بالحديث النبوي الشهير: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، مبيناً أن عدداً من العلماء والفقهاء أكدوا أن هذا الحديث لا يفيد التعميم، بل ورد في سياق تاريخي محدد يرتبط بتولي ابنة كسرى حكم الفارسية بعد وفاة والدها. وفي المقابل، أبرز الرميد شواهد القرآن الكريم التي أشادت بحكمة المرأة في الإدارة، مستشهداً بآيات ملكة سبأ وما أظهرته من رجاحة عقل وحسن تدبير عبر المشورة وتجنب الحروب المهلكة لقومها. كما لفت إلى أن بعض الآراء الفقهية أباحت تقلد المرأة لمختلف المسؤوليات باستثناء الولاية العظمى ، مستدلين بالحديث الشريف: «المرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها».
وفي تحليله للواقع السياسي المعاصر، أكد الرميد أن إدارة الدولة الحديثة لم تعد تعتمد على الفردانية في القرار، بل تتوزع السلطة فيها بين مؤسسات ومجالس متعددة، مما يجعل صلاحيات أي مسؤول رجلاً كان أو امرأة محدودة ونسبية. وأوضح أن طبيعة النظام السياسي المغربي تمنح الملك صلاحيات دينية واستراتيجية حصرية، مما يجعل من رئاسة الحكومة منصباً لا ينطبق عليه مفهوم الولاية العظمى بالمفهوم الفقهي القديم، وبالتالي فإن تولي امرأة لهذا المنصب لا يتعارض مع النصوص الشرعية المذكورة.
وختم الرميد تحليله بالشور إلى أن النموذج الدستوري المغربي يعتمد مبدأ الكفاءة والاستحقاق في شغل الوظائف والمسؤوليات العامة دون تمييز على أساس الجنس، مع وجود استثناء دستوري محدد بنص الفصل 43 المتعلق بوراثة العرش في الذكور من ذرية الملك محمد السادس. ويُجسد هذا التوجه وسطية النموذج المغربي الذي يضمن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في إدارة الشأن العام، مع الحفاظ على خصوصية رئاسة الدولة المقترنة بمؤسسة إمارة المؤمنين.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
