مصدر الصورة: Getty Images
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا انتقالها إلى مرحلة جديدة في الحرب مع جماعة أنصار الله الحوثيين، بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي بدء عمليات عسكرية قال إنها تهدف إلى استعادة ما تبقى من أراضي البلاد الخاضعة لسيطرة الجماعة وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها.
وقال العليمي في كلمة متلفزة، الأحد ٤ أكتوبر/ تشرين الأول، إنه أصدر توجيهاته إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط المعتمدة، داعيا إلى تحرير البلاد مما وصفها بـ"المليشيا الحوثية الإرهابية".
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية تصعيدا عسكريا متزامنا، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على تحويل الحشد العسكري إلى عملية واسعة قادرة على تغيير خريطة السيطرة في البلاد.
من الاستعداد إلى الهجوم يمثل إعلان العليمي انتقالا من الحديث عن التحضير والتعبئة إلى الإعلان عن بدء العمليات العسكرية.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن السلطات اليمنية استنفدت فرص التهدئة، وإن القوات المسلحة والأمن ستبدأ تنفيذ المهام الموكلة إليها حتى استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
كما دعا الدول الصديقة والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن، معلنا أن مؤسسات الدولة ستدخل في حالة استنفار كامل.
هل تستطيع الحكومة استعادة الأراضي؟ يبقى السؤال الأصعب مرتبطا بقدرة القوات الحكومية على استعادة مناطق واسعة تسيطر عليها جماعة أنصار الله منذ سنوات.
فالحوثيون لا يسيطرون على جبهة واحدة، بل يمتد نفوذهم إلى صنعاء وصعدة ومناطق واسعة في شمال وغرب ووسط اليمن.
وأي عملية لاستعادة هذه المناطق تحتاج إلى تنسيق واسع بين القوات الحكومية والتشكيلات العسكرية المتحالفة معها، إضافة إلى تأمين طرق الإمداد والمحافظة على المناطق التي يمكن استعادتها.
كما أن التقدم العسكري وحده لا يكفي، إذ ستواجه الحكومة تحدي تثبيت الأمن وإعادة مؤسسات الدولة والخدمات إلى المناطق التي تدخل تحت سيطرتها.
تعز ولحج في واجهة المعارك ميدانيا، تركز جانب من العمليات الأخيرة في تعز ولحج، حيث أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 97 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات تابعة للحوثيين في جبهة طور الباحة ومحور تعز.
وقال المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي إن العمليات أدت إلى "تحييد" 260 عنصرا حوثيا وإعطاب عشرات الآليات ووسائل النقل، بحسب رواية القوات الحكومية.
كما تحدث مصدر عسكري حكومي عن استعادة السيطرة على مناطق سكنية وجبلية في مديرية الشمايتين جنوب محافظة تعز، مشيرا إلى تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية.
وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة بسبب موقع تعز واتصالها بالمناطق الجنوبية والساحل الغربي، بينما تمثل لحج ممرا مهما نحو عدن والمناطق الواقعة جنوب البلاد.
صنعاء وصعدة ضمن أهداف العمليات لم تقتصر العمليات التي أعلنت عنها القوات الحكومية على الجبهات الجنوبية.
وقال المتحدث العسكري إن القوات استهدفت أيضا أهدافا وصفها بالحيوية والمشروعة في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، متوعدا بمواصلة العمليات ضد قدرات الحوثيين أينما وجدت.
وتحمل صنعاء أهمية سياسية وعسكرية كبيرة، باعتبارها العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سنوات.
أما صعدة، فتمثل مركزا رئيسيا لنفوذ الجماعة، ما يجعل أي تحرك عسكري باتجاهها أكثر تعقيدا من العمليات التي تجري في الجبهات المفتوحة.
كيف يرد الحوثيون؟ في المقابل، جاء الرد الحوثي في صورة تصعيد عسكري يتجاوز الجبهات الداخلية.
وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، تنفيذ عملية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة قال إنها استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض.
وقال سريع إن الهجوم حقق أهدافه وأدى إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، بينما لم يصدر تأكيد سعودي بشأن هذه الرواية.
وأضاف أن الهجوم جاء ردا على الغارات الجوية التي اتهم السعودية بتنفيذها على صنعاء وصعدة وتعز ومأرب وحجة.
ويعكس ذلك طبيعة الحرب الحالية، التي لم تعد محصورة في خطوط المواجهة داخل اليمن، بل أصبحت مرتبطة أيضا بهجمات بعيدة المدى يمكن أن تمتد إلى الأراضي السعودية.
الممرات البحرية ورقة استراتيجية أولى العليمي في خطابه اهتماما بحماية الممرات المائية، في إشارة إلى الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر وباب المندب في الصراع.
وتسيطر جماعة أنصار الله على مناطق واسعة من الساحل الغربي، بينما شهدت مناطق قريبة من باب المندب تغيرات ميدانية خلال الفترة الأخيرة.
وتمنح السيطرة على الساحل والمنافذ البحرية أي طرف قدرة أكبر على التحكم في طرق الإمداد والحركة، كما ترفع أهمية تلك المناطق في الحسابات الإقليمية والدولية.
ولهذا فإن أي عملية عسكرية واسعة لن تكون مرتبطة بالسيطرة على المدن فقط، بل ستكون أيضا مرتبطة بمستقبل الساحل الغربي والممرات البحرية.
التعبئة العامة لدعم العملية بالتزامن مع إعلان بدء العمليات، بدأت الحكومة اليمنية تنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير المجتمعي من العاصمة المؤقتة عدن.
وقال وزير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
