اختتمت فعاليات اليوم الأول من منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026 في البحرين بـمنصة العروض (Fintech Showcase)، التي جمعت شركات ومبتكرين من أسواق مختلفة لاستعراض حلول وتجارب تمتد من الأصول الرقمية وترميز الأصول والتمويل الإسلامي، إلى الذكاء الاصطناعي والأتمتة والشمول المالي والخدمات المصرفية الرقمية.
ولم تقتصر العروض على تقديم تقنيات ومنتجات جديدة، بل كشفت عن توجهات الشركات المشاركة للتوسع وبناء شراكات في البحرين والمنطقة، مستفيدة من موقع المملكة بوصفها بوابة إلى أسواق الخليج. وبين شركات تبحث عن تكييف حلولها مع التمويل الإسلامي، وأخرى تسعى إلى ربط المنظومتين الماليتين في البحرين وسويسرا، وتجارب تستهدف توسيع الوصول إلى الخدمات المصرفية، برزت رسالة مشتركة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي، والقيمة الحقيقية تبدأ عندما تتحول إلى حلول قابلة للتطبيق والتوسع.
وشهدت المنصة مشاركة ممثلين عن Swiss Islamic Finance وByhiras وJayBee AG وKodelab وLexnis Technology وVRG، إلى جانب كلمات مهدت للعروض وسلطت الضوء على فرص بناء روابط تجارية واستثمارية أوسع بين البحرين والأسواق المشاركة.
البحرين تربط رأس المال والابتكار عبر الحدود افتتحت سعادة السيدة نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، منصة (Fintech Showcase) ضمن منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026، بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للمنصة تتجاوز ما يُعرض إلى ما يمكن أن تثمر عنه من علاقات تجارية وشراكات وفرص استثمار عابرة للحدود.
وأكدت الخليف أن مستقبل الخدمات المالية لن تصنعه الأسواق بصورة منفردة، بل قدرة المراكز المالية على ربط الخبرات ورأس المال والابتكار. وقالت: "مستقبل القطاع لن تصنعه الأسواق التي تعمل منفردة، بل قدرة المراكز المالية على ربط الخبرات ورأس المال والابتكار عبر الحدود".
ورحبت بمشاركة وفدي المملكة المتحدة وسويسرا، مشيرة إلى عودة الوفد البريطاني للعام الثاني على التوالي، إلى جانب مشاركة وفد سويسري للمرة الأولى، امتدادًا للقاءات أجراها مجلس التنمية الاقتصادية في زيورخ وجنيف مع مستثمرين ومؤسسات مالية وقادة في القطاع.
وأوضحت أن الحوارات مع المستثمرين سلطت الضوء على أهمية مرونة البيئة التنظيمية، والوصول إلى المواهب، والتعاون بين أطراف المنظومة المالية، بالتزامن مع التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والمدفوعات.
وفي هذا السياق، ربطت الخليف فرص التعاون الدولي بما تمتلكه البحرين من قطاع مالي راسخ يجمع المؤسسات القائمة والتقنيات الناشئة والتنظيم المتطلع إلى المستقبل، بما يهيئ بيئة للبنوك والمؤسسات الاستثمارية وشركات التكنولوجيا المالية لاختبار الأفكار وتوسيع نطاق الحلول.
وقالت: "قوة البحرين تكمن في الجمع بين المؤسسات الراسخة والتقنيات الناشئة والتنظيم المتطلع إلى المستقبل داخل منظومة مترابطة".
واختتمت بالتأكيد على أن الابتكار بات يعتمد بصورة متزايدة على الشراكات الممتدة بين الأسواق والقطاعات، مضيفة: "في وقت يتشكل فيه الابتكار بصورة متزايدة من خلال شراكات تمتد عبر الأسواق والقطاعات، تمنحنا فعاليات كهذه فرصة لا لتبادل الأفكار فقط، بل لبناء العلاقات التي ستحدد المستقبل".
سويسرا والبحرين.. تكامل يصنع الفرص استعار سفير سويسرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، آرثر ماتلي، صورة الساعة السويسرية لشرح رؤيته لمستقبل التكنولوجيا المالية، فالقيمة لا تكمن في دقة كل قطعة منفردة، بل في قدرتها على العمل مع بقية المكونات. ومن هذه الفكرة، انتقل إلى فرص ربط نقاط القوة بين سويسرا والبحرين.
وقال ماتلي خلال منصة (Fintech Showcase): "ما يجعل المنظومة قوية ليس جودة كل مكون بمفرده، بل الطريقة التي تعمل بها هذه المكونات معًا".
واستعاد التحول الذي شهدته صناعة الساعات السويسرية مع ثورة الكوارتز في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مقارنًا إياه بما يواجهه القطاع المالي اليوم مع صعود الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وترميز الأصول. وقال: "كان على سويسرا أن تختار بين الدفاع عن الماضي وإعادة ابتكار نفسها، فاختارت إعادة الابتكار. واليوم يمر القطاع المالي بتحول مشابه".
وبحسب ماتلي، تجاوز عدد شركات التكنولوجيا المالية في سويسرا 500 شركة بنهاية 2025، أي أكثر من ثلاثة أمثال عددها قبل عشر سنوات. لكنه شدد على أن العدد ليس مصدر القوة في حد ذاته، مضيفًا: "الفكرة الجيدة لا تنمو في عزلة؛ تحتاج إلى عملاء لديهم احتياجات حقيقية، ومؤسسات مالية مستعدة لاختبارها، ورأس مال وخبرات، وسوق تستطيع التوسع فيه".
وأشار إلى أن البيانات والذكاء الاصطناعي يمثلان 35% من شركات التكنولوجيا المالية في سويسرا، مقابل 34% لتقنيات السجلات الموزعة، في وقت ينتقل فيه الابتكار من التطبيقات الموجهة للمستهلك إلى التقنيات التي تدعم القطاع المالي نفسه. وقال: "لم يعد الأمر يتعلق ببناء تطبيق جديد، بل بتطوير التكنولوجيا التي تجعل المؤسسات المالية تعمل بصورة أفضل".
وفي الأصول الرقمية، قال ماتلي إن Crypto Valley استحوذت خلال العام الماضي على نحو 47% من تمويل رأس المال الجريء الموجه إلى البلوك تشين في أوروبا، فيما بلغت القيمة الإجمالية لأكبر 50 كيانًا فيها نحو 467 مليار دولار. لكنه ركز على سؤال أكثر جوهرية: كيف يمكن دمج البلوك تشين داخل نظام مالي موثوق؟ وأضاف: "الحدود بين التكنولوجيا المالية والقطاع المالي التقليدي تتلاشى تدريجيًا".
وربط ذلك بالنهج التنظيمي في سويسرا، القائم، بحسب ماتلي، على الحياد التكنولوجي والتركيز على المخاطر بدلًا من اختيار تقنيات بعينها. وقال: "دور التنظيم ليس اختيار التكنولوجيا الفائزة، بل التعامل مع المخاطر وترك المجال أمام رواد الأعمال لتطوير الحلول".
ومن سويسرا، انتقل ماتلي إلى البحرين، معتبرًا أن نقاط القوة لدى البلدين يمكن أن تكمل بعضها بعضًا، من الخبرات السويسرية في التكنولوجيا المصرفية وإدارة الثروات والأصول الرقمية، إلى البيئة المالية والتنظيمية في البحرين.
وقال: "تخيلوا ما يمكن أن نصنعه إذا ربطنا التكنولوجيا المصرفية السويسرية بالمؤسسات المالية البحرينية، وخبرات سويسرا في البلوك تشين بأطر البحرين للأصول الرقمية".
واختصر هدف المشاركة السويسرية بعبارة مباشرة: "لم نأتِ لمجرد استعراض التكنولوجيا أو تبادل بطاقات الأعمال؛ جئنا للعثور على شركاء، وتحديد مشروعات يمكن العمل عليها، وفي النهاية لصناعة أعمال".
واختتم بالعودة إلى تشبيه الساعة: "الترس بمفرده لا يقيس الوقت، لكن عندما تتشابك التروس تبدأ الحركة. لدى سويسرا تروس قوية، ولدى البحرين تروس قوية أيضًا؛ فلنربطها معًا ونرَ ما الذي يمكننا تحريكه".
بريطانيا توسع شراكتها مع البحرين بعد عام من مشاركة وفد بريطاني ضم 36 شركة تكنولوجيا مالية في البحرين، عادت المملكة المتحدة إلى منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2026 بهدف يتجاوز استعراض الحلول إلى تحويل العلاقات التي بدأت في النسخة الماضية إلى استثمارات وشراكات وفرص تجارية.
وقالت كاتي رامزي، رئيسة وحدة رأس المال الاستثماري العالمي في مكتب الاستثمار التابع للحكومة البريطانية، إن نتائج المشاركة السابقة امتدت إلى شراكات ودخول شركات إلى السوق البحرينية وتطبيق تقنيات، إلى جانب بناء علاقات بين شركات بريطانية ومؤسسات بحرينية.
وأضافت: "ما كان لافتًا في العام الماضي أن المشاركة تجاوزت حدود العرض، رأينا شراكات، وشركات تبدأ نشاطها في البحرين، وتقنيات تدخل حيز التطبيق، وعلاقات تتطور بين المبتكرين البريطانيين والمؤسسات البحرينية".
وبحسب رامزي، بدأت بعض هذه العلاقات تتحول إلى خطوات عملية، مشيرة إلى توقيع عدد من مذكرات التفاهم خلال المنتدى هذا العام نتيجة اتصالات بدأت في النسخة الماضية. وقالت: "شهدنا اليوم توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي بدأت بذرتها هنا في منتدى العام الماضي، وهذا ما يجعل عودتنا هذه المرة أكثر أهمية".
وترى رامزي أن المرحلة المقبلة تستند إلى تكامل نقاط القوة بين البلدين، من خبرات المملكة المتحدة في المدفوعات وإدارة الثروات ومكافحة الجرائم المالية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخدمات المصرفية المفتوحة والأصول الرقمية، إلى القطاع المالي الرقمي والبيئة التنظيمية والانفتاح على الشراكات الدولية في البحرين.
كما اتسع نطاق الوفد البريطاني هذا العام ليشمل مستثمرين في رأس المال الاستثماري وخبرات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والحوسبة الكمية، في تحول من تعريف الشركات بالسوق إلى البحث عن فرص للاستثمار والتوسع.
وأشارت رامزي إلى مشاركة مستثمرين بريطانيين، من بينهم مؤسسون مشاركون لشركات Monzo وStarling وGB Bank، لاستكشاف الشركات البحرينية وفرص توسع شركات محافظهم الاستثمارية في المملكة.
وشددت على أن الهدف لا يقاس بعدد الشركات المشاركة، بل بما تثمر عنه العلاقات بين المستثمرين ورواد الأعمال والمؤسسات المالية والمبتكرين. وقالت: "لم نأتِ لمجرد إحضار شركات بريطانية إلى البحرين؛ هدفنا بناء روابط تستمر، وخلق فرص تحقق قيمة للبلدين".
واختصرت رامزي رسالة المشاركة البريطانية هذا العام بقولها: "إذا كان العام الماضي قد أظهر ما يمكن تحقيقه، فإن هذا العام يتعلق بالمضي بالشراكة إلى مستوى أبعد؛ بتحويل العلاقات إلى استثمارات، والتعاون إلى فرص تجارية، والطموح المشترك إلى أثر طويل الأمد".
الأصول الرقمية تفتح مسارًا جديدًا للتمويل الإسلامي يراهن سعد ضيف، مؤسس Swiss Islamic Finance، على أن الجمع بين التمويل الإسلامي والأصول الرقمية يمكن أن يفتح المجال أمام جيل جديد من المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، مستفيدًا من قدرة البلوك تشين على إثبات الملكية وتتبع المعاملات والتحقق منها.
وقال ضيف خلال منصة (Fintech Showcase): "أؤمن بأن الأصول الرقمية المتوافقة مع الشريعة ستصبح فئة استثمارية مؤسسية قائمة بذاتها"، معتبرًا أن سويسرا وأسواقًا مثل البحرين يمكن أن توفر البيئة اللازمة لتطوير بنيتها التحتية.
ويقدر ضيف حجم سوق الأصول الرقمية حاليًا بنحو 4 تريليونات دولار، ويتوقع أن يصل إلى 100 تريليون دولار خلال 5 إلى 8 سنوات، في توقع يعكس رؤيته لمسار نمو السوق.
لكن الرهان الأهم بالنسبة إليه يتعلق بمدى ملاءمة هذه التكنولوجيا للتمويل الإسلامي. وقال: "البلوك تشين يفتح فرصة حقيقية أمام الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة، إذ يتيح إثبات ملكية الأصول وتتبع المعاملات والتحقق منها على الشبكة".
وتبني Swiss Islamic Finance نموذجها على أربعة محاور تجمع بين الاستثمار المتوافق مع الشريعة، والهندسة المالية السويسرية، وإتاحة الحلول وحماية الأصول، والترميز والحلول القائمة على البلوك تشين، من خلال مسارين يركزان على إدارة الثروات والمنتجات الاستثمارية.
وأضاف ضيف: "ما نسعى إليه هو بناء جسر بين التمويل التقليدي والتمويل الرقمي، في سوق لا تزال في مرحلة مبكرة، خصوصًا عند نقطة التقاء الأصول الرقمية بالتمويل الإسلامي".
وفي جانب المنتجات، كشف ضيف عن العمل على حل تقاعد سويسري متوافق مع الشريعة، يستهدف سوق التقاعد الطوعي التي قال إن حجمها يتجاوز 85 مليار فرنك سويسري، مع الاستعداد لإطلاق المنتج خلال أكتوبر.
كما أشار إلى العمل على منتجات استثمارية تشمل مؤشرًا للعملات المشفرة ومنتجًا لسوق النقد، إلى جانب السعي إلى إدراج الصكوك السيادية ضمن الحلول التي تطورها الشركة، لافتًا إلى لقائه بمصرف البحرين المركزي خلال زيارته.
واختصر ضيف رؤيته بقوله: "نبني حلولًا لتمويل اليوم والغد، ونريد أن نربط التمويل التقليدي بالتمويل القائم على البلوك تشين"،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
