قد يبدو التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية أمراً لا يمكن إيقافه، إلا أن الطريق لتحقيق ذلك أبعد ما يكون عن السهولة أو المباشرة. وتشير تقديرات شركة "دي إن في" (DNV) العالمية لإدارة المخاطر إلى أن المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات ستسيطر في نهاية المطاف على أساطيل سيارات الركاب في جميع المناطق، حيث ستستحوذ على حصة تتجاوز 90% بحلول 2050 في أسواق تمتد من الصين وأوروبا إلى جنوب شرق آسيا.
وقد يوحي هذا المشهد بتراجع سريع في الطلب على النفط المخصص للنقل البري، ويستدعي خفضاً حاداً في توقعات استهلاك البنزين في عديد من المناطق الرئيسية. غير أن نظرة فاحصة على بيانات أعداد السيارات القائمة تشير إلى أن رحلة التحول بعيداً عن محركات الاحتراق الداخلي ستواجه على الأرجح كثيرا من المنعطفات والتعقيدات.
وتكتنف التوقعات الخاصة بالوقود حالة من عدم اليقين؛ نظراً لأن بعض الدول تتحرك بوتيرة أسرع من غيرها لاستبدال سيارات محركات الاحتراق الداخلي بمركبات كهربائية، في حين تقوم دول أخرى بتوسيع أساطيل المركبات الكهربائية بالتزامن مع استمرار مبيعات السيارات التقليدية.
وهنا نسلط الضوء على الاتجاهات الرئيسية لأساطيل المركبات الكهربائية وتلك التي تعمل بمحركات الاحتراق في أكبر أسواق المركبات في العالم، وذلك لمساعدة مخططي أنظمة الطاقة على توقع وتيرة التحول نحو المركبات الكهربائية خلال العقود المقبلة.
ثقل الصين وتأثيرها
تُعد الصين بلا منازع القوة الكبرى عالمياً في مجال التحول للكهرباء؛ إذ يفوق حجم أسطولها من السيارات الكهربائية حالياً إجمالي أساطيل بقية دول العالم مجتمعة، حيث تشير بيانات "دي إن في" إلى وجود نحو 37.5 مليون سيارة ركاب كهربائية قيد الاستخدام.
وتتوقع "دي إن في" أن يسير أكثر من 165 مليون مركبة كهربائية على طرقات الصين بحلول 2035، على أن يتجاوز إجمالي هذه المركبات حاجز 360 مليوناً بحلول 2050.
وتواصل القاعدة التصنيعية الضخمة للمركبات الكهربائية في الصين، وسلسلة توريد البطاريات المتكاملة، وشبكة الشحن الواسعة، دفع تكاليف الملكية نحو الانخفاض وتسريع وتيرة تبني هذه المركبات. طرحت بكين أيضاً حوافز مالية لشراء السيارات الكهربائية وفرضت متطلبات على شركات تصنيع السيارات لتسريع وتيرة التحول بعيداً عن المركبات التي تعمل بالوقود التقليدي.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى انخفاض حاد في أعداد السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي في الصين. ففي الوقت الراهن، يوجد نحو 314 مليون سيارة من هذا النوع قيد الاستخدام في الصين، لكن هذا الرقم قد ينخفض إلى نحو 228 مليون سيارة بحلول عام 2040، وإلى 107 ملايين بحلول 2050. ومن المرجح أن يثير هذا الانخفاض -الذي يتجاوز 200 مليون سيارة في غضون أقل من 3 عقود- قلق منتجي وتجار الوقود. ومع ذلك، فإن هذا ليس الانخفاض الأكبر المتوقع في أعداد السيارات التقليدية بين الأسواق الكبرى خلال تلك الفترة.
الزخم في أوروبا
تُعد أوروبا المنطقة التي ستشهد أكبر انخفاض متوقع في أعداد السيارات التقليدية بحلول 2050؛ إذ تشير توقعات شركة "DNV" إلى أن أعداد هذه السيارات ستتقلص من نحو 284 مليون سيارة حالياً إلى نحو 77 مليوناً. وتسهم السياسات الرامية إلى خفض الانبعاثات الناجمة عن قطاع النقل، إلى جانب التوسع المستمر في شبكة محطات الشحن، في جعل السيارات الكهربائية خياراً أكثر جاذبية للمشترين.
ورغم أن مبيعات السيارات التقليدية التي تنتجها الشركات الأوروبية لا تزال تتفوق على مبيعات السيارات الكهربائية، إلا أن أرقام مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة تشير إلى رغبة العملاء في التحول إلى السيارات الكهربائية مع تزايد قدرتها على تحمل التكلفة وسهولة استخدامها. وتشير بيانات "DNV" إلى أن إجمالي عدد السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في أوروبا يبلغ حالياً نحو 12.5 مليون سيارة، ومن المتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى نحو 70 مليوناً بحلول 2035، وإلى 177 مليوناً بحلول 2050.
أمريكا الشمالية: حالة من التردد
أدت التغييرات في السياسات المتعلقة بالسيارات الكهربائية وأنظمة الشحن الممولة فيدرالياً إلى تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
