أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الصلاحيات البحرية مع تركيا خلط الأوراق الجيوسياسية في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.
وبينما أنهت هذه الخطوة 7 سنوات من الجمود الليبي الداخلي حول الاتفاقية الموقعة عام 2019، فجّرت في المقابل موجة اعتراضات إقليمية وأوروبية حادة، لتدشن مرحلة جديدة من التدافع الدبلوماسي المعقد حول حقوق السيادة وموارد الطاقة الشائكة.
محددات غضب القاهرة
ويستند الرفض المصري -وفق قراءة مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير فوزي العشماوي- إلى اعتبارات سيادية وقانونية، إذ تعتبر القاهرة التصديق "باطلا ولا ينتج أي آثار قانونية" لمساسه المباشر بجرفها القاري ومنطقتها الاقتصادية الخالصة.
وحسب حديث العشماوي لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، فإن هذا الاتفاق يتعارض مع اتفاقيات الترسيم التي أبرمتها مع قبرص واليونان عام 2020، ويتجاهل خطوة ترسيمها الحدودي الأحادي مع ليبيا.
لكنّ ردة الفعل المصرية الحادة ترتبط أيضا بتحولات المشهد الليبي الداخلي، إذ يوضح المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الخطوة جاءت مفاجئة للقاهرة لتزامنها مع إسقاط رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح، الذي عُدّ حليفا موثوقا لمصر، لتقَر الاتفاقية في أول جلسة للبرلمان برئاسته الجديدة، وبإجماع ليبي نادر بين معسكري الشرق والغرب (طرابلس وبنغازي).
ويتقاطع ذلك مع معطى فني يؤكده الخبراء، مفاده أن الاتفاقية تمنح مصر مساحات بحرية تتجاوز ما نالته في اتفاقها مع اليونان، كما يقول محفوظ.
وعلى صعيد الرد العملي، تحركت القاهرة سريعا بالتنسيق مع أثينا لتوسيع نطاق الاتفاقية البحرية المشتركة في خطوة عُدّت ورقة موازنة مضادة، مع تعويل مصري -وفق العشماوي- على القنوات السيادية والأمنية المفتوحة مع الجانب التركي لضبط التماس ومنع أي احتكاك ميداني محتمل مستقبلا.
رؤية أنقرة وإستراتيجية التهدئة
في المقابل، تنطلق أنقرة -حسب أستاذ العلاقات الدولية محمد أوزكان- من رؤية قوامها أن غياب التعاون الإقليمي يحرم جميع الدول المتشاطئة من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
