ثمة لحظات لا يُقاس فيها وجع الإنسان بما فقده وحده، بل بما تهزّه في داخله من يقين بأن الحياة، على قسوتها، ما تزال تتسع لشيء من الأمان، ومن أكثر اللحظات استحقاقًا لهذا الأمان أن يجتمع الناس لتوديع عزيز؛ فلا يحملون معهم سوى الحزن، ولا ينتظرون من العالم إلا أن يترك لهم مساحة للوداع، لكن ماذا يحدث حين يصبح العزاء نفسه امتحانًا لإنسانيتنا؟
حين يتعرض مجتمع لحدث عنيف، لا يكون الألم شأنًا خاصًا بأسر المتضررين وحدها؛ إذ يشعر الناس جميعًا بأن شيئًا من طمأنينتهم قد اهتز، فالخوف لا يقف دائمًا عند حدود المكان الذي وقع فيه الحدث، بل قد يتسلل إلى البيوت، وإلى الأحاديث اليومية، وإلى الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم بعضًا.
ومع ذلك، فإن اللحظات الصعبة لا تبيح لنا أن نستبدل بالحقيقة الانفعال، أو أن نسبق الوقائع بالأحكام، أو أن نوزع المسؤولية على جماعات لمجرد اشتراكها في هوية أو معتقد، فالمسؤولية القانونية لا تُبنى على الظنون، والعدالة لا تتحقق بالتعميم، مهما كان الغضب مفهومًا ومشروعًا، إن احترام الحقيقة ليس ترفًا نؤجله حتى تهدأ النفوس؛ إنه أحد الشروط الأساسية لحماية المجتمع من أذى إضافي.
لكن وراء السؤال عن الجريمة سؤالًا آخر: كيف نحمي الإنسان من الأفكار التي تنزع عنه إنسانيته قبل أن تستهدف حياته؟ فالعنف لا يُواجَه بالإجراءات القانونية وحدها، على أهميتها، بل يحتاج المجتمع أيضًا إلى مراجعة لغته، وطريقة تربيته، وموقفه من التحريض، وقدرته على التمييز بين الاختلاف الذي يثري الحياة والتعصب الذي يهددها.
ليس المطلوب أن يتخلى الناس عن معتقداتهم أو خصوصياتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
