يانيف كورمان - (الإندبندنت) 2026/10/20
قبل نحو أسبوعين من موعد إجراء الانتخابات العامة الإسرائيلية، كان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء المثقل بالمشكلات، يتراجع في استطلاعات الرأي، لكن هزيمته تظل مع ذلك غير مضمونة؛ وما تزال فرصه في البقاء في السلطة قائمة في ظل تعثر المعارضة في تشكيل بديل، وبراعة زعيم حزب الليكود في توظيف الأزمات لتعزيز صورته باعتباره حاميا للإسرائيليين، بالتزامن مع تزايد اللامبالاة الشعبية إزاء التحولات المتطرفة التي تهدد الديمقراطية الإسرائيلية.
***
تفصلنا ساعات قليلة عن أهم انتخابات تشهدها إسرائيل منذ جيل كامل. وبما أنه لا يسمح لمعظم المواطنين الإسرائيليين التصويت من الخارج، سوف أنضم إلى ما يقدر بنحو 50 ألف مغترب، وأعود إلى الوطن لكي أدلي بصوتي.
يخشى كثيرون منا أن يتمكن بنيامين نتنياهو -الرجل الذي حكم إسرائيل بصورة أو بأخرى على مدار تسعة عشر عاما تولى خلالها رئاسة الوزراء خمس مرات ليصبح بذلك صاحب أطول مدة في المنصب في تاريخ البلاد- من إيجاد طريقة للبقاء في السلطة، على الرغم من كل ما يواجهه من معوقات.
وفقا لاستطلاعات الرأي قبل أسبوعين من الانتخابات، كان رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، الذي يقود حاليا حزب "يشار" الوسطي، يتقدم على حزب "الليكود" اليميني بزعامة نتنياهو. ولو أجريت الانتخابات في ذلك الوقت، لكان من المرجح أن يفوز حزب "يشار" بـ26 مقعدا مقابل 20 مقعدا لحزب "الليكود".
ولكن حتى لو فشل الائتلاف الحالي، الذي أوصل بعض أكثر الشخصيات المتشددة والقومية المتطرفة في الساحة السياسية الإسرائيلية إلى مواقع قيادية، في حصد المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية في البرلمان المكون من 120 مقعدا، فقد تواجه أحزاب المعارضة صعوبة في تشكيل حكومة قادرة على الحكم. كما أن نتنياهو، الذي كان يتولى السلطة أثناء الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023، وهو إخفاق فادح لم تتضح بعد انعكاساته في صناديق الاقتراع، يواجه أيضا محاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي تهم ينفيها.
مع ذلك، يظل احتمال نجاح نتنياهو في البقاء في السلطة قائما بقوة. فإذا عجزت القوى السياسية عن تشكيل حكومة بديلة، فسيواصل مهامه رئيسا لحكومة تصريف أعمال. وكثيرا ما امتلك موهبة استثنائية في تحويل الأحداث والأزمات إلى مكاسب سياسية تخدم بقاءه.
في الشهر الماضي، ألقى نتنياهو خطابا اتسم بالثقة والتحدي أمام "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، دافع فيه عن الضربات الصاروخية الإسرائيلية ضد غزة وإيران ومناطق أخرى باعتبارها ضرورة تفرضها مقتضيات الأمن القومي. وكان المشهد في حد ذاته دليلا على قدرته على الصمود في وجه الضغوط؛ فهو ما يزال في منصبه على الرغم من كل ما واجهه، بما في ذلك نتائج لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت خلال فترة توليه الحكم جرائم حرب وأفعالا ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وحتى قبل أن يبدأ حديثه في الأمم المتحدة، انسحب عشرات المندوبين من القاعة احتجاجا على حضوره. لكن نتنياهو استغل الموقف سريعا وقام بتحويل الاحتجاج إلى مادة للسخرية، داعيا من وصفهم بـ"الجبناء أخلاقيا" ممن ما يزالون في القاعة إلى الانسحاب بدورهم.
وفي خطابه، قلل من شأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، واصفا إياه بأنه تصرفات تصدر عن "قلة من الأحداث المنحرفين" الذين يلقون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون ويشعلون الحرائق بين الحين والآخر. وجاء هذا الوصف صادما في تقليله من حجم العنف الذي تمارسه الجماعات الاستيطانية المتطرفة. وقال إنه يعارض أخذ القانون باليد، وإنه أوعز إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي بالتعامل مع هذه الظاهرة، لكنه أصر في الوقت ذاته على أن حجم المشكلة مبالغ فيه، مدعيا أن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا لا يتجاوز "ربما اثنين أو ثلاثة".
لكن صديقتي ليلى، التي تعيش في الضفة الغربية، قدمت الوضع بصورة مختلفة تماما. وتقول: "منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، يعيش الناس تحت وطأة إرهاب المستوطنين. وهؤلاء يأتون في مجموعات، يخفون وجوههم بالقمصان، ويرتدون أحيانا شال الصلاة اليهودي أو يظهرون عراة الصدور، حاملين الهراوات والمقاليع. وهم يسرقون الأغنام ويحرقون المنازل. ويطلقون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
