يوم القيامة.. الجمعة 13 نوفمبر 2026

أسامه شقمان في الرابع من نوفمبر عام 1960 نشرت مجلة ساينس دراسة تحمل عنوانا يبدو كأنه آخر سطر في تاريخ البشر. يوم القيامة، الجمعة 13 نوفمبر 2026. كان فون فورستر وزميلاه يحاولون استشراف مستقبل النمو السكاني بمعادلة رياضية وانتهى نموذجهم إلى أن استمرار التسارع وفق النمط الذي افترضوه سيجعل عدد البشر يتجه نظريًا إلى اللانهاية قرب ذلك التاريخ. كانت نتيجة مشروطة، لكن العنوان امتلك حياة أخرى وصار من السهل أن يصل إلى الناس باعتباره موعدًا لفناء العالم.

أتخيل المعادلة مطبوعة على ورقة اصفرّت أطرافها، تنتظر ستة وستين عامًا حتى يقترب موعدها. تعبر فوقها الحروب وتتغير الحكومات ويولد ملايين البشر ويرحلون، ثم تمتد يد في عام 2026 لتخرجها من الدرج وتسأل السؤال القديم نفسه.

هل اقتربت النهاية؟

كم مرة سمعنا هذا السؤال؟ وكم موعدا أعطاه البشر للحظة التي لن يبقى بعدها أحد ليسأل؟ تجمع بعض المراجعات التاريخية مئات التوقعات عن أحداث النهاية، لكن لا يوجد رقم نهائي متفق عليه يحصيها كلها. فبعضها يتحدث عن فناء الأرض وبعضها عن عودة دينية منتظرة وبعضها عن كارثة كبرى وتختلف القوائم بحسب ما تدخله تحت اسم النهاية. يكفينا أن نرى امتدادها عبر القرون لندرك أن الموعد يتغير، بينما يبقى الانتظار.

في القرن السادس عشر، ربط المنجّم يوهانس شتوفلر تجمعات الكواكب بطوفان عظيم متوقع في فبراير عام 1524. مرّ الموعد وبقيت الأرض خارج الطوفان الذي رسمه لها. وفي عام 1910، أثار مرور مذنب هالي مخاوف من أن تقضي غازات ذيله على الحياة، حتى أقبل بعض الناس على شراء أقنعة وحبوب زُعم أنها تحميهم من المذنب. عبر الزائر السماوي وبقي المشترون مع بضاعتهم.

وعادت قراءات نبوءة لنوستراداموس مرتبطة بعام 1999 لتثير توقعات كارثية لدى بعض مفسريه. ثم جاء هارولد كامبينغ بمواعيد دينية محددة في عام 2011، وانقضت من دون الأحداث التي أعلنها وبعد ذلك امتلأت الشاشات بحكاية نهاية العالم في عام 2012، استنادًا إلى تفسير خاطئ لتقويم المايا وهو تفسير تصدت ناسا لشرحه وتفنيده. تتباين أصول هذه الحكايات. للمنجّم طريقته في قراءة السماء ولصاحب الادعاء الديني تأويله وللباحث نموذج يمكن فحصه ونقده. لكننا حين نتلقاها قد نسقط الفروق كلها ونحتفظ بشيء واحد، يوم أحمر على التقويم.

أتخيل متحفًا للنهايات التي لم تحدث. عند المدخل ساعة متوقفة وفي الداخل تقاويم مفتوحة على أيام مضت. خلف الزجاج منشور يحذّر من طوفان وقناع ينتظر مذنبًا، وكتاب يشرح بثقة ما سيحدث للبشر بعد أشهر. وعلى كل قطعة بطاقة صغيرة تحمل تاريخًا كان يومًا مستقبلًا مرعبًا، ثم صار ماضيًا عاديًا. يمشي الزائر بين القاعات مبتسمًا من خوف الذين سبقوه، حتى يهتز هاتفه في جيبه. خبر عاجل عن اقتراب النهاية. يتوقف. يقرأ. وللحظة ينسى المتحف كله.

لعل فينا رغبة خفية في أن يكون للمجهول موعد. الموعد يمنح الخوف حدودًا، ويجعل الانتظار قابلًا للعد. أما أن نعيش ونحن لا نعرف، وأن نبني الغد مع اعترافنا بأنه غير مضمون، فذلك يحتاج إلى شجاعة أهدأ وأثقل. ثم نغلق صفحات النبوءات ونفتح أخبار العالم.

في العالم العربي، تتوزع المعاناة بين حرب تقتلع الناس من بيوتهم، وجوع يستنزف أجسادهم، ونزوح يطول حتى يكبر الأطفال وهم لا يعرفون من الوطن إلا مكانًا مؤقتًا للإقامة. في السودان، تواصل الحرب قتل المدنيين وتشتيت الأسر، ويتضاعف الخوف حين يصبح العثور على الطعام والمأوى رحلة محفوفة بالخطر. وفي اليمن، يهدد نقص تمويل الإغاثة ما تبقى من أسباب النجاة. وفي سورية، ما زالت سنوات الخراب تلقي بثقلها على ملايين المحتاجين إلى المساعدة، وعلى عائلات تحاول استعادة حياة تفرقت أجزاؤها بين البيوت المهدمة وبلدان اللجوء.

وفي غزة، تتزاحم هذه الأوجاع داخل الحياة الواحدة. قصف إسرائيلي يواصل إيقاع ضحايا بين المدنيين، ونزوح متكرر، وخيام مهترئة، ومبانٍ متصدعة يلجأ إليها الناس وهم يعرفون أنها قد تنهار......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات