اعتاد الطب التعامل مع الشيخوخة بوصفها مرحلة طبيعية من الحياة، تتراجع خلالها تدريجياً وظائف الخلايا والأعضاء وتزداد احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة. لذلك تركز الجهد الطبي طويلاً على الوقاية من هذه الأمراض وعلاجها. لكن تطور علوم البيولوجيا والوراثة يطرح سؤالاً جديداً: هل نكتفي بعلاج الأمراض المصاحبة للشيخوخة، أم يمكننا استهداف بعض الآليات البيولوجية التي تسهم في حدوثها؟
هذا ليس تعارضاً بين الطب والعلم؛ فالطب يتطور بفضل البحث الذي يختبر الفرضيات ويعيد النظر في المعارف القائمة. غير أن تصنيف الشيخوخة نفسها مرضاً مستقلاً لا يزال موضع نقاش، ولا يوجد إجماع طبي على ذلك. وما زال إيقاف الشيخوخة أو عكسها لدى الإنسان هدفاً بحثياً لا إنجازاً مثبتاً.
تبحث الدراسات في آليات منها تلف المادة الوراثية، واضطراب إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وتراكم الخلايا الهرمة، وتراجع قدرة الأنسجة على التجدد. وقد يتيح فهم هذه العمليات مستقبلاً التدخل في بعض عوامل الخطر المشتركة وراء أمراض متعددة، بدلاً من معالجة كل مرض بمعزل عن غيره. لكن النتائج الواعدة في المختبرات أو الدراسات الحيوانية لا تكفي وحدها؛ إذ يجب إثبات الفاعلية والسلامة في تجارب بشرية دقيقة.
العمر الزمني والعمر البيولوجي
من المفاهيم المهمة التمييز بين العمر الزمني، أي عدد السنوات منذ الولادة، والعمر البيولوجي، الذي يعكس حالة الخلايا والأنسجة وكفاءة وظائف الجسم. فقد يتساوى شخصان في العمر الزمني، بينما يختلفان في قدراتهما الجسدية والعقلية ومؤشرات صحتهما. وتساعد تقنيات حديثة، منها الذكاء الاصطناعي، الباحثين على تحليل البيانات البيولوجية وفهم هذه الفروق، لكنها لا تقدم حتى الآن وصفة مثبتة لإيقاف الشيخوخة.
لا تتوقف إطالة سنوات الحياة الصحية على العلاجات المستقبلية؛ لأن العادات اليومية تؤثر أيضاً في الصحة مع التقدم في العمر. فالنشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والامتناع عن التدخين، والحد من التوتر المزمن، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والنشاط الذهني، كلها عوامل تدعم الصحة وتقلل مخاطر عدد من الأمراض المزمنة. وهي لا تضمن تجنب الأمراض، إذ تؤثر الوراثة والبيئة والظروف الاجتماعية كذلك، لكنها تؤكد أن قراراتنا المتراكمة قد تصنع فرقاً مهماً.
ومن مسؤولية السياسات الصحية أن تجعل الخيارات السليمة متاحة للجميع، عبر تشجيع الحركة، وتوفير بيئات آمنة للمشي، ودعم التغذية الصحية والكشف المبكر والوقاية؛ فلا يصح تحميل الفرد وحده مسؤولية صحته من دون تهيئة الظروف المساعدة.
من إطالة العمر إلى إطالة العمر الصحي
المعيار الأهم ليس زيادة عدد سنوات الحياة فحسب، بل زيادة السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة أفضل، وقدرة جسدية وعقلية مناسبة، واستقلالية وكرامة. فإضافة سنوات مصحوبة بالمرض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
