أكتب ودموعي تسيل... فماذا فعلتم بالأردن يا أبناء الهلسة؟

أكتب هذه الكلمات وقلبي مثقل بالحزن، وعيناي تملؤهما الدموع. أحاول أن أجد من الكلمات ما يعبّر عن حجم هذا المصاب، وأن أستوعب وقع الفاجعة التي ألمّت بنا وبوطننا. فبعض الأحداث أكبر من أن تختصرها العبارات، وبعض الخسارات تترك في النفس أثراً لا تمحوه الأيام، خصوصاً حين يكون الوجع في الأهل والأقارب، وحين يمتد أثره ليطال وطناً بأكمله.

فماذا فعلتم بالأردن يا أبناء الهلسة؟!

أيُّ رجال كنتم؟ وأيُّ إرث تركتم خلفكم؟ وأيُّ وجع زرعتم في قلوبنا برحيلكم؟ لقد كانت عشيرة الهلسة وستبقى عنواناً للتاريخ المشرف، والعلم، والكرامة، والانتماء، وعنواناً لرجال لم يعرفوا يوماً معنى التراجع حين يتعلق الأمر بالوطن. تاريخكم ليس حكاية تُروى في المجالس، ولا صفحات تُقرأ في الكتب، بل تاريخ صنعه رجال حملوا العلم في عقولهم، والوطن في قلوبهم، والكرامة في مواقفهم. تاريخ يرفع الرأس، ويجعل أبناء هذه العشيرة يقفون اليوم، رغم انكسار قلوبهم، شامخي الهامات أمام عظمة ما قدمه رجالهم.

لقد فقدنا علماء لم يكونوا مجرد أسماء أو أصحاب شهادات ومناصب؛ كانوا عقولاً وطنية، وقامات علمية، ورجال رسالة. خدموا الأردن بعلمهم وفكرهم وعملهم، وقدموا للوطن أعظم ما يملكه الإنسان: عقله ووقته وروحه. وحتى في مماتهم، تركوا للأردن خدمة لا تُقدّر بثمن؛ فقد أصبح استشهادهم صرخة في وجه التطرف، وشاهداً على خطورة الفكر الذي يستهدف العقول قبل الأجساد، ورسالة مدوية بأن مواجهة الظلام تبدأ بالعلم، وأن السكوت أمام التطرف ليس خياراً.

إن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً، ولن نسمح أن تتحول تضحياتهم إلى مجرد ذكرى عابرة.

ستكون دماؤهم أساساً لموقف وطني لا يتراجع، وستكون أسماؤهم حاضرة في كل معركة فكرية ضد التطرف والتعصب والجهل. لن نسمح أن يُغتال العلم مرتين؛ مرة برحيل أصحابه، ومرة بالصمت عن الرسالة التي حملوها. هؤلاء لم يسقطوا من ذاكرة الأردن، بل ارتفعوا إلى مقام الشهادة بحجم الوطن، وتركوا في أعناقنا مسؤولية لا تسقط بالتقادم.

وإلى عشائر الأردن قاطبة، أقول: لقد أثبتم أن هذا البلد لا تحميه حدوده وحدها، بل تحميه قلوب أبنائه، ونخوة عشائره، وأصالته المتجذرة في وجدان رجاله ونسائه. لقد كانت مواقفكم في هذا المصاب الجلل أكبر من الكلمات، وأصدق من كل وصف. من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، توحدت القلوب، وتلاقت الأيادي، ووقف الأردني إلى جانب أخيه الأردني، وكأن الفاجعة وقعت في كل بيت، وكأن الشهداء أبناء كل عشيرة وكل عائلة.

لكم مني كل الاحترام والتقدير. لقد أثبتم أن النخوة الأردنية ليست موقفاً عابراً، وأن العشائر الأردنية حين يُصاب أحد أبنائها لا تقف متفرجة، بل تهبّ بكل ما تملك من شهامة ووفاء وكرامة. وهذا هو الأردن الذي نعتز به؛ الأردن الذي لا يعرف التخلي عن أهله، ولا يترك أبناءه وحدهم في لحظات الانكسار.

لقد ظن البعض أن الفواجع تكسر الأوطان،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
قناة المملكة منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 21 ساعة
قناة المملكة منذ 17 ساعة
جو ٢٤ منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
زاد الأردن الإخباري منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة