سيف بن ناصر السعدي **
أصبح مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات رائجًا اليوم بفضل قدرته على وضع الأسس الأخلاقية والنفعية لبناء شراكات حقيقية بين المؤسسات الربحية على وجه التحديد وبين المجتمع ومؤسساته التنموية المختلفة. وتتركز توقعات المجتمع تجاه المسؤوليات الاجتماعية بشكل عام على الشركات الكبرى بما فيها الشركات المتعددة الجنسيات وشركات المساهمة العامة والشركات العائلية الكبرى وغيرها.
ورغم أن الجامعات وتحديدًا تلك الخاصة منها ترتبط بالمجتمع ليس من باب كون أن المجتمع يمثل قاعدة مستهلكي هذه الجامعات فحسب؛ بل لأن الجامعات أيضا تخرّج كوادر فاعلة في إحداث التنمية مستقبلا ويتحدد مصير المجتمع تنمويا بشكل كبير بمدى جودة هذه المخرجات، إلّا أن ارتباطها بالمفهوم لم يُعطَ حتى الآن القدر الكافي من الاهتمام المجتمعي والرسمي. ومن الواضح أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للجامعات لا يحظى محليا بنفس التداول الذي يحظى به مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وليس ذلك بسبب أن الجامعات هي شركات في نهاية المطاف تسعى لتعظيم الربح وبالتالي ينطبق عليها نفس المفهوم؛ بل لأن توقعات المجتمع تجاه الجامعات لم يتبلوَر محليًا بشكل كافٍ وواعٍ؛ فهو يضع الجامعات الخاصة في مستوى المؤسسات المدنية التي تحمل رسالة وطنية وهي التعليم ما يخفف التركيز عليها كمؤسسات ربحية تستهدف تعظيم الأرباح وتقديم خدمات للمجتمع خاضعة للتقييم ومن الممكن أن تضر بالمجتمع في حال تصرفت اداراتها بمعزل عن دراسة التأثيرات الاجتماعية لقراراتها.
من ناحية أخرى، لا تولي الجامعات موضوع المسؤولية الاجتماعية أهمية هيكلية واضحة ضمن تقسيماتها الإدارية على غرار الشركات الكبرى؛ فنجد أن معظم الجامعات تمارس أدوار المسؤولية الاجتماعية ضمن أقسام خدمة المجتمع والتعليم المستمر، وأقسام الاتصال المجتمعي والعلاقات الخارجية وغيرها من الأقسام المشابهة لها؛ مما يدل على أن الجامعات لا تزال تنظر إلى مسؤولياتها الاجتماعية من زاوية تحسين صورتها في المجتمع بأشكال وانشطة متعددة تشمل- على سبيل المثال- تنفيذ المحاضرات العامة وحملات التشجير والأنشطة البيئية والمشاركات في الفعاليات المجتمعية وعدد ساعات العمل التطوعي وغيرها من الأنشطة، أكثر من الامتثال المبني على استراتيجيات واضحة للمسؤولية الاجتماعية تتواءم مع الأُطر العالمية والمتطلبات التنموية المحلية وتواكب الأداء الذي تقدمه العديد من الشركات المحلية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
