د. عمرو عبد العظيم
لم يعد الأمن السيبراني مجالًا تقنيًا ثابتًا يمكن التعامل معه بالأدوات والإجراءات التقليدية وحدها؛ فالتطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل طبيعة التهديدات الرقمية، ويغير في الوقت نفسه أساليب اكتشافها وتحليلها والاستجابة لها. وبينما أصبحت الهجمات أكثر قدرة على التكيف والتطور، ظهرت فرص جديدة أمام المؤسسات لتعزيز دفاعاتها، وتحسين قدرتها على فهم المخاطر واتخاذ القرارات الأمنية في الوقت المناسب.
ومن الخطأ النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديدًا للأمن السيبراني في حد ذاته، كما أنه من الخطأ اعتباره حلًا شاملًا لجميع المشكلات الأمنية. فالتقنية ذاتها يمكن أن تُستخدم لتطوير أساليب الهجوم، وأيضًا لتعزيز قدرات الدفاع.
وفي الجانب الهجومي، يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير رسائل احتيالية أكثر إقناعًا، وتحليل المعلومات المتاحة عن الأفراد والمؤسسات، وأتمتة بعض مراحل الهجوم، وإنتاج محتوى يصعب تمييزه عن المحتوى الحقيقي. وفي المقابل، يمكن استخدامه دفاعيًا لتحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف الأنماط غير المعتادة، وتصنيف التنبيهات الأمنية، وتحليل مؤشرات التهديد، والمساعدة في تسريع الاستجابة للحوادث.
ومن هنا تبرز قناعة أساسية ينبغي ترسيخها: الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا أو صديقًا للأمن السيبراني؛ بل تتحدد قيمته وخطورته وفقًا لطبيعة توظيفنا له، سواء في الدفاع أو الهجوم؛ فهو يساعد الإنسان على التفكير والتحليل، لكنه لا يعفيه من مسؤولية التحقق، ولا ينبغي أن ينتزع منه القرار النهائي. ولا يعني ذلك ضرورة مراجعة كل مخرج بالطريقة نفسها؛ ومستوى التحقق المطلوب يجب أن يتناسب مع حساسية المهمة، وأثر الخطأ المحتمل، وطبيعة القرار الذي سيُبنى على النتيجة.
ولا تصدق كل ما يبدو مقنعًا، فمن أبرز التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع، فقد أصبح بالإمكان إنتاج نصوص وصور ومقاطع صوتية ومرئية بدرجة عالية من الإقناع، وهو ما يوسع نطاق مخاطر انتحال الهوية والتضليل والتلاعب بالمعلومات.
لم يعد التحقق من هوية المرسل أو مصدر المعلومة أمرًا ثانويًا؛ بل أصبح جزءًا أساسيًا من الممارسة الأمنية اليومية. فقد يتلقى الموظف رسالة صوتية تبدو صادرة عن مسؤول في المؤسسة، أو تعليمات عاجلة تحمل تفاصيل مقنعة، لكنها في الحقيقة قد تكون محاولة للتلاعب به ودفعه إلى تجاوز الإجراءات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
