د. عارف بن خميس الفزاري **
لا تُقاس ثروة المؤسسات بما تمتلكه من مبانٍ وموازنات وأنظمة فحسب، بل بما تعرفه وما تستطيع فعله بهذه المعرفة. فكم دراسة أُنجزت ثم بقيت حبيسة الرفوف؟ وكم موظف غادر مؤسسته حاملًا خبرات تراكمت عبر سنوات دون أن تنتقل إلى غيره؟ هنا تبرز أهمية رسملة المعرفة، ليس بوصفها مجرد مصطلح إداري، وإنما مدخلًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لتحويل المعارف والخبرات المتراكمة إلى قيمة مضافة يستفيد منها الأفراد والمؤسسات والمجتمع.
يُعرِّف رودينكو وزملاؤه (2023) رسملة المعرفة (Knowledge-Capitalization) بأنها تنمية وتعظيم قيمة الأصول الفكرية المملوكة والمستقطبة، من خلال تعزيز إسهام مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات العلمية والبحثية في التنمية العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. وإذا كانت إدارة المعرفة تُعنى بإنتاج المعرفة وحفظها وتبادلها وتطبيقها، فإن رسملتها تركز على تعظيم القيمة المتحققة من توظيفها، سواءً في تحسين القرارات أو رفع الإنتاجية أو خفض التكاليف أو تطوير الابتكارات. فالمعرفة لا تصبح أصلًا استراتيجيًا لمجرد وجودها في قواعد البيانات، وإنما عندما تُوظّف في عمليات الإنتاج والتطوير وصناعة القرار وتنعكس نتائجها على الأداء المؤسسي والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، تمثل رسملة المعرفة حلقة الوصل بين إدارة المعرفة وصناعة القيمة الاقتصادية المضافة؛ إذ تتحول المعارف والخبرات المتراكمة من موارد مؤسسية كامنة إلى أصول استراتيجية تُسهم في رفع الإنتاجية وتعزيز الابتكار ودعم التنمية المستدامة. وتبدأ رسملة المعرفة بتحديد الأصول المعرفية التي تمتلكها المؤسسة، وحصر الخبرات المتراكمة لدى موظفيها، ثم استخلاص المعرفة الضمنية وتحويل ما يمكن منها إلى معرفة صريحة قابلة للتوثيق والتنظيم والمشاركة وإعادة الاستخدام. ولا تكتمل هذه العمليات بمجرد حفظ المعرفة وإتاحتها، بل بتوظيفها في تطوير الحلول والابتكارات وتحسين الممارسات المؤسسية، بما يعزز قدرتها على توليد قيمة اقتصادية مضافة.
في المؤسسات، تتجاوز قيمة رسملة المعرفة العائد المالي المباشر إلى تحسين الخدمات ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز جودة القرارات. فالدراسة التي تنجزها مؤسسة قد تختصر جهودًا وموارد في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
