بيت الأحلام. سلطان بن ناصر القاسمي

سلطان بن ناصر القاسمي

لكل زوجين حلم يبدأ صغيرا، ثم يكبر مع الأيام، حتى يصبح بيتا يجمعهما تحت سقف واحد، يحتضن أحلامهما وتفاصيل حياتهما، ويشهد أفراحهما وتحدياتهما. وقد يمضي الزوجان سنوات طويلة في سبيل تحقيق هذا الحلم، يدخران المال، ويتحملان المشقة، ويتنازلان عن بعض رغباتهما، حتى يأتي اليوم الذي يريان فيه ثمرة جهدهما واقعا أمام أعينهما. لكن السؤال الذي يستحق التأمل: هل يكفي أن نبني بيتًا جميلًا لنضمن أن تبقى الحياة فيه جميلة؟

لا شك أن تكوين الأسرة من أعظم المسؤوليات التي يتحملها الإنسان، فهي ليست مجرد ارتباط بين رجل وامرأة، ولا اتفاق على العيش تحت سقف واحد، وإنما شراكة تقوم على المودة والرحمة والاحترام والتقدير، وعلى إدراك كل طرف أن استقرار الأسرة مسؤولية مشتركة، وأن نجاح الحياة الزوجية لا يتحقق بكثرة ما يقدمه أحدهما، وإنما بما يبذله الاثنان من تفاهم وتعاون وتقدير.

ومن الطبيعي أن تتفاوت الأدوار والمسؤوليات بين الزوجين، وفق ظروفهما وإمكاناتهما، لكن هذا التفاوت لا ينبغي أن يتحول إلى حاجز يمنع أحدهما من مساندة الآخر. فالحياة الزوجية ليست ميدانًا للمنافسة، ولا دفترًا لحساب ما قدمه كل طرف، وإنما رحلة يتقاسم فيها الاثنان الأفراح والأعباء، ويقف أحدهما إلى جانب الآخر حين تشتد الظروف.

وعندما ننتقل إلى الجانب المادي، وتحديدا بناء منزل الزوجية، فإن توفير المسكن من المسؤوليات التي تقع على عاتق الزوج وفق أحكام الشريعة الإسلامية. غير أن مساهمة الزوجة في بناء المنزل، سواء بالمال أو الجهد أو الرأي، تظل صورة جميلة من صور التعاون بين الزوجين، متى كانت نابعة من رضاها ورغبتها. وهنا أرى أن من الأهمية بمكان أن تكون المساهمات المالية واضحة وموثقة بما يحفظ حقوق أصحابها، وأن تُثبت حصة الزوجة في الملكية متى اتفق الطرفان على ذلك، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وقد يرى البعض أن الحديث عن توثيق الحقوق بين الزوجين يتعارض مع الثقة والمحبة، لكنني أرى خلاف ذلك؛ فالثقة لا تتعارض مع الوضوح، والمحبة لا تعني التنازل عن الحقوق، والتوثيق لا يعني توقع الخلاف، وإنما هو تصرف واعٍ يحفظ ما بُذل من مال وجهد، ويمنع أن تتحول سنوات العطاء إلى مصدر للندم إذا تغيرت الظروف.

ولعل ما دفعني إلى الكتابة عن هذا الموضوع قصة شاهدتها عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، لامرأة عربية تحدثت عن تجربتها مع زوجها، وكيف جمعهما حلم بناء منزل يستقران فيه. فقد أمضيا سنوات طويلة في العمل والتخطيط والادخار، وتشاركا في تحمل أعباء الحياة، حتى انتقلا من بلدهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتمكنا بعد رحلة من الكفاح من تحقيق حلمهما بامتلاك منزل.

كان ذلك المنزل بالنسبة إليهما أكثر من مجرد جدران وأثاث؛ كان حصيلة سنوات من التعب والصبر والأمل، وشاهدا على رحلة طويلة من المشاركة والعطاء. لكن الحياة لا تسير دائمًا كما نرسم لها، فبعد نحو عشرين عامًا من الزواج، انتهت العلاقة بينهما بالانفصال، ووجدت المرأة نفسها، بحسب روايتها، خارج المنزل الذي شاركت في تحقيقه، دون أن تحصل على نصيب منه.

لا أعرف جميع التفاصيل القانونية والمالية لتلك القصة، ولا الظروف التي أدت إلى هذه النتيجة، لكن ما استوقفني فيها أن الإنسان قد يبذل سنوات من عمره في بناء حلم مشترك، ثم يجد نفسه يومًا بعيدًا عنه. ومن هنا تتأكد أهمية الوعي بالحقوق وتوثيق المساهمات منذ البداية، ليس خوفًا من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 11 ساعة
عُمان نيوز منذ 10 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 12 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات