في عصر تتسارع فيه المعلومات واختلاط الحقائق بالتضليل، يبرز دورالإعلام كأحد أهم أدوات التأثير في الوعي الشعبي، وأصبح إعلام تنظيم الإخوان الإرهابي نموذجًا بارزًا في كيفية توظيف الخطاب الإعلامي لتشويه مفهوم الدولة الوطنية وضرب مؤسساتها الشرعية، إذ لا يقتصر هذا الإعلام على النقد السياسي المشروع، بل يتخذ من منصاته وسيلة منهجية لبث خطاب تحريضي يضعف الثقة بين الشعب ودولته، ويستهدف بالتحديد الجيوش الوطنية وأجهزة الدولة، في محاولة متعمدة لهدم مفهوم الدولة وتحويلها إلى كيان هشّ غير قادر على حماية مجتمعه.
تشويه مفهوم الدولة الوطنية عبر خطاب منهجي
يرتكز إعلام الإخوان على استراتيجية ممنهجة لتشويه مفهوم الدولة الوطنية، عبر إعادة تأطير أي نقد أو أزمة داخل الدولة على أنها دليل فشل شامل للنظام كاملاً، وتتكرر في هذا السياق مفردات تحريضية مثل «الفساد الشامل، قمع الحريات، الديكتاتورية»، التي يستخدمها الإعلام الإخواني لتصوير الدولة وكأنها مؤسسة معادية لشعبها، متجاهلًا في المقابل جهود هذه الدولة في التنمية، الأمن، وتوفير الخدمات الأساسية.
وفي تقارير متعددة على منصات الإخوان الإعلامية، يتم تقديم تصوير نمطي للدولة ككيان غير شرعي، وأن نظام الحكم ليس إلا امتدادًا لعلاقات قوة قائمة على القمع، ما يعزز شعورًا بالرفض لدى شرائح من الجمهور، ويعمل على تفكيك الانتماء الوطني تدريجيًا، وهو خطاب يعمل على إضعاف الثقة المؤسسية ويستفيد من أي خطأ أو ضعف مؤقت ليجعل منه دليلًا على «زيف» الدولة بأكملها.
وتُستخدم كذلك القصص المحلية الصغيرة كأدوات لتعميم سلبي على مستوى الدولة بأكملها، سواء كانت حالات فساد فردية أو إخفاقات إدارية مؤقتة، بحيث يتم تصويرها على أنها حالات مؤسسة ودالة على نظام كامل غير صالح، من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف القواعد الفكرية التي يقوم عليها الانتماء للدولة الوطنية.
وفي قلب الاستراتيجية الإعلامية الإخوانية، تأتي الجيوش الوطنية وأجهزة الأمن كبؤرة رئيسية في الهجوم الإعلامي التحريضي، وتتخذ هذه الهجمات وسائل متعددة مثل المقاطع المصوّرة المختارة بانتقائية، والتقارير التي تفتقد للتحقق، والتحليلات الانفعالية التي تستهدف إثارة الغضب الشعبي ضد المؤسسة العسكرية، كما أنه في بعض الأحيان، يتم تقديم أفراد الجيش بصفات سلبية، وهو ما يُسهم في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية
