أصبحت الخدمات العامة اليوم عنصرًا أساسًا في جودة الحياة، بدءًا بالمواصلات والاتصالات والخدمات الصحية والتعليمية والإجراءات الحكومية الرقمية، وغيرها من الخدمات التي يعتمد عليها الناس بشكل يومي. وفي عالم تتسارع فيه التحولات التقنية، باتت المؤسسات مطالبة بتبني منهج ريادي يجعل حياة الناس أكثر بساطة وجودة، مع تعزيز كفاءة تقديم الخدمة واستدامة تطويرها. ولأن احتياجات الأفراد لم تعد ثابتة ولا تقبل المعالجات التقليدية، فقد أصبحت الريادة إطار التفكير الأكثر قدرة على إعادة تشكيل طريقة تصميم وتقديم الخدمات العامة.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية فهم إطار تطوير الخدمات العامة، وهو ما تقدمه منظومة الريادة التي تستند إلى 3 مرتكزات رئيسة: القيادة الريادية، والابتكار، والاستدامة. وتشكل هذه المرتكزات منظومة معرفية متكاملة تعزز قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات المجتمع بكفاءة وفعالية، حيث تعمل العناصر الثلاثة في انسجامٍ واحد يربط بين الرؤية التنظيمية، وحلول الابتكار، واستمرارية التشغيل.
أولاً: القيادة الريادية
تنطلق منظومة الريادة من قيادة تدرك أن نجاح الخدمة لا يعتمد فقط على الجهة القائمة عليها، بل على جاهزية الإطار العام الذي تتبعه. فالقيادة الريادية هي التي تخلق البيئة التشريعية والتنظيمية القادرة على دعم برامج التطوير، وتضع الرؤية التي توجه منظومة العمل، في إطار يوفر البنية الأساسية التي تجعل التطوير ممكناً ومستداماً. وتسهم القيادة كذلك في بناء أطر عمل واضحة تضع معايير دقيقة تتسق مع متطلبات مؤشرات الأداء، بما يعزز ثقافة التحسين المستمر ويرفع جودة مخرجات التطوير المؤسسي.
ثانياً: الابتكار
يمثل الابتكار ركيزة مركزية في تطوير الخدمات العامة، لأنه يتيح تصميم تجربة المستفيد بطريقة تجعل الخدمة أكثر وضوحاً، وأقصر زمناً، وأقل جهداً، وأكثر أماناً. وتتبنى المؤسسات أساليب تحليل البيانات والتقنيات الذكية لتحديد الاحتياجات الفعلية للمستفيدين، ما يسهم في رفع مستوى الرضا وتعزيز قيمة الخدمة. فالابتكار لا يغير شكل الخدمة فحسب، بل يغير إحساس المستفيد بها ويعزز ثقته بمنظومة العمل. وبذلك يصبح الابتكار عنصراً أساسًا في تنافسية المؤسسات، وداعماً لجودة الحياة وللاقتصاد الوطني.
ثالثاً: الاستدامة
تتجاوز الاستدامة مفهوم الحفاظ على الموارد، لتشمل كفاءة التشغيل، والحوكمة الرشيدة، والقرارات المدروسة التي تضمن استمرارية الخدمة وجودتها. كما تعتمد الاستدامة على بناء شراكات تمتد بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بما يعزز قدرة المؤسسات على تقديم خدمات موثوقة تشمل جميع فئات المجتمع، وتتسق مع أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً الهدف SDG 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، والهدف SDG 17 (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف). ويبرز التركيز على SDG17 بوصفه الإطار الذي يربط بين عناصر المنظومة، ويمنحها القدرة على تحويل الجهود المتفرقة إلى منظومة مترابطة وفاعلة.
ولفهم كيف تتجسد هذه المرتكزات عملياً في الواقع، يمكن النظر إلى عدد من التجارب الوطنية التي أعادت تشكيل طريقة تقديم الخدمات العامة في البحرين.
تجارب وطنية تعكس منظومة الريادة
يمثل تطبيق BenefitPay نموذجاً واضحاً لتفاعل منظومة الريادة في تطوير الخدمات المالية الرقمية؛ حيث تبرز القيادة عبر الإطار التنظيمي الذي أتاح بيئة مالية رقمية آمنة تُسهّل على الأفراد والشركات إجراء معاملاتهم دون الحاجة للنقد، ورسّخ شراكة بين مصرف البحرين المركزي والمؤسسات المالية والتقنية. ويظهر الابتكار في الواجهة الرقمية المرنة التي تبسط عمليات الدفع والتحويل، وتوفر تجربة مُحسّنة تقلل الوقت والجهد وتعزز الاستخدام اليومي للخدمة، إلى جانب مستويات أعلى من الأمان المالي. كما تتجلى الاستدامة في بناء منظومة دفع إلكترونية تدعم الحد من تداول النقد وتعزز الشفافية وترفع الثقة لدى المستخدمين، في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
