دارت بي عقارب الساعة إلى زمنٍ جميل، زمنٍ كانت فيه القلوب على موجة واحدة، والنيات صافية كالصفحات البيضاء. في ذلك الزمن، حين ينقص من بيتنا الدهن الذي نضعه على العيش السوكة، كنا نحمل فنجان قهوة فارغاً ونتجه به إلى بيت الجيران، فيتفضلون علينا بـ «فنيال» من الدهنة التي تجعل وجبتنا أكثر جمالاً وبركة. كنا نقول للجارة: «تسلم عليك أمّاية، وتقول لك صبّولنا في هالفنيال دهنة». وكانت الجارة تشاركنا الرحلة؛ نتبع ذلك الخط الخيالي الذي تصنعه أطراف شيلتها وهي في طريقها إلى البخار، فتتناول كراز الدهن، وتطلب منا أن نثبت أيدينا حتى لا تسقط قطرة واحدة من ذلك السائل الثمين على الأرض. وحين ننال مبتغانا تقول: «فيه العافية، كلتوه ولا اشتكيتوه إن شاء الله سلّموا على أمكم».
من هذا الموقف البسيط تعلّمنا النية الصادقة، وأهمية الجيرة، والعطاء اللامحدود، والحرص على النعمة. ومن هنا وُلد المثل: «يا دهينة لا تنكتين»، والمقصود به المحافظة على النعمة، وعلى من نحب، لأنهم نعمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
