ما من مجتمع اختل توازنه إلا وكان أول الخلل في إزاحة أهل الاختصاص، وتمكين غير المؤهلين من مواقع التأثير والتوجيه. فالفوضى لا تبدأ بضجيج الشوارع، بل بضجيج الآراء، ولا تنشأ من حدث عابر، وإنما من تراكم خطاب غير منضبط، وغياب مرجعيات علمية يحتكم إليها عند الاختلاف.
إن الاختصاص ليس ترفا نخبويا، ولا حاجزا أمام المشاركة، بل هو صمام أمان يحفظ توازن النقاش العام، ويمنع العبث بالقضايا الكبرى، ويحول دون تحويل الشأن العام إلى ساحة تجريب أو مزايدات. وحين يتكلم كل أحد في كل شأن، تضيع الحقيقة، ويختلط الرأي بالهوى، ويتحول الحوار إلى فوضى فكرية تربك الوعي وتضعف الثقة.
وقد علمنا الواقع قبل كتب التاريخ، أن أخطر الأزمات تبدأ حين يسأل غير المؤهل، ويصدر غير العارف، ويهمش أهل العلم والخبرة. فغياب الاختصاص يفتح الباب للتشخيص السطحي، والحلول العاطفية، والقرارات المتعجلة، وهي أخطاء لا تتوقف عند أصحابها، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.
ولا يعني الحديث عن الاختصاص إلغاء دور العامة، أو مصادرة حق الرأي، فالمجتمعات الحية تقوم على الحوار وتعدد وجهات النظر، لكن الفرق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
