تايس فان دي غراف* تايس فان دي غراف*
واشنطن - الذكاء الاصطناعي ليس مستهلكا شرها للطاقة الكهربائية فحسب، بل يمكنه أيضا المساعدة في إدارتها، وذلك بتحقيق التوازن بين شبكات الكهرباء، والتنبؤ بناتج الطاقة المتجددة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقة في مجالي البناء والصناعة. فبعض المدن تضخ الحرارة المهدرة من مجموعات الخوادم إلى شبكات التدفئة في المناطق التي توجد فيها مراكز البيانات. وهذه التطبيقات لن تمحو بصمة هذا القطاع، ولكن يمكنها تخفيف الضغط الذي يُحدثه.
بالإضافة إلى هذا، تشهد الكفاءة تحسنا أيضا. فالأجيال الجديدة من الرقائق الإلكترونية، مثل معالجات بلاكويل Blackwell من شركة إنفيديا ووحدات معالجة الموتِّر (TPUs) من شركة غوغل، مصممة لتوفير عدد أكبر من العمليات لكل وات. وعلى جانب البرمجيات، تم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي "DeepSeek" الذي أطلقته الصين في يناير 2025 بجزء من التكلفة التي أنفقتها شركة الذكاء الاصطناعي OpenAI وشركة غوغل على نماذج من أحجام مماثلة والطاقة التي استخدمتها فيها.
على الرغم من هذا، تنطوي الكفاءة على مفارقاتها الخاصة. والتاريخ يشير إلى أن القدرة الحاسوبية الأقل تكلفة تحفز مزيدا من الاستخدام، وهو تأثير يُعرف باسم مفارقة جيفونز (Jevons paradox). فالذكاء الاصطناعي قد يقدم في الواقع نماذج أكثر ذكاءً وأصغر حجما، ولكن الإقبال على التطبيقات من المحتمل أن ينمو بشكل أسرع.
وإذا كانت الكهرباء هي القيد الأول على الذكاء الاصطناعي، فإن أشباه الموصلات هي القيد الثاني. فتدريب أحدث النماذج يتطلب آلاف الرقائق الإلكترونية المتخصصة، ومعظمها من تصميم شركة إنفيديا وتُصنَّعها بشكل شبه حصري شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات في مقاطعة تايوان الصينية. وقد جعل هذا التركز الرقائق الإلكترونية نقطة الاختناق ذات البعد الإستراتيجي الأكبر في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي.
والحقيقة أن المخاطر الجغرافية-السياسية واضحة بالفعل. فقد فرضت الولايات المتحدة قيودا على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الصين مع دعم منشآت التصنيع المحلية. وبعيدا عن خنق التقدم في الصين، ربما تكون هذه القيود قد دفعت شركاتها إلى الابتكار للتصدي لها، على غرار ما أوضحه نموذج الذكاء الاصطناعي "DeepSeek". وتسعى بيجين جاهدة لإنشاء شركاتها المحلية الرائدة. وتضخ كل من أوروبا واليابان والهند مليارات الدولارات في صناعاتها الخاصة. ويمثل الحصول على الرقائق الإلكترونية اليوم اختبارا حاسما للسيادة التكنولوجية.
إن عملية تصنيع الرقائق الإلكترونية نفسها مستهلكة شرهة للموارد. فيمكن لمنشأة تصنيع حديثة واحدة استهلاك كم من الكهرباء يعادل ما تستهلكه مدينة صغيرة، وتتطلب أيضا كميات هائلة من المياه فائقة النقاء. إلا أن القصة الأعمق تكمن بعيدا في عمليات التنقيب والاستخراج، في المعادن التي تجعل تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة وإنشاء مراكز البيانات أمرا ممكنا.
وهي بحاجة إلى الغاليوم والجيرمانيوم للدوائر الكهربائية المتقدمة، والسيليكون للرقائق الإلكترونية، وعناصر الأرض النادرة لمراوح التبريد، والنحاس للكابلات التي تربط الخوادم معا. وقد يحتوي مركز واحد فائق الحجم على كمية من النحاس تقارب ما ينتجه منجم متوسط الحجم في عام.
ووفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، فإنه بحلول عام 2030، قد تستهلك مراكز البيانات أكثر من نصف مليون طن متري من النحاس و75 ألف طن من السيليكون سنويا - وهي كمية تكفي لزيادة نصيبها من الطلب العالمي إلى %2. وبالنسبة للغاليوم، فإن القفزة أكثر حدة؛ فمراكز البيانات يمكن أن تمثل أكثر من عشر الطلب الإجمالي. وقد تبدو هذه النسب المئوية بسيطة، ولكنها تأتي على رأس متطلبات متزايدة من السيارات الكهربائية، وتوربينات توليد الكهرباء من الرياح، والصناعات الدفاعية، وجميعها تسعى سعيا حثيثا للحصول على احتياجاتها من نفس العرض المحدود.
وهذا العرض بالغ التركز. فالصين تتحكم في 80-90 % من عمليات تنقية السيليكون والغاليوم وعناصر الأرض النادرة. وفي عام 2023، فرضت قيودا على صادرات الغاليوم والجيرمانيوم، ومنذ أواخر عام 2024 فرضت قيودا جديدة على التنغستين والتيلوريوم والبزموت والإنديوم والموليبدينوم. وجميع هذه المواد بالغة الأهمية لتصنيع المعالجات الدقيقة، والصمامات الثنائية، وأجهزة الخادم. وقد زادت أسعار كثير من هذه المعادن. وردت كل من واشنطن وبروكسل وطوكيو وسول بوضع استراتيجيات للمعادن الحيوية، بدءا من برامج إعادة التدوير إلى إنشاء تحالفات مع البلدان الغنية بالموارد في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
ويؤدي التكالب على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
