خرج عمدة نيويورك، المثير للجدل، زهران ممداني، على جمهوره بقرار تركيب شطافات في حمامات مقر البلدية الرسمي، وكأنه يطلب الاقتداء به، وتقليل استخدام ورق التواليت. رحب الكثيرون بفكرته، خاصة من عانوا، وأنا أحدهم، من فكرة الوجود في الوقت الخطأ في الحمام الخطأ، بعد التعود على استخدام الشطاف، البدائي نوعا ما، والمتقدم، مقارنة بما كان عليه الحال، وهذا يعني أيضا أن فكرة استخدام ورق التواليت متقدمة، وصحية جدا، مقارنة بما قبلها. لكن الطريف أو المريح لغالبية البشر أنهم يتعايشون، ويبدون راضون تماما بما هم عليه، طالما أنهم لم يسمعوا يوما بما هو أفضل، وهذا ينطبق على طرق قضاء الحاجة، والاستحمام، وتنظيف الملابس والمكان وما نتناوله من طعام، وتبدأ المعاناة مع اكتشاف أن هناك شيء أو أشياء أفضل، لكن ليس من السهل الوصول لها. فالإنسان كان طوال تاريخه يمشي، وما أن استأنس الحيوان لنقله، حتى أصبح المشي معاناة. ثم اخترع العجلة، التي أدت لاختراع العربة والسيارة والقاطرة والطائرة، فرفض ركوب الدواب، بالرغم من أنه كان يرى في بغلته كاديلاكا. استخدام الشطاف أمر جديد نوعا ما، ولا تعرفه، بتوسع، إلا قلة من الشعوب، ويبقى أكثر من ثلثي سكان الأرض يستخدمون أما ورق التواليت، أو اية مواد أو وسائل تنظيف مشابهة أخرى. وتعتبر الأجهزة المستخدمة في دورات المياه، العامة والخاصة، في اليابان، الأكثر تقدما في هذا المجال، والأعلى سعرا. وتوجد طرق تنظيف مماثلة لها، أقل تعقيدا وثمنا، في تركيا ومصر وإيطاليا، وافضل بكثير من استخدام ورق التواليت أو أوراق النباتات والقش، والحجارة الملساء أو قطع الفخار الصغيرة، التي استُخدمت قديمًا في اليونان، والاقمشة والخرق، التي تستخدم ثم تُغسل أو تُرمى. علما بأن الغرب لم يعرف ورق التواليت إلا في القرن الـ19، رغم أن الصين عرفته قبلها بـ1300 عام. وفي فرنسا وبعض دول أوروبا، بدأ استخدام الــbidet، وهو حوض مائي منخفض، ولا يزال ساريا. أما في روما، ما قبل المسيحية، فقد استخدموا إسفنجة مركّبة على عصا، تُغمس في ماء ممزوج بالملح أو الخل وتُستعمل بالتناوب بين المستخدمين، ثم تُعاد إلى حوض الغسل.
كانت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
