ولكن هل سيكون بمحاذاة ناطحات السحاب نصب تذكاري «لروح الروح»، الحفيدة الجميلة التي لم يجد جدها سوى دميتها ليلجأ اليها حين يداهمه الشوق الى حفيدته الشهيدة؟ وهل سيكون هنالك ذكر للشهيد «الأبيضاني اللي شعره كيرلي»، كما وصفته أمه المفجوعة، وهي تبحث في ركام الجثث عن بقاياه؟ هل سيكون لصوت هند رجب، الطفلة التي حاصرتها قوات العدو الصهيوني بعد أن قتلت أهلها جميعهم، قبل أن تستهدفها بمئات الطلقات.
من المؤكد أن الإعمار لن يتعدى الناطحات العملاقة والمولات الأنيقة، لن يكون هنالك مكان فيه للشهداء، لكنه سيبقى شهادة صامتة على طغيانهم وجرائمهم بحق الأطفال والشيوخ والنساء والمعابد والمساجد والمستشفيات، وكل شيء، وسيبقى الخوف عالقًا ودائمًا من أن تتحول تلك الذاكرة المؤلمة الى اتهام دائم وإدانة تاريخية مدوّنة في الأدبيات كما في الذاكرة والتاريخ.
بين عامي 1884 و1885، عُقِد مؤتمر برلين لتقسيم أفريقيا، بدعوة من المستشار الألماني آنذاك بسمارك، في ذلك المؤتمر اجتمعت الدول الأوروبية لوضع القواعد بهدف تقسيم افريقيا فيما بينها، وبالفعل حدث التقسيم دون أدنى اعتبار للقبائل أو اللغات أو حتى التاريخ، فاختلطت الدول بشكل أدى فيما بعد لكل النزاعات والحروب الأفريقية، وذلك بسبب ولادة دول هشة بحدود مصطنعة بسبب هذا التقسيم الاستعماري العشوائي.
مؤتمر برلين هذا كان شرعَنَة علنية لمنطق القوة آنذاك، وللعنصرية التي حوّلها المؤتمر الى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
