لا يحتاج واقع الخليج الحالي الى تكهنات تفرزها التحليلات عن حجم حساسية الخليج ومحتوى التهديدات ومنابعها ومسببات تصاعد مخاطرها، فالرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يعبأ بالنشر على خططه نحو إيران، فالكل يقرأ تصريحاته واقوال مساعديه وكلها تحمل المؤشرات حول ضيق الرئيس الامريكي وادارته من منطلقات الثورة الايرانية منذ سقوط الشاه عام 1979، فالولايات المتحدة لم تستذوق هذه المنطلقات حاملة طموحات التغيير الشامل في التركيبة السياسية والتوجهات الدينية ليس في المنطقة وانما تمتد أصابعها الى أقصى حدود الجغرافيا نحو امريكا الجنوبية وشرق آسيا وغيرها من المواقع التي يسكنها البشر. ولا ننكر أن الثورة الإيرانية حققت بعض الانتصارات في داخل بعض المجتمعات في منطقتنا كما نجحت في تأثيرها على عدد واسع من سكان المنطقة، جاءت من جاذبية مكنتها للعبور الى خارج إيران مستقرة في مجتمعات عربية وغير عربية وجدت في محتواها ما يقنع وما يستقيم مع أجنداتها.
واذا كانت الثورة الإيرانية في بدايتها طائشة في طرحها للمفاهيم التي تتبناها وتسببت في توليد توترات في بعض المجتمعات الا انها، ورغم المواجهة التي تحملتها، حققت القدرة على المكوث في مجتمعات كانت خارج التوقعات، فتأثيرها في حوض الشام وفي العراق وفي بعض الدول الاسيوية تعدى جميع التصورات كما حقق ساحة واسعة من النفوذ السياسي في بعض هذه الدول.
كانت المخاوف التي أفرزتها اطروحات أول مرشد عام آية الله الخميني دفعت الدول الى تحصين مجتمعاتها من مخاطر العنف مستفيدة من الآليات التي تبناها المجتمع العالمي لتطويق مخاطر الثورة الإيرانية، وتوفي المرشد الاول آية الله الخميني دون الوصول الى ما كان يتمناه في ساحة الانتشار.
جاء المرشد الثاني بوعي اكثر للواقع العالمي، راصداً حجم النجاح الذي كسبته الثورة، مستمراً في واقعيته وحذراً في طموحاته، ونجح في توليد الاطمئنان لشعب المنطقة وخاصة في دول الخليج، كما أدخل المرشد الحالي مسار الاعتدال في دبلوماسية إيران وسعى لبناء علاقات فيها تبادلية الثقة مع دول مجلس التعاون، وشيد مسار التواصل مع المملكة العربية السعودية متبنياً نهجاً معتمداً على واقعية المنظور تجاه دول المنطقة وكذلك حول العلاقات الإيرانية مع مختلف الشعوب التي تضمها الاسرة العالمية، فازال غلاظة الطرح الثوري الإيراني، قانعاً بالتواصل الهادئ مع الجوار وغيرها من المناطق التي تهم دبلوماسية إيران.
ومن هذا التحول أصبحت العلاقات الإيرانية مع دول العالم تسير وفق إملاءات الواقع، ورغم هذه المستجدات في علاقة المجتمع العالمي بالثورة الإيرانية لكنها لم تتمكن من تهدئة شكوك الولايات المتحدة، ويعود ذلك الجفاء لعدة أسباب، علاقتها مع اسرائيل في ثنائية استراتيجية غير عادية بينما تتبنى إيران التجمعات الفلسطينية المتشددة، وتأتي أهم المسببات قناعة الولايات المتحدة بقوة التمرد الإيراني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
