من وادي السيليكون إلى بكين، وكيل ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يُنجز المهام بنفسه، ويثير مخاوف أمنية متزايدة.

خلال أسابيع قليلة، شقّ وكيل ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يُعرف باسم «OpenClaw» طريقه إلى دائرة الضوء، محاطًا بجدل واسع واهتمام متصاعد في الأوساط التقنية العالمية، من وادي السيليكون إلى بكين.

وكان قد تم إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي بعدة تسميات سابقة من بينها Clawdbot وMoltbot، وطوّره مطوّر البرمجيات النمساوي بيتر شتاينبرغر، قبل أن يتحول بسرعة إلى أحد أكثر مشاريع الذكاء الاصطناعي تداولًا هذا العام.

ويعكس هذا الاهتمام المتسارع تحوّلًا أوسع في نظرة المستخدمين إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا تلك القادرة على العمل باستقلالية، وتنفيذ مهام معقدة، واتخاذ قرارات عملية دون تدخل بشري مباشر.

وعلى عكس المحاولات السابقة التي بقيت حبيسة الدوائر التقنية الضيقة، يبدو أن OpenClaw نجح في كسر هذا الحاجز، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم العلاقة بين المستخدمين ووكلاء الذكاء الاصطناعي.

حتى وقت قريب، لم تحظَ وكلاء الذكاء الاصطناعي باهتمام واسع مثل نماذج اللغة الكبيرة التي انتشرت بعد ظهور ChatGPT من OpenAI، لكن OpenClaw قد يكون علامة على تغيّر هذا الواقع.

ولا يرى قادة الأعمال هذه البرامج مجرد مساعدين لتحسين الإنتاجية، إذ يعتقد بعضهم أنها قد تتمكن قريبًا من إدارة شركات كاملة بشكل مستقل..

مهام OpenClaw يُقدَّم برنامج OpenClaw على أنه وكيل ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ المهام عمليًا، إذ يعمل مباشرة على أنظمة تشغيل المستخدمين وتطبيقاتهم اليومية. ويتيح البرنامج أتمتة مجموعة من المهام، من بينها إدارة البريد الإلكتروني والتقويم، وتصفح الإنترنت، والتفاعل مع مختلف الخدمات الرقمية.

ويتطلب استخدام OpenClaw تثبيته على جهاز محلي أو خادم خاص، وربطه بنموذج لغة كبير مثل Claude من شركة Anthropic أو ChatGPT، وهي خطوات قد تمثل تحديًا للمستخدمين غير المتخصصين تقنيًا.

وفي مراحله الأولى، جرى دمج البرنامج بشكل أساسي مع منصات المراسلة مثل واتساب وتيليجرام وديسكورد، ما يتيح للمستخدمين التحكم في الوكيل عبر أوامر نصية مباشرة.

وأفاد مستخدمون بأن OpenClaw نجح في تنفيذ مهام واقعية متعددة، شملت تصفح الإنترنت تلقائيًا، وتلخيص ملفات PDF، وجدولة المواعيد، وإجراء عمليات تسوق، إضافة إلى إرسال وحذف رسائل البريد الإلكتروني نيابة عن المستخدم.

ومن أبرز ميزاته ما يُعرف بـ«الذاكرة الدائمة»، التي تمكّنه من تذكّر التفاعلات السابقة لأسابيع، والتكيّف مع سلوك المستخدم لتنفيذ مهام أكثر تخصيصًا.

وعلى خلاف عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي الآخرين، فإن OpenClaw يُعد برنامجًا مفتوح المصدر، ما يتيح للمطورين الاطلاع على شفرته البرمجية وتعديلها بحرية.

توسع وانتشار OpenClaw يُرجَّح أن يكون الطابع مفتوح المصدر لبرنامج OpenClaw أحد أبرز أسباب انتشاره السريع، إذ يتيح للمستخدمين والمطورين إنشاء تكاملات جديدة مع التطبيقات المختلفة. ويُعد البرنامج مجانيًا في حد ذاته، بينما يتحمل المستخدمون فقط تكاليف تشغيل نموذج اللغة المعتمد عليه.

وحتى الآن، حصد OpenClaw أكثر من 145 ألف نجمة على منصة GitHub، إضافة إلى نحو 20 ألف نسخة، ما يعكس حجم الاهتمام الكبير به، رغم أن أرقام الاستخدام الفعلي والنشط لا تزال غير معلنة بشكل دقيق.

ووفقًا لتقارير إعلامية، بدأ تبنّي هذه التقنية في وادي السيليكون، حيث ضخت الشركات مليارات الدولارات في تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي وتعزيز قدراتهم.

ولم يقتصر انتشار البرنامج على الولايات المتحدة، إذ امتد لاحقًا إلى الصين، حيث تبنّت شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي هذه الأداة، من بينها مزودو الخدمات السحابية التابعون لشركة علي بابا.

كما يمكن ربط OpenClaw بنماذج لغة مطوّرة باللغة الصينية، مثل DeepSeek، وتهيئته للعمل مع تطبيقات المراسلة الصينية عبر إعدادات مخصصة، ما يعزز من قدرته على التكيف مع الأسواق المحلية المختلفة.

OpenClaw.. بين الحماس والمخاوف أثار برنامج OpenClaw ردود فعل متباينة بين مستخدميه الأوائل، تراوحت بين الحماس لقدراته المتقدمة، والقلق من تبعات استخدامها. ويرى بعض خبراء الذكاء الاصطناعي أن البرنامج يحظى بقدر من المبالغة، مشيرين إلى تعقيد عملية تثبيته، وارتفاع متطلباته الحاسوبية، إلى جانب وجود منافسين آخرين يقدمون حلولًا مشابهة.

في المقابل، يؤكد مؤيدو OpenClaw أنه أسهم في توفير ساعات من العمل أسبوعيًا عبر أتمتة المهام الروتينية، واصفين إياه بأنه «ذكاء اصطناعي بقدرة تنفيذية»، وخطوة متقدمة نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام، القادر نظريًا على أداء المهام الفكرية بمستوى يماثل الإنسان أو يتجاوزه.

وفي هذا السياق، قالت كوثر المغراوي، الباحثة في شركة IBM، إن تجربة OpenClaw تُظهر أن الفائدة الحقيقية لوكلاء الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على المؤسسات الكبرى، بل يمكن أن تكون «قوية للغاية» عند منحها صلاحيات وصول كاملة إلى الأنظمة.

في المقابل، حذّر خبراء الأمن السيبراني من المخاطر المحتملة. إذ أشارت شركة Palo Alto Networks إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يجمعون ما وصفته بـ«ثلاثية المخاطر»، المتمثلة في الوصول إلى بيانات حساسة، والتعرض لمحتوى غير موثوق، والقدرة على التواصل الخارجي مع الاحتفاظ بالذاكرة.

ووفقًا للشركة، قد تتيح هذه الثغرات للمهاجمين خداع الوكيل لتنفيذ أوامر خبيثة أو تسريب معلومات حساسة، ما يجعل استخدامه داخل المؤسسات أمرًا محفوفًا بالمخاطر، وهو تحذير شاركت فيه شركات أمنية أخرى، من بينها Cisco.

أقرّ بيتر شتاينبرغر، مبتكر برنامج OpenClaw، بوجود مخاطر أمنية محتملة، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية مواصلة العمل على تعزيز أمن وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وقال شتاينبرغر في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى شبكة CNBC إن OpenClaw «مشروع مجاني مفتوح المصدر، ويعتمد حاليًا على جهود الهواة، ويتطلب إعدادًا دقيقًا لضمان استخدامه بشكل آمن»، مشيرًا إلى أنه «غير موجه في مرحلته الحالية للمستخدمين غير التقنيين»، مع التأكيد على أن العمل جارٍ لتجاوز هذه التحديات.

وأضاف أن فريق التطوير، وبالتعاون مع مجتمع الأمن السيبراني العالمي، حقق تقدمًا ملموسًا في تحسين مستوى الأمان منذ إطلاق البرنامج، موضحًا: «سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن أوصي باستخدامه لغير المتخصصين تقنيًا، لكنني واثق من قدرتنا على الوصول إلى هذه المرحلة لاحقًا».


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 10 ساعات
موقع سفاري منذ ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 14 ساعة
العلم منذ ساعتين
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سفاري منذ ساعة