رغم التصعيد اللفظي الحاد والتسويق الاعلامي المستفز الذي ميّز سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران وغيرها من دول العالم عن سياسة سابقيه( بايدن و أوباما) ،لكن ذلك لا يؤشر إلى مواجهة شاملة أو إلى إسقاط النظام الإيران.
( وما مسرحية المفاوضات كما في كل تصعيد الا لاختبار القدرات وكسب الوقت والمزيد من الحلب من جهة ومن جهة اخرى التنازلات ) .
و تأخر حسم الملف الإيراني منذ سنين لم يأت اعتباطا ولم يكن ذلك نتيجة حسابات واشنطن الداخلية وحدها فقط، بل ثمرة تفاعل إقليمي أدّت فيه تركيا و دول الخليج دورًا محوريًا، إذ اختارت عن وعيٍ استراتيجي كبح اندلاع الحرب و التهور و الانخراط في مغامرة مفتوحة العواقب والتداعيات .
لقد أدركت تركيا و العواصم الخليجية أن إسقاط النظام الإيراني بالقوة لن يكون حدثًا معزولًا، بل زلزالًا جيوسياسيًا ستكون ارتداداته هي الأقسى في المنطقة منذ عقود ولا سيما في دول الخليج ذاتها.
ومن هنا مارست هذه الدول، عبر قنوات دبلوماسية هادئة وضغوط محسوبة، دورًا فاعلًا في ثني إدارة ترامب عن الذهاب نحو خيار المواجهة الشاملة التي تسعرها من طرف آخر إسرائيل بقوة مما يشكل ضغطا هائلا على ادارة ترامب ربما هو اشد ضراوة من الضغط الأقصى الذي يمارس على طهران ...
وليتهم اهتدوا الى هذا النهج في ابعاد النيران عنهم في ثني أمريكا ودول التحالف عن اجتياح العراق في حربين مدمرتين وقدوم اساطيلها و تثبيت قواعدها في حين كانت الحلول وقتها متيسرة و اقل كلفة ونتيجة لذلك فهم يدفعون اليوم فاتورتها الباهضة فضلا عن استقواء ايران وتفلتها من عقالها ..
و رغم تصاعد الاستفزازات والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وما تلاه من سياسة الضغط الأقصى التي لم تأت بنتائجها المرجوة بعد ان ابتلعت إيران العراق واستولت عل مقدراته مما افشل ضغطهم الأقصى بغباء أمريكي أو ربما باتفاق مسبق حيث ضاعت البوصلة على المراقبين ..
و خلال تلك المرحلة لم يقتصر دورها على الصمود في وجه العقوبات، بل اتّسم أيضًا بحركة نشطة على مستوى الزيارات والاتصالات الإقليمية في دهاء فارسي، و في موازاة ذلك نلاحظ صمتٍ لافت وضبط لميليشياتها في العراق ولبنان وحتى اليمن و خلايها هنا و هناك.
ذلك الصمت لم يكن مؤشر تهدئة دائمة، بقدر ما كان انعكاسًا لقرارٍ تكتيكي بإعادة ترتيب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
