تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإعلان، يوم الخميس، عن إلغاء التقييمات العلمية التي خلصت إلى أن انبعاثات غازات الدفيئة تشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان، في خطوة من شأنها إسقاط الركيزة القانونية التي تستند إليها اللوائح الفيدرالية المنظمة لسياسات المناخ في الولايات المتحدة.
وتُعد هذه الخطوة أوسع تراجع تتخذه الإدارة حتى الآن في ملف التغير المناخي، بعد سلسلة إجراءات تنظيمية سابقة شملت تخفيف القيود البيئية ودعم التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، إلى جانب إبطاء وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وكان ترامب قد أعلن مرارًا تشكيكه في حقيقة التغير المناخي، واعتبره خدعة ، كما قرر انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، ما أدى إلى إخراج أكبر مساهم تاريخي في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الجهود الدولية الرامية إلى الحد من الظاهرة.
إلغاء تحديد الخطر ويعود اعتماد ما يعرف بـ تحديد الخطر إلى عام 2009، حين أقرت الولايات المتحدة أن غازات الدفيئة تشكل خطرًا على الصحة العامة، وهو ما أتاح لوكالة حماية البيئة التحرك بموجب قانون الهواء النظيف الصادر عام 1963 لفرض قيود على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأربعة ملوثات أخرى من المركبات ومحطات توليد الطاقة والقطاعات الصناعية المختلفة.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، في وقت سابق من الأسبوع، عن مسؤولين قولهم إن إلغاء هذا الأساس القانوني سيؤدي إلى رفع المتطلبات التنظيمية المتعلقة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة من السيارات، والإبلاغ عنها، واعتمادها، والالتزام بالحدود المقررة لها، مع الإشارة إلى أن هذا التغيير قد لا يشمل في مرحلته الأولى المصادر الثابتة مثل محطات توليد الكهرباء. ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه التفاصيل.
وتُظهر بيانات وكالة حماية البيئة أن قطاعي النقل والطاقة يسهمان بنحو ربع إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في الولايات المتحدة. ورغم تأييد عدد من المجموعات الصناعية لإلغاء المعايير الصارمة الخاصة بانبعاثات المركبات، فإنها تجنبت إعلان دعم صريح لإلغاء قرار تحديد الخطر ، في ظل مخاوف من حالة عدم اليقين القانوني والتنظيمي التي قد تترتب على هذه الخطوة.
ويرى خبراء قانونيون أن التراجع عن هذا الإطار التنظيمي قد يفتح الباب أمام تصاعد الدعاوى القضائية المعروفة بدعاوى الإزعاج العام ، وهي مسارات قانونية أُغلقت عمليًا بعد حكم للمحكمة العليا عام 2011 قضى بأن تنظيم انبعاثات غازات الدفيئة يجب أن يكون من اختصاص وكالة حماية البيئة وليس المحاكم. وقال روبرت بيرسيفال، أستاذ القانون البيئي بجامعة ميريلاند، إن هذه الخطوة قد تمثل مثالًا جديدًا على أن تجاوز إدارة ترامب لحدودها قد يقود إلى نتائج عكسية .
من جانبها، وجهت منظمات بيئية انتقادات حادة للمقترح، معتبرة أن إلغاء القرار يشكل تهديدًا مباشرًا لجهود حماية المناخ. كما رجحت أن تضطر أي إدارات أميركية مقبلة تسعى لإعادة تنظيم انبعاثات غازات الدفيئة إلى إحياء قرار تحديد الخطر مجددًا، وهي مهمة توصف بأنها معقدة سياسيًا وقانونيًا.
هذا المحتوى مقدم من العلم
