«الشبعاني»: مؤشرات الفساد تكشف ارتفاع المخاطر وتأثيرها على الاستثمار الأجنبي #الساعة24

قال أستاذ القانون العام، مجدي الشبعاني، إن مكافحة الفساد في ليبيا تتطلب نهجًا متكاملًا يشمل الالتزام السياسي من الحكومة، وتفعيل السلطات الرقابية، واستخدام قرارات صارمة لتعزيز الشفافية والنزاهة، مشددًا على أن تحميل المسؤولية للأجهزة الرقابية وحدها غير كافٍ إذا لم تتبن الحكومة سياسات واضحة وفعالة للحد من الفساد.

وأضاف «الشبعاني»، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، ورصدتها «الساعة24»، أن المؤشر الدولي لمدركات الفساد، الذي تشرف عليه منظمة الشفافية الدولية، يُعد من أفضل وأدق المؤشرات العالمية، موضحًا أن المؤشر رقمي يبدأ من صفر للدول الأعلى فسادًا، ويصل إلى مئة للدول الأعلى شفافية.

وأوضح أن المؤشر يركز على بيانات القطاع العام والزراعات القانونية المتعلقة بالفساد، ويستند إلى معلومات من البنك الدولي، ومنتدى الاقتصاد العالمي، ووحدات الاستخبارات الاقتصادية، ومؤسسات البحث الدولية، ويعتمد على تحليل تقارير الخبراء لرصد مدى انتشار الفساد.

وأشار إلى أن متابعة تقارير النائب العام وديوان المحاسبة تكشف أن الفساد في القطاع العام الليبي واضح وملموس، وليس مجرد سلوك فردي؛ حيث تُسجل المخالفات المتعلقة بالقوانين المالية وقوانين العمل وغيرها بشكل مستمر، فيما تبقى أعمال السلوك السليم استثناءً نادرًا.

وبينّ أن تصنيف ليبيا في المؤشر يشير إلى ارتفاع مستوى المخاطر، ما يؤثر على قدرة الشركات الأجنبية على الدخول في السوق الليبية، ويجعل أي تعاقد أو مشروع اقتصادي مرتبطًا بترتيب الدولة في مؤشر الفساد، وهو ما ينعكس مباشرة على الأعمال والاستثمار.

ورأى «الشبعاني»، أن استمرار هذه الظاهرة رغم تغيّر الحكومات والمؤسسات عبر السنوات يعود إلى خلل في هيكلية الاقتصاد الليبي والنصوص القانونية المنظمة له، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الحوكمة وحدها، بل في غياب إرادة سياسية قوية لتطبيق سياسات مكافحة الفساد، واختيار أشخاص ذوي كفاءة ونزاهة عالية، والالتزام بالمعايير الدولية لمنع تضارب المصالح، وتدوير الوظائف، ومتابعة الإقرارات المالية للمسؤولين.

وأضاف أن ليبيا أصدرت قانون مكافحة الفساد منذ عام 2010، ونشرته رسميًا، ويشتمل على إجراءات صارمة مثل تقديم الإقرارات المالية للموظفين ومتابعتها، إلا أن غياب متابعة الجهات التنفيذية وتطبيق القانون بشكل فعّال حال دون تحقيق أهدافه، ما يجعل مؤشرات الشفافية والحد من الفساد ضعيفة، رغم وجود القوانين الصارمة والمعمول بها.

ولفت الشبعاني، إلى أن ديوان المحاسبة يُعد الجهة الوحيدة المنتظمة تقريبًا في إصدار تقرير محاسبي سنوي في ليبيا، مشيرًا إلى أن عمله يقتصر على المحاسبة المالية ولا يشمل الملاحقة القانونية للتجاوزات، منوهاً بأن التقارير المتراكمة من الأجهزة الرقابية والمحاسبية لا تتحول عادة إلى حالات ردع أو استرداد أموال، ما يفقد الدولة فرصة تعويض جزء من الهدر الناتج عن الفساد في مؤسساتها.

واعتبر أن عدم وجود محاكمات فعلية يمثل قصورًا كبيرًا في تحقيق الردع، ويحد من قدرة الدولة على استرداد الأموال المنهوبة أو المسروقة، لافتاً إلى أن الأجهزة الرقابية، بما في ذلك ديوان المحاسبة، الرقابة الإدارية، هيئة مكافحة الفساد، ووحدة المعلومات المالية بالمصرف المركزي، بالإضافة إلى الجهات القضائية والمالية ووزارة الداخلية، هي المعنية بالكشف عن الفساد الإداري والمالي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا.

وأوضح أن هذه الأجهزة تصدر تقارير عن حالات الفساد، لكنها غالبًا لا تتخذ خطوات فعلية للتعامل معها، ما يعكس ضعفًا في فاعلية الرقابة والمساءلة، ويؤدي إلى استمرار الهدر المالي وغياب الردع القانوني، مؤكّدًا أن هذا القصور يجعل مؤشرات الفساد في ليبيا مرتفعة، رغم وجود أطر قانونية واضحة لمكافحة الفساد.

كما أشار إلى أن تدني أداء العملية القضائية في مقاضاة المسؤولين الفاسدين يعود إلى تعقيدات عدة، وليس نتيجة تقصير النيابة العامة، موضحًا أن النيابة تتلقى البلاغات والشكاوى لكنها تفتقر إلى صلاحيات مباشرة للتحرك ضد المخالفات داخل الوزارات والمؤسسات المصرفية، ما يحد من فعالية الإجراءات القانونية.

وتابع: التقارير السنوية الصادرة عن ديوان المحاسبة والأجهزة الرقابية والمحاسبية تتضمن مخالفات جسيمة وواضحة تقع على المسؤولين، لكنها غالبًا تصدر بأثر رجعي بعد أشهر، ما يصعب على الأجهزة القضائية متابعة المخالفين أو استرداد الأموال المنهوبة، مؤكدًا أن عدم وجود تنسيق حقيقي بين الأجهزة الرقابية والسلطة القضائية يضعف مبدأ الردع ويعيق تطبيق القوانين على أرض الواقع.

وأردف الشبعاني: أن بعض الجهات الرقابية فقدت فعاليتها بسبب تدخلات سياسية، بما في ذلك الرقابة على العقود والإشراف المالي، مؤكدًا أن هذه التداخلات أدت إلى تعطيل دور الرقابة ومنع اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة الفساد، وأن الحالة الراهنة تعكس هشاشة الإطار السياسي وتشتت الصلاحيات بين الجهات، ما يجعل جهود مكافحة الفساد غير متناسقة وغير قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وشدد على أن استعادة فاعلية الأجهزة الرقابية والقضائية تتطلب معالجة الإشكالات البنيوية والسياسية، بما في ذلك الربط بين التقارير الرقابية والعقود والقرارات الإدارية، وتحقيق تعاون أفضل بين ديوان المحاسبة والسلطة القضائية، لضمان مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم على تجاوزاتهم المالية والإدارية، وتحقيق ربط فعلي بين الرقابة والمحاسبة.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
عين ليبيا منذ 13 ساعة
عين ليبيا منذ 12 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 17 ساعة
عين ليبيا منذ 4 ساعات
صحيفة الأنباء الليبية منذ 12 ساعة
بوابة الوسط منذ 10 ساعات
عين ليبيا منذ 5 ساعات
عين ليبيا منذ 7 ساعات