تحولات الاقتصاد الدولي لا تحدث فجأة، بل تتشكّل عبر دورات مالية عميقة، وقد يكون منتصف هذا العقد لحظة تظهر فيها نتائج استعدادات بدأت قبل سنوات.
فليست كل الأزمات الاقتصادية خسارة، فبعضها يكون لحظة انتقال في مواقع الدول داخل النظام العالمي.
نادراً ما تتغير موازين العالم بقرارات سياسية مفاجئة، فالتاريخ يبين أن التحولات الجيوسياسية العميقة تبدأ غالباً بتحولات اقتصادية صامتة، ثم تنعكس لاحقاً على السياسة والمجتمع. خلال الأعوام الأخيرة شهد الاقتصاد العالمي مجموعة ظواهر متزامنة: تضخم مرتفع، أسعار فائدة قياسية، اضطرابات في سلاسل الإمداد، تباطؤ في بعض الاقتصادات الكبرى، وتوترات تجارية متزايدة. ورغم أن كل ظاهرة تبدو منفصلة، فإن اجتماعها في توقيت واحد يشير إلى أمر أعمق: الاقتصاد الدولي يقترب من نهاية دورة طويلة امتدت لعقود.
ولهذا يتزايد حديث المؤسسات المالية ومراكز الأبحاث عن عام 2026 بوصفه نقطة انعطاف محتملة، ليس بسبب حدث مفاجئ، بل نتيجة تزامن عدد من الدورات الاقتصادية الكبرى.
* أولاً - لماذا يُشار إلى 2026 تحديداً؟
لا يرتبط هذا التاريخ بتوقعات غيبية، بل بتقاطع ثلاث دورات اقتصادية رئيسية. أول هذه الدورات هي دورة التشديد النقدي العالمية التي بدأت في عام 2022. فرفع أسعار الفائدة لا تظهر آثاره فوراً، بل عند إعادة تمويل الديون. ومعظم الديون التي أُخذت في فترة الفائدة المنخفضة بعد جائحة كورونا تستحق بين 2025 و2026، ما يعني ارتفاع تكاليف التمويل على الشركات والحكومات واحتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.
أما الدورة الثانية فتتعلق بحجم المديونية غير المسبوق في الاقتصاد الدولي. فإعادة تمويل الديون بأسعار فائدة مرتفعة تؤدي عادة إلى تعثرات مالية وتراجع الاستثمار والإنتاج والتجارة.
والدورة الثالثة ترتبط بالطلب على الطاقة، فالتباطؤ النسبي في النمو الصناعي العالمي، خاصة مع التحولات الهيكلية في الاقتصاد الصيني واتجاه أوروبا المتزايد نحو الطاقة البديلة، قد يضغط على الطلب العالمي على النفط. وعندما تتزامن هذه العوامل، لا يحدث مجرد تباطؤ اقتصادي، بل غالباً ما يُعاد توزيع النشاط الاقتصادي جغرافياً.
* ثانياً - الخليج بين التأثر والتحول:
تقليدياً كان الخليج يتأثر بأي ركود عالمي عبر ثلاث قنوات رئيسية: أسعار النفط، السيولة المالية، وحركة التجارة. إلا أن هذه المعادلة أخذت تتغير خلال العقدين الماضيين.
فالاقتصاد العالمي لم يعد قائماً فقط على الإنتاج الصناعي، بل أصبح يعتمد بدرجة متزايدة على شبكات التجارة والخدمات المالية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
