ليس السؤال اليوم هل يعتزل محمد عبده؟
السؤال الأهم هل يمكن لظاهرة ثقافية أن تتقاعد؟
وهل يصبح الغياب خيارًا حين يتحول الفن إلى جزء من البنية الرمزية للمجتمع؟
الحديث المتكرر عن اعتزال محمد عبده يكشف مأزقًا أعمق من مجرد قرار فني.
فالتجربة التي بدأت صوتًا فرديًا تحولت عبر العقود إلى ظاهرة ثقافية أسهمت في تشكيل الهوية السمعية الحديثة.
وهنا لا يعود الاعتزال فعلًا شخصيًا، بل قضية تتصل بالذاكرة الجمعية، وبالتحولات الاجتماعية والثقافية التي رافقت هذه التجربة.
لقد تزامنت مسيرته مع مراحل مفصلية في بناء الدولة والمجتمع.
فكان حضوره جزءًا من سردية التحديث الثقافي.
ومع مرور الزمن لم يعد صوته مجرد أداء غنائي، بل أصبح وسيلة لإعادة إنتاج المعنى، ومرآة لتحولات الإنسان في علاقته بالمكان والهوية والانتماء.
ولهذا ظل حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، في المناسبات الكبرى كما في اللحظات الخاصة، في الفرح كما في التأمل.
في الأغنية الوطنية لم يقتصر دوره على التعبير، بل تجاوز ذلك إلى تشكيل الوجدان الجمعي.
فأغنية (فوق هام السحب) لم تكن مجرد عمل حماسي، بل صياغة وجدانية لفكرة الانتماء والولاء للوطن.
وفي أغنية (ارفع راسك انت سعودي) تحولت الأغنية إلى خطاب ثقة في المستقبل يربط الفرد بالمشروع الوطني.
أما أغنية (حدثينا) فقد أعادت كتابة الذاكرة التاريخية بلغة الفن، مستحضرة رحلة التوحيد بوصفها تجربة مستمرة لا حدثًا منتهيًا.
وفي المجال الإنساني، قدم نموذجًا للأغنية بوصفها توازنًا نفسيًا وثقافيًا يعالج القلق والحنين والاغتراب، ويعيد للإنسان علاقته بذاته.
كما أعاد تقديم التراث بروح معاصرة، فصار الماضي موردًا للابتكار لا قيدًا على الحاضر.
وأسهم ذلك في بناء ذائقة تربط الأصالة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
