حشود عسكرية لم تشهدها المنطقة منذ عقود وخطاب يعيد إنتاج مبررات غزو العراق.. هل تنجرف أمريكا نحو مواجهة غير محسوبة؟

تقف أمريكا اليوم عند مفترق طرق استراتيجي يعيد للأذهان مشهد ما قبل غزو العراق عام 2003، حيث يرى محللون في واشنطن أن الرئيس دونالد ترامب يتبنى لغة خطابية وتحركات عسكرية قد تورط بلاده في صراع إقليمي واسع.

ورغم أن "ترامب" بنى شعبيته على انتقاد "الحروب العبثية" التي خاضها سلفه في المنصب، إلا أن حشده العسكري الحالي في الشرق الأوسط وهو الأضخم منذ عقود يضعه في مواجهة مباشرة مع وعوده الانتخابية بإنهاء التدخلات الخارجية.

كيف تستنسخ أمريكا مبررات الحرب؟ وفقًا لتحليل نشرته شبكة "سي إن إن"، هناك تشابه مخيف في "الذرائع" المستخدمة؛ فكما استندت إدارة بوش إلى تقارير استخباراتية مشكوك فيها حول أسلحة الدمار الشامل، تركز إدارة ترامب اليوم على تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية الموجهة نحو أوروبا والأراضي الأمريكية.

وبينما تلوح واشنطن بالقوة لفرض "استسلام" إيراني في مفاوضات جنيف، فإن عدم تحقيق نصر دبلوماسي سريع قد يجعل التراجع دون إطلاق نار بمثابة ضربة قاصمة لهيبة أمريكا ولشخصية ترامب السياسية.

وبينما يبرز الانقسام داخل أروقة القرار في واشنطن حول "اليوم التالي" لسقوط النظام؛ فالمجتمع الاستخباراتي الأمريكي لا يزال غير قادر على التنبؤ بهوية البديل في طهران.

ويحذر خبراء من أن أي فراغ سياسي قد يملأه "الحرس الثوري" الأكثر تشددًا، مما يعني أن أمريكا قد تجد نفسها أمام نظام أكثر عداءً، وهو تكرار للفشل الذريع في التخطيط لما بعد صدام حسين الذي أدى لنشوء حركات تمرد وانقسامات طائفية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

مخاطر "النصر السهل" وعواقب سوء التقدير يسلط تحليل "سي إن إن" الضوء على استمرار القلق من "الغطرسة" السياسية التي تسيطر على البيت الأبيض، حيث وصف ترامب أي مواجهة عسكرية بأنها ستكون "فوزًا سهلاً"، متجاهلاً تحذيرات القادة العسكريين من تعقيدات الجغرافيا والعمق الاستراتيجي الإيراني.

وتواجه أمريكا اليوم خصمًا يراقب بعناية دروس التاريخ؛ فطهران ترى أن القذافي سقط لأنه تخلى عن سلاحه، وهي لا تنوي تكرار الخطأ ذاته، مما يجعل رهان واشنطن على "الاستسلام" الإيراني نتيجة الضغط العسكري ركيزة هشة للسياسة الخارجية.

وفي سياق متصل، يبدو أن واشنطن تسيء فهم طبيعة المجتمعات المعقدة في الشرق الأوسط، وهو تمامًا ما انتقده ترامب نفسه في خطابات سابقة.

وعلاوة على ذلك، فإن طموح الإطاحة بـ "آية الله" وتحقيق "الشرق الأوسط الجديد" قد يصطدم بحقيقة أن القوة العسكرية وحدها لم تنجح تاريخيًا في بناء استقرار دائم، وإذا قررت أمريكا توجيه الضربة، فإنها لن تواجه تحديًا عسكريًا فحسب، بل ستواجه فخًا سياسيًا وأمنيًا قد يمتد لعقود، مما يضع إرث ترامب والسيادة الأمريكية على المحك.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
موقع سائح منذ 20 ساعة
موقع سائح منذ 4 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 44 دقيقة
مجلة نقطة العلمية منذ 7 ساعات
موقع سائح منذ ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 28 دقيقة
بيلبورد عربية منذ ساعة
موقع سفاري منذ 23 ساعة