من النفط إلى السياحة.. اقتصادات الخليج تتكيف مع التوترات الإقليمية

بدأت اقتصادات الخليج التعامل مع تداعيات اقتصادية متسارعة عقب تصاعد الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أسرع الصدمات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة منذ سنوات.

وكشفت المؤشرات الأولية أن التأثير الاقتصادي بدأ بتحرك الأسواق العالمية بمجرد تصاعد التوترات، وبدأت الحكومات الخليجية في تفعيل خطط الطوارئ الاقتصادية لحماية قطاعات الطاقة والتجارة.

دول الخليج.. خط الدفاع الأول لاستقرار أسواق الطاقة العالمية

أول المؤشرات ظهرت في سوق النفط العالمية، حيث ارتفع سعر خام برنت من مستوى 72.2 دولار للبرميل إلى ما يقارب 84 دولاراً، وتجاوز مستوى 90 دولاراً للبرميل يوم الجمعة متجهاً لتسجيل أفضل مكاسب أسبوعية منذ أبريل 2020 وذلك بسبب مخاوف الأسواق من أي اضطراب في الإمدادات القادمة من دول الخليج، بالإضافة إلى تصاعد القلق في الأسواق العالمية بسبب غلق «مضيق هرمز» الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط المتداول يوميّاً في العالم.

وتشير تقديرات مراكز الطاقة الدولية وفقاً لتقرير نشرته «واشنطن بوست» إلى أن السيناريوهات الأكثر تشدداً قد تدفع أسعار النفط إلى حدود 120 دولاراً للبرميل إذا استمرت التوترات الحالية لفترة أطول.

وفي قطاع النقل البحري، بدأت شركات الشحن والتأمين بالفعل في تعديل حساباتها المالية، حيث ارتفعت أقساط التأمين المرتبطة بالمخاطر الحربية في منطقة الخليج بنسب تتراوح بين 25% و50% خلال الأيام الأولى من الأزمة.

الأزمة طالت قطاعي الطيران والسياحة، بعد تعليق عدد من الرحلات الجوية التجارية في بعض دول الخليج وإغلاق أجزاء من المجال الجوي كإجراء احترازي.

ناقلة نفط قبالة سواحل دبي، الإمارات، 1 مارس 2026.

ووفقاً للخبراء، فإنه على الرغم من هذه الضغوط، إلا أن دول الخليج تمتلك أدوات مالية قوية لامتصاص الصدمة الأولية، في مقدمتها الصناديق السيادية الضخمة التي تدير مئات المليارات من الدولارات من الأصول العالمية.

وخلال الساعات الماضية أجرت الإمارات والسعودية والكويت وقطر مشاورات اقتصادية مكثفة خلال الأيام الأخيرة لمراجعة استراتيجيات إدارة المخاطر المالية والتعامل مع أي اضطراب محتمل في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وفي البداية، قال علي الحازمي، الكاتب والمحلل الاقتصادي السعودي، إن التأثير الفوري للأزمة يظهر بوضوح في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتحركات أسعار الطاقة، واقتصادات الخليج تمتلك أدوات قوية لاحتواء الصدمة في المدى القصير.

وكشف في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن دول مجلس التعاون تمتلك احتياطيات مالية ضخمة وصناديق سيادية تدير أصول بمئات المليارات من الدولارات، وهو ما يمنح الحكومات قدرة كبيرة على التدخل لدعم الأسواق في حال حدوث اضطرابات مؤقتة.

وأكد الكاتب والمحلل الاقتصادي، أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بحدوث التوتر بحد ذاته، بل بمدته الزمنية وتأثيره على القطاعات غير النفطية، خاصة أن ارتفاع أقساط التأمين البحري بنسبة تصل إلى 50% يعني زيادة مباشرة في تكلفة التجارة والنقل، وهو ما قد يضغط على الشركات العاملة في قطاعات الخدمات واللوجستيات.

وأوضح الحازمي، أن تراجع السياحة المحتمل بنسبة تتراوح بين 20% و30% قد يؤثر على اقتصادات المدن التي تعتمد على السياحة والطيران كمصدر رئيسي للنمو، مشيراً إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في استمرار الأزمة لفترة طويلة، لأن ذلك قد يضع الاقتصادات الخليجية أمام معادلة معقدة بين الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط من جهة، ومواجهة ضغوط التضخم وتباطؤ القطاعات غير النفطية من جهة أخرى.

ازدهار خدمات الطائرات الخاصة في الخليج مع استمرار حرب إيران

وتابع: «قدرة الحكومات الخليجية على إدارة التوازن بين هذين العاملين ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار الاقتصاد الإقليمي خلال الأشهر المقبلة».

ومن جانبه، أكد أنور القاسم، خبير الشؤون الاقتصادية الأوروبية، أن أسواق الطاقة العالمية تمثل المتغير الأكثر حساسية في الأزمة الحالية، نظراً للدور المركزي الذي يلعبه الخليج في إمدادات النفط والغاز العالمية.

وفي تصريح لـ«إرم بزنس» أشار القاسم، إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى حدود 84 دولاراً للبرميل خلال أيام قليلة يعكس حجم القلق الذي تعيشه الأسواق الدولية من أي اضطراب محتمل في طرق الإمداد، خاصة في ظل مرور نحو 20% من النفط العالمي عبر «مضيق هرمز».

وأكد على المخاوف الأوروبية من احتمالية وصول أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 200 دولار، وأن هذه المخاوف لن يقتصر تأثيرها على دول المنطقة فقط بل سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

«أرامكو» السعودية تزيد شحنات النفط عبر البحر الأحمر بعد غلق مضيق هرمز

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الاقتصادات الخليجية قد تستفيد مالياً على المدى القصير من ارتفاع أسعار النفط، لكن التأثيرات غير المباشرة للأزمة قد تكون أكثر تعقيداً فيما يتعلق بتراجع الاستثمار الأجنبي وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وأشار القاسم إلى أن أي اضطراب طويل في سلاسل الإمداد قد يضغط على التجارة العالمية ويعيد رسم خريطة الطلب على الطاقة في الأسواق الدولية.

وأوضح أن التأثيرات الاقتصادية للأزمة لن تقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل قد تمتد إلى تدفقات الاستثمار العالمي وأسواق العملات وأسعار السلع الأساسية.

وتابع: «المستثمرون الدوليون يراقبون حالياً تطورات الأزمة بدقة، لأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال العالمية نحو الأسواق الأقل مخاطرة، وهو ما قد ينعكس على حركة الاستثمار والنمو الاقتصادي في العديد من مناطق العالم».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 12 ساعة
منذ ساعتين
منذ 25 دقيقة
منذ 10 دقائق
منذ 17 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 20 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات